لا أستطيع الثبات في العمل بسبب الروتين، فكيف أطور ذاتي؟

2018-12-17 06:00:27 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله.

عمري 35 سنة، متزوج ولدي بنت -الحمد لله-، وأصرف على أبي وأمي منذ 12 سنة، مضت 12 سنة من حياتي المهنية في تخصص المحاسبة والمالية، عملت في 6 شركات في عدة مجالات وفي عدة مدن ودول، انتقلت كثيرا، لأنني كنت أبحث عن راتب جيد وخبرة عملية جيدة.

لقد تحسن راتبي منذ 5 سنوات -بفضل الله-، مما ساعدني على الاستمرار في مساعدة أهلي وتقسيط بيت في بلدي وتسديد الإيجار في السعودية وتغطية باقي المصاريف.

خلال مسيرتي المهنية، تعرضت للكثير من الخيبات والضربات والفشل، لدرجة أنني ذهبت منذ 5 أشهر لطبيب نفسي حيث شخص حالتي بالقلق التفاعلي، ووصف لي Dogmatil 50mg & Zelax 10mg ومنذ 10 أشهر استقلت من الشركة، حيث لم أكن مرتاحا مع المدير وفريق العمل، وعملي كان روتينيا جدا وليس هناك تطور.

والمفاجأة أنه في هذه الوظيفة الجديدة الحالية ليس لدي الكثير من العمل والواجبات، فتمر أيام من دون أن أعمل شيئا، بالرغم من أنه أجرينا عدة مقابلات وظيفية وكانوا يطلبون شخصا بخبرتي وحاصل على شهادة محاسب إداري، والتي حصلت عليها منذ سنتين، ولكن -للأسف- غيابي مثل حضوري، أفكر كثيرا لماذا وظفوني؟

فكرت أنه ربما يمكنني أن أستغل وقت الفراغ في العمل، وأبدأ دراسة شهادة جديدة في مكان العمل بدلا من أن أجلس مكتوف اليدين، ووقعت مجددا في الحيرة والتخبط والضياع، لكثرة الشهادات وتنوعها.

لست متخصصا في مجال التدقيق لكي أدرس شهادة في التدقيق، ولست متخصصا في التحليل المالي لكي أدرس شهادة فيها، وهناك شهادة أخرى في المحاسبة تتطلب أن يكون معي ماجيستير لدراستها، وليس لدي الإمكانيات، وشهادات أخرى تتطلب أن يكون معي خبرة في مجال معين لدراستها.

أنا حاليا تائه ومتخبط ومحبط وضائع وأشعر أنني فاشل، وقلق على مستقبلي المهني، لا أدري ماذا أفعل؟ هل أبحث عن عمل آخر؟ لم أعد أستطيع الصبر، فالملل والضجر والتحسر على الماضي ينغص يومي، لا أنام جيدأ، أقوم الليل وأتهجد وأدعو الله، أتمنى أن تنصحوني، ماذا أفعل في هذه الحالة؟ لأن حالتي نفسية جدا سيئة.

شكرا لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmad حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

- مرحبا بك -أخانا الفاضل- في موقعك، ونشكر لك التواصل والاهتمام والسؤال، ونبشرك بأن من أحسن إلى والديه لن يضيعه الله تعالى، ونسأل الله أن يصلح حالك.

- الأصل هو أن يلزم الإنسان العمل الذي وجد فيه رزقه، ونتمنى أن تتمكن من تقديم خدمات من أي نوع للجهة المستخدمة التي لم توظفك إلا لما عندك من خبرات، ولا تستعجل في الانتقال من عملك، واجعل خطواتك محسوبة وقدر لرجلك قبل الخطوة موضعها، واعلم أن الشركات والمؤسسات عندما توظف أصحاب الخبرة تدرك أن عملهم لن يكون كثيرا في مقداره، ولكنه عميق في نفعه، وهم يشترون وقت الكفاءات ليستخدموه في الوقت المناسب، ووجود أمثالكم مهم في تصنيف وتقييم أي مؤسسة أو شركة.

- ولا مانع من السعي في تطوير النفس، ولكن يفضل أن يكون ذلك مع العمل أو من خلاله بعد التنسيق مع الجهة المستخدمة، وإذا كان التطوير لنفسك أثناء العمل فموافقة الشركة أساسية، ونقترح أن تعرض عليهم ما ينفعك وينفعهم، ونتمنى أن تفوز بمنحة على حسابهم كما تفعل بعض الشركات والمؤسسات.

- وقد أسعدنا استمرارك في الدعاء والاستخارة والاستشارة، ولن يخيب من يستخير ويستشير ويتوكل على الله، ونوصيك بتوسيع دائرة التشاور حتى ممن حولك ومع زملائك الذين هم في الميدان.

- وهذه وصيتنا لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، وندعوك إلى تخفيف الضغوط على نفسك، وعود نفسك الرضا بقضاء الله وقدره، وثق بأن ما يختاره الله لنا أفضل مما نختاره لأنفسنا، واجعل رضاك في الذي يقدره سبحانه وتعالى، كما قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: كنا نرى سعادتنا فيما يقدره الله، وكما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لو كشف الحجاب، ما تمنى الناس إلا ما قدر لهم.

نسأل الله أن يجعلنا جميعا من الشاكرين الصابرين المستغفرين، وأسأله تعالى أن يوفقك للخير، ويحفظك ويتولاك.

www.islamweb.net