مرض القلاع .. ماذا تعرف عنه؟

31608 0 445

كثرت في السنوات الأخيرة الإصابة بمرض "القلاع" ، والقلاع يعرف علمياً باسم " التهاب الفم القلاعي" ، وأطلق عليه العوام اسم " القالوع".

لمحة تاريخية
أول من ميز هذا المرض وأعطاه اسماً هو العالم الأمريكي (زاهورسكي) عام1920، والذي أحصى في مجموعته التي قدمها عام 1924 ثمانين حالة، وغاب الاهتمام بالكتابة عن هذا المرض حتى عام 1950، حينما ازدادت نسبة الإصابة به، وهو ما دعا العلماء للعودة للاهتمام به والتحري عنه.

أعراض المرض
القلاع مرض حموي سارٍ يصيب الغشاء المخاطي المبطن للفم والشفاه والبلعوم واللسان، سببه وعامله حمى راشحة لم يستطع عزلها بعد (وعندما أقول حمى راشحة أعني بها نوعاً يختلف عن الجراثيم المعروفة بالبكتيريا، سواء بالفحص المباشر فهي لا ترى بالمجهر العادي، أم بطريقة الزراعة والاستنبات، حيث تحتاج إلى أوساط زراعية خاصة هي رشيم البيضة الحية)، وتختلف مظاهر المرض ، حينما تصيب صغار الأطفال والرضع ، عنها عندما تصيب كبار الأطفال والكهول (والكهل هو من تجاوز عشرين سنة من العمر).
ففي الأطفال تكون الأعراض ارتفاعاً في الحرارة لمدة يوم أو يومين، تصل معها حتى (39-40) درجة يرافقها صداع مع صلابة في العنق خفيفة، ويظهر ازدياد اللعاب بشدة عند الطفل، وسيلانه من الصوارين (زاويتي الفم) ، وذلك بسبب صعوبة البلع وألمه، ومن ثم يرفض الطفل التغذية، ويخشى من سوء حالته بسبب ذلك.
تستمر الأعراض ما بين يومين إلى أربعة أيام لتظهر بعدها تقرحات صغيرة سطحية في الغشاء المخاطي المبطن للفم والشفاه واللسان والبلعوم، يختلف عددها ما بين (3-6) تقرحات، تتميز بلونها الرمادي وتوضع الألم بها، حتى بمجرد حركة اللسان في الفم، ويشاهد في الحالات الشديدة توسع هذه التقرحات لتشمل معظم الغشاء المخاطي للفم والخد، بشكل سطوح متصلة تشفى هذه التقرحات خلال (5-7 أيام) دون أن تترك أي أثر بعدها.
وقد أجرى العلماء اختبارات وفحوصًا متعددة على الدم، كما أخذوا أجزاء صغيرة من القرحة نفسها، وأجروا عليها دراساتهم، كما أجريت دراسات واسعة على السائل الدماغي الشوكي للمريض، وكانت كل الفحوص سلبية وطبيعية ولا تدل على أي اضطراب في أخلاط البدن.
أما الأعراض عند كبار الأطفال والكهول، فهي أخف وطأة مما هي عند الصغار والرضع ؛ حيث يكون ارتفاع الحرارة بشكل طفيف، وأما ألم البلعوم فهو محتمل ولا يمنع من التغذية.

الإنذار
يعتبر القلاع من الأمراض السليمة، والسليمة جداً حيث لم يذكر تاريخ الطب أي حادثة وفاة واحدة بسببه، كذلك كثيراً ما يشفى عفوياً ودون معالجة، ويغيب لفترة قد تمتد سنوات قبل عودته، ولكن ذكرت حوادث كان المريض يعاني فيها آلاماً في الفم والبلعوم تعوق تغذيته، وهو ما قد يؤدي إلى نقص التغذية والضعف العام، وما إلى ذلك من محاذير مختلفة.
وجاء في الإحصاءات الأخيرة لمنظمة الصحة البريطانية أن هذا المرض أكثر ما يتعرض له المرء في أشهر الصيف وفي بيئة متقاربة الطبيعة حيث يختار ضعاف البنية، والقلقين، وناقصي التغذية، وعلى الأخص من لا يتناولون المقدار الكافي من البروتينيات الحيوانية (اللحم، السمك، البيض، الحليب، ومشتقات الحليب). كذلك عند المعرضين للاضطرابات الهضمية المعوية.
ومن هنا نجد أن المريض يدخل في دائرة عصبية فالمرض يسبب ألم البلع، ومن ثم نقص الرغبة في الطعام، وهذا يؤدي إلى ضعف البنية ونقص التغذية اللذين يهيئان للإصابة بهذا المرض، فيكون المريض والمرض في دائرة واحدة، كل يهيئ للآخر عامله.

المعالجة
ليس للقلاع معالجة نوعية ، وإنما تعتبر المعالجة عرضية، "وأقصد بكلمة عرضية تخفيف الأعراض"، وتكون بتغذية المريض بالسوائل الغنية بالبروتين (مرق اللحم والدجاج، بيض برشت، حليب، مطبوخ بأنواعه) مع إعطاء المطهرات الوضعية للفم كالغررة والمضمضة بالمواد المطهرة الملطفة الخفيفة.
وتقوم المعالجة الحديثة على النظرية القائلة : إن القلاع يصيب ضعاف البينة، فتكون بتقوية المريض ورفع مقاومته العامة بإعطائه مقادير كبيرة من الفيتامين، وأخصها فيتامين (ب) بأنواعه، وفيتامين (ث)، وكذلك العمل على رفع المادة المعروفة بتقوية المناعة العامة للجسم والموجودة بالحالة الطبيعية في دم الإنسان، والمسماة (الغاماغلورين) فتكون المعالجة بزيادة هذه المادة في دم المريض وذلك بإعطائه إياها في شكل حقن عضلية على دفعات، وتوصل العلم إلى صنع هذه المواد في المخابر، وأصبحت متوفرة في الأسواق، ولقد جاءت الإحصاءات الحديثة الكثيرة لتظهر نجاح هذه المعالجات، حتى أصبحت شبه نوعية.
ولكن نظراً لغلاء ثمنها وصعوبة تطبيقها، لا ينصح بها إلا في الحالات الشديدة وكذلك عند الرضع، ومن يخشى عليهم من نقص التغذية.
أما المواد المعروفة بالأنتيبوتيك والشائعة الاستعمال فقد جربت بجميع أنواعها ولم تثبت فائدتها، وبالعكس فقد ذهب بعضهم إلى اتهامها بأنها من العوامل التي تهيىء للإصابة بالقلاع وخصوصاً أن بعضها قد عرف عنه قتل الجراثيم المفيدة والصانعة للفيتامين والمتوضعة في أمعاء الإنسان، لذلك أقرت السنوات الأخيرة عدم إعطاء أي نوع من أنواع المضادات الحيوية في مرض القلاع.
ــــــــــــــ
* اختصاصية في الأمراض الباطنية والهضم

مواد ذات الصله



تصويت

الحياة الطيبة بالإيمان واطمئنان القلوب بالذكر والقرآن. ترى ما هو سبب القلق والاضطراب والحيرة التي يعيشها بعض الناس؟

  • ضعف الإيمان واليقين
  • عدم القناعة والرضا بما قسم الله
  • قلة ذكر الله
  • كل ما سبق