من خطر المخدرات.. بلسان الأدب والشعر

11242 0 442

نقف متأثرين جميعا حيال هذه المصيبة المريرة التي مني بها العديد من شبابنا بل وبعض الشابات هذه الأيام إنها بلية المخدرات التي باتت تحطم الفرد والأسرة والمجتمع، فهل هي حقيقة تلك الجملة التي نتحدث بها: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، أجل أنها حقيقة يعرفها كثير من الناس ولكنهم يتجاهلونها، ويغض البعض من قيمتها وأهميتها! من منا لا يريد أن يكون صحيحا في بدنه معافى يعيش الحياة بكل سرورها وزينتها آخذا بقوله تعالى: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق.." "الأعراف: 32" وقوله: (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) "الأعراف: 157".


وما أدراك ما الخبائث؟ إنها كل ضار للدين والعقل والنفس والعرض والمجتمع، وعلى رأسها الخمر والمخدرات المقيسة عليها حيث أنها تذهب بالعقل وتؤذي الجسم فتسبب أمراضا خطيرة لذا حرمها الإسلام تحريما قاطعا نظرا لآثارها السيئة في نواح عديدة، وفي عصرنا الحاضر هذا نلحظ أن معظم الشباب الذين يشعرون بالفراغ الروحي يميلون إلى الهروب من الواقع إلى عالم التهويم والمخدرات بكل أنواعها ابتداء من التدخين إلى الحشيش والأفيون والخشخاش والكوكايين والقات والمهلوسات النفسية والمنومات والبنج والكحول والهرويين والمورفين وكل ما أدى إلى التخدير والتفتير والإ
سكار أو قام بمثل هذه الآثار مما سميت بأسماء أخرى ولكنها تحدث الأمراض الفتاكة.


عجيب أمر هؤلاء الشباب الذين يظنون أن نجاتهم في اللجوء إلى تعاطي هذه السموم، ألم يدركوا أن أخطارها اشد من أي أسلحة مدمرة؟! ألم يتعظوا بما يحدث لأمثالهم من كوارث بسببها؟ كيف يرتضون لأنفسهم أن يضحوا بنعمة العقل والجسم
والنفس والمال من أجلها يا لشدة غبائهم.
قل لمن يأكل الحشيشة جهلا
            عشت في أكلها بأقبح عيشه
قيمة المرء جوهر فلماذا
            يا أخا الجهل بعته بحشيشه


أليست هذه المخدرات هي التي تدمر شخصية المدمن عليها حتى تصل به إلى حالة القلق المستديم وتدهور التوازن في التفكير والتهويم فيه حتى إنه ربما يرى جبلا فيظنه أفعى، أو يرى كلبا فيظنه أسدا وربما وصل به الإدمان إلى الجنون أو الانتحار وهذا ما يحدث فعلا في عصرنا هذا.


أما بالنسبة للمجتمع فإن تعاطي هذه السموم قد أدى إلى الدواهي الكثيرة الهائلة المرعبة حتى اطلعنا أن ثلاثين في المائة من الجرائم الاجتماعية في العالم الغربي إنما تعود إلى المخدرات، فكيف لا نخشى على مجتمعاتنا وقد تنامت هذه الظاهرة فيها، ولذلك فإنه لما أدركت الدول والمجتمعات هذه المضار الناجمة عنها حاربتها ولاحقت المهربين والمروجين وضيقت عليهم الخناق حتى في البلاد الإباحية، وشرعت البلاد العربية والإسلامية عقوبات وصلت في بعضها إلى حد القتل تعزيراً، ولكنه مع ذلك لم تتغافل عن إنشاء المراكز الصحية لمساعدة المدمنين كي يتخلصوا من هذا الداء الوبيل وكذلك فإنه مازالت المؤتمرات والندوات تعقد لتوعية الجيل بهذا الخطر الماحق، وإننا نرى أن الرجوع إلى التمسك بأهداب شريعتنا الغراء وأخلاقها الحميدة هو الذي يقوي الوازع الديني للإقلاع عن هذه العادات المحرمة المرذولة حتى نعود بحق جيلا متميزا متفوقا يتربى من جديد في مدرسة الإسلام وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم لنسعد في الدنيا والآخرة.

 

وإن مما يعين على نبذ هذه العلة ما نطلع عليه من قصص ميدانية جرت في حياة المدمنين دمرتها وتركت آثارها عبرة لأولي الألباب فمنها قصة شاب وقع في شباك الرفقاء الأشقياء الذين استجروه بعد أن كان تقيا- إلى مصيدتهم وقد تبين في النهاية انهم يريدون شرف أمه المتبرجة، وقد حدثني بها القاضي الذي حكم في القضية في بلد عربي مسلم نشعر بهول المصيبة وفداحة الجناية:
أخبرتها واقعة أغرب من خيال
               صاحبها مراهق يعد في الرجال
كان الفتى مؤدبا مهذبا
                  يطيع ربه وأما وأبا
لو خيروه بين أن يموتا
                 أو الخنا يستعمر البيوتا
لاختار عن عقل وقلب حتفه
               عن أن يرى في الناس وأد العفة
لكنه في غفلة له عن الإله
             رافق صحبا ضائعا من سادر ولاه
فأسكروه ظاهرا وباطنا
            بالخمر والتخدير حتى أدمنا
فلم يعد يصبر دون ذا كا
            إلا إذا أرادها هلاكا
فمنع الأشرار عنه القرصا
           ليوقعوه في الشراك الأقصى
قالوا عقدنا العزم ولا نعطيكا
           إلا إذا مكنت من أهليكا
تخدر الأم لنأتي الفاحشة
          وهي غياب لا يفي بالفاضحة
كاد الفتى من ذاك أن ينتحرا
          لكنه أطرق ثم قررا
إن انتشائي بالحبوب أفضل
         وسوف ينسى ما بأمي يفعل
وهكذا أوقع شر ذنب
        بما يشيب الطفل قبل الشيب
يا ويله يا ويله لما صحا
       من سكره مستذكراً من ذبحا
أتى إلى الإفتاء والقضاء
       يبكي ويحكي قصة الإغواء
فصدع القضاة والمفتونا
       وأجلوه في غد يدلونا
ألفاهم في الغد لما أقبلا
      ما بين ميت أو مصاب شللا
فقال ما لي هل سأبقى قلقا
      فأضرم النار به واحترقا
فولول الأم عليه والأب
      وحالما تعرفا ما السبب
توفيا بذبحة صدرية
     وخلفا الأيتام للمنية
من لم يخف من ربه والنار
     فليتعظ مما جرى في الدار
وليحترس من صحبة الأشرار 
     وليدفع الأقدار بالأقدار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د.خالد الهنداوي (الشرق 28/6/2009م

مواد ذات الصله



تصويت

الحياة الطيبة بالإيمان واطمئنان القلوب بالذكر والقرآن. ترى ما هو سبب القلق والاضطراب والحيرة التي يعيشها بعض الناس؟

  • ضعف الإيمان واليقين
  • عدم القناعة والرضا بما قسم الله
  • قلة ذكر الله
  • كل ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

اقرأ في إسلام ويب

أهداف العمل الخيري

لا شك أن العَمل الخيري ينبعُ من صميم الدين، باعتباره يسعى لتحقيقِ حاجات الناس بجلبِ المصالح ودرء المفاسد بما يحفظ...المزيد