الانزعاج الأميركي من الحوار الفلسطيني

15/07/2008| إسلام ويب

مشهد فلسطيني جديد بدا مبشراً بتوجيه البوصلة في الاتجاه الصحيح وفى ظل أجواء إيجابية من التفاؤل مع قدر من الحذر في الأوساط الفلسطينية والعربية التي أعقبت موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدعوات قادة حماس والفصائل الوطنية الفلسطينية الأخرى للدخول في حوار وطني فلسطيني شامل، لتطبيق «اتفاقية صنعاء» التي نتجت عن حوار ثنائي بين حركتي فتح وحماس حول المبادرة اليمنية لإنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية، بوحدة الأرض والشعب والسلطة..

والجديد في هذا المشهد ثلاث بؤر ارتكاز.. الأولى أن خطاب الرئيس عباس بقبول الحوار مع حماس جاء خالياً من الشروط التقليدية المسبقة والتي كانت ترفضها حماس وهو ما سبق أن عطل إمكانية استئناف الحوار وتنفيذ الاتفاقات وأبقى الانقسام بين الفصيلين الوطنيين وبين الضفة والقطاع.

والثاني وهو ما فاجأ الجميع مفاجأة سارة بالإعلان عن اختتام الجولة الأولى من حوار على مراحل بهدف تحقيق «المصالحة بين العائلة الفلسطينية» بين فتح وحماس، في العاصمة السنغالية «داكار» برعاية «الرئيس عبد الله واد» الرئيس الحالي للقمة الإسلامية، وقد نجح الوسيط الإسلامي هذه المرة في التوصل إلى بيان مكتوب وقع عليه ممثلا الحركتين يعلنان فيه «استعادة الثقة والاحترام المتبادل».. وبدء التهيئة لمناخ جديد خال من أسلحة الشقاق الإعلامية الشاملة.

والثالث هو تتابع التحركات العملية لإتمام الحوار وتحقيق المصالحة بدعوة الجامعة العربية لرعاية هذا الحوار الوطني الفلسطيني في أي عاصمة عربية حتى يتحقق النجاح مثلما نجحت الجامعة بالوساطة القطرية في رعاية الحوار اللبناني حتى تحقق له النجاح باتفاق الدوحة، وتحرك الرئيس عباس إلى الرياض والقاهرة ولاحقاً إلى دمشق لتنسيق الرعاية العربية الشاملة لهذا الحوار دون الوقوع في شرك المحاور الخلافية العربية.

ولأن تأكيد الوحدة الوطنية في كل بلد عربي هي أساس بناء أي نوع من الوحدة العربية، فإن العكس صحيح أيضاً فإن الخلافات السياسية العربية تنعكس أيضاً على المشاكل والانقسامات الوطنية بحيث يصح القول أحياناً: إن المشكلة اللبنانية والمشكلة العراقية والمشكلة الفلسطينية هي أيضاً مشكلة عربية، مما يتطلب حوارات عربية لحل الخلافات العربية التي قد تبدو مفهومة لكنها قطعاً غير مبررة ولا مقبولة خاصة بين المحاور الرئيسية للعمل العربي الحالية وهي مصر والسعودية من جهة وسوريا الرئيسة الحالية للقمة العربية من جهة أخرى، وعلى الأخص في هذه الظروف المشحونة بالتحديات والتهديدات الصهيو أميركية والمنذرة بالمخاطر التي لن تستثنى أحداً، وتستدعي قدراً أكبر من المسؤولية المشتركة ومن التضامن العربي.

لكن الجديد القديم في الموقف الأميركي الذي أصبح صديً للموقف الصهيوني من هذا المشهد الفلسطيني الجديد هو ما لابد أن يستوقف السياسيين والإعلاميين العرب الموالين والممانعين معا لأنه يكشف التآمر الأميركي الصهيوني المستتر والمكشوف عليهما معاً، بالفيتو المشروط على تحقيق الوحدة الوطنية لا الفلسطينية فقط وكذلك اللبنانية والعراقية والسودانية والصومالية أيضا.

فقد انزعجت الدوائر الأميركية التي صنعت الانقسام الفلسطيني من الأصل من تحرك الرئيس عباس إلى الحوار مع حماس لاستعادة الوحدة الوطنية، فسارعت الوزيرة الأميركية رايس بالاتصال مع الرئيس عباس في محاولة مبكرة لعرقلة استئناف الحوار الوطني مثلما سبق أن فعلت في لبنان، مشددة على الشروط الأميركية التي هي في الأصل شروط إسرائيلية.

ــــــــــــــــــــــــــــ

البيان الإماراتية

www.islamweb.net