لا حرج على الأخت إذا أخبرت بعض أهلها بأخطاء أختها لإصلاحها

11-12-2013 | إسلام ويب

السؤال:
اكتشفت أن أختي التي في السنة الثانية من الثانوية في عمر 16 تكلم شابا، وتأخذ وتعطي معه في يومياتهما عبر رسائل البلاك بيري، وهذا الأمر له عدة شهور، وتكلم أيضا شبابا غيره محادثات عابرة، ومن قبل كنت قد منعتها من فتح حساب في المواقع الاجتماعية وجعله عاما، وأخبرتها بأن عليها أن تخصصه للنساء، فاكتشفت أنها فتحت حسابا آخر للنساء والرجال وعرفت وقتها أنها لن تسمع مني أو تأخذ كلامي على محمل الجد، فأخبرت أمي، لكن أمي لا شخصية لها عند أختي، فقررت أن أخبر أحد إخوتي الذي سيتفهم الموضوع بشكل أسهل وأفضل من والدي وإخوتي الآخرين، فضربها في وقت غضبه ثم جلس معها في نقاش وشرحت له، فطلبت أختي سحب أجهزتها ولا يصل الموضوع إلى والدي، علما بأنها كانت من قبل منعزلة عنا جميعا، وكانت لا تحترم أمي ولا تحترمني ولا أحدا من إخواني، وكلمة أبي تمشي عليها بعصبية. والآن بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة أصبحت تطالب بإرجاع جوالها لها، وأخي يرفض هذا الموضوع تماما، والأجهزه عنده، وأمي أصبحت ترى الموضوع عاديا، وتلومني بكلمات غير مباشرة، وتقول لي إنها تحس أنني أغار من أختي ولذلك فعلت ما فعلت، وأنني السبب وأنني فضحتها وأنا وأخي من كبر الموضوع وهو في الأصل تافه، أصبحت أتضايق كثيرا بسبب لومهم لي ولا أدري هل ما فعلته بتصرفي صحيح أم لا؟ وضميري يؤنبني بين هذا وذاك، وأخي الصغير يقول عني إنني أحب الظلم وفتانة، وكلامهم جارح، فهل ما فعلته فتنة؟ وكيف كان يفترض أن أتصرف وقتها؟.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على غيرتك على محارم الله تعالى، وحرصك على الخير لأختك، فنسأل الله تعالى أن يكتب لك ذلك في ميزان حسناتك، وإن كانت أختك فعلا تحادث رجلا أجنبيا عنها فلا شك في أنها مسيئة بذلك وفاعلة لأمر منكر وذريعة عظيمة إلى الفساد، فمحادثة الأجنبية للأجنبي لا تجوز إلا للحاجة وبقدر الحاجة مع مراعاة الضوابط الشرعية في ذلك، كما أوضحنا في الفتويين رقم: 30792، ورقم: 78561.

وقد أحسنت بإنكارك عليها وأمرك إياها بالمعروف ونهيها عن المنكر، فذلك من شأن أهل الإيمان، قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {التوبة:71}.

وإن غلب على ظنك أن يكون أخوك سببا في إصلاح أختك، فإخبارك إياه لا حرج فيه، ولا تعتبرين فتانة بذلك، ولا يلحقك ـ إن شاء الله ـ تبعة ما يمكن أن يكون قد وقع فيه من خطأ في أسلوب الإنكار ونحو ذلك، والإنكار باليد مِن شأن مَن له سلطان على فاعل المنكر، ومن هو قادر على تغيير المنكر باليد من غير أن يترتب على ذلك منكر أكبر، إلى غير ذلك من الضوابط التي ذكرها أهل العلم، وقد بيناها في الفتويين رقم: 124424، ورقم: 183351.

وما دام أبوك حيا فهو من له ولاية على أختك، وهو المسئول عنها، ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته

فلا يجوز له إقرارها على ذلك، بل يجب عليه الأخذ على يدها والحزم معها، وينبغي الاستمرار في نصحها برفق ولين وبالحكمة والموعظة الحسنة، وكذلك مناصحة وليها بشأنها.

 والله أعلم.

www.islamweb.net