الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسكن المستقل الآمن حق من حقوق الزوجة على زوجها

السؤال

أنا متزوجة منذ ست سنوات ورزقت من زوجى بولد والحمد لله، ولكن من بداية الزواج وأنا فى مشاكل معه ورفعت عليه القضايا، وساعدته فى بناء بيته ووقفت بجانبه بكل ما أملك، وعشنا مع بعضنا فى بيتنا الجديد، ولكن أخواته البنات وعددهن ستة يتدخلن فى حياتنا، وهو يقول لهم كل شىء بينى وبينه وهذا يجعلهن يكرهنني ويحرضنه علي، وهو مسافر إلى دولة عربية، وآخر إجازة له حدثت مشاداة بيننا على الفلوس وعملي، حيث إننى عاملة وتركت البيت لفترة، ولكنه حكى لأخواته كل شىء مما زاد كرههن لي وحرضن زوجى على الزواج من أخرى، وبالفعل ذهب ليرى العروس و قد رجعت بيته ولكن معاملته تغيرت، وبعد سفره بيوم واحد وجدت أغراضي الشخصية سرقت من شقتي، لأن واحدة من أخواته البنات كانت غضبانة عندنا فى البيت هى وأولادها، وبمجرد ما سألت عن أغراضى أين ذهبت جاءت أخته الصغرى- وهو عامل لها توكيل رسمى عام فى كل شىء- وسبتنى كثيرا وأخرجتنى من البيت أنا وابنى من غير أي شيء، وتركت البيت وأنا حامل بتوأم وزوجى يعلم ذلك، وأرسلت رسالة على البريد الإلكتروني لزوجى أشرح له أن أخته أهانتنى وإن كان يريد أن نترك بعضنا بالمعروف يكون ذلك أحسن، ولكنه لم يأخذ حقى منها وطلقنى فى الهاتف مرتين، وظل يبحث عن زوجة مرة واثنان وثلاثة، وفضل أخواته علي وعلى ابنه وعلى أولاده الذين فى بطنى، ولم آخد حتى منقولاتى الزوجية ولا أي شىء، فاضطررت للذهاب إلى القضاء لأخد حقي وحق أولادى، واسترداد البيت الذى ساعدته فى بنائه. فهل الطلاق فى الهاتف صحيح؟ وهل أخطأت في حقه؟ وهل يحق لي ولأولادى أخذ البيت مأوى لأولادى على الرغم أنه سعى أكثر من مرة إلى أن أذهب وآخد المنقولات؟ وهل يحق له أن يفضل أخواته على زوجته وأولاده على الرغم أن جميع أخواته مستورات الحال، وكل واحدة لها بيتها المستقل، وكل إجازة يأتي فيها لا أستطيع الانفراد بزوجي، وأخواته لا يتركونا مع بعض إلا فترات الليل ويتدخلن كثيرا فى حياتنا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد تقرر في الشريعة أن المرأة محبوسة لحق زوجها في بيته بموجب عقد الزواج، ومن أجل ذلك أوجب الشرع عليه نفقتها وسكناها وكسوتها ونحو ذلك.

وعليه، فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، سواء كان خروجها للعمل أو غيره، وقد بينا في الفتوى رقم: 110905، أن خروج المرأة من بيت زوجها دون إذنه يعتبر من النشوز المحرم.

أما ما يحدث من تدخل أخوات زوجك في شؤونكم الخاصة - أيتها السائلة- فهذا غير جائز, فإن البيوت لها خصوصياتها وأسرارها ولا يجوز لأحد أن يقحم نفسه في العلاقة بين المرء وزوجه لا إخوة الزوج ولا أخواته بل ولا والداه.

وقد كان للزوج – غفر الله له – دور كبير فيما حدث, إذ أنه لو التزم ما أمره الله به من النصيحة لأخواته وكفهن عما يتطلعن إليه مما لا يعنيهن لما وصلت الأمور إلى هذا الحد, لكنه – للأسف – كان عونا لهن على التمادي في الخطأ, خصوصا فيما ينقله لهن من تفاصيل الخلاف بينكما, وهذا حرام بلا شك لأنه من النميمة المحرمة.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: لا يدخل الجنة قتات. أي نمام.

وضابط النميمة المحرمة هو ماجاء في فتح الباري: وقال الغزالي ما ملخصه: النميمة في الأصل نقل القول إلى المقول فيه، ولا اختصاص لها بذلك بل ضابطها كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو غيرهما، وسواء كان المنقول قولا أم فعلا، وسواء كان عيبا أم لا، حتى لو رأى شخصا يخفي ماله فأفشى كان نميمة. انتهى.

وأما ما حدث من سرقة أمتعتك وأغراضك فمن حقك السؤال عنها، لكن الواجب عليك أن تتثبتي قبل المسارعة باتهام أحد لئلا تتهمي أحد البرآء فتبوئي بإثمه وتصبحي على ذلك من النادمين.

وأما ما كان من أخت الزوج التي سبتك وأخرجتك من البيت فهذا من العدوان المبين الذي لا عذر لصاحبه فيه, وقد أخطأ الزوج عندما مكنها من بيته فإن هذا البيت –وإن كان ملكا للزوج – إلا أنه حق لزوجته من حيث السكنى، ولذا أضاف الله سبحانه البيوت إلى الزوجات في قوله: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ. {الطلاق:1}. وهي إضافة إسكان لا إضافة تمليك.

قال القرطبي: وهذا معنى إضافة البيوت إليهن ؛ كقوله تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ. وقوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ. فهو إضافة إسكان وليس إضافة تمليك.انتهى.

فإن المسكن المستقل الآمن حق من حقوق الزوجة على زوجها, ولا يملك الزوج نفسه إخراج زوجته من مسكن الزوجية؛ لقوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِن.َّ{الطلاق:1}. وهذا في حالة الطلاق والخصام فكيف بحالة الوفاق والوئام.

وليعلم الزوج أن زوجته وأولاده أولى به من إخوته وأخواته، ولا يجوز له أن يفضل إخوته عليهم تفضيلا يفضي إلى ظلمهم وضياع حقوقهم.

أما ما كان من مشاركتك لزوجك في بناء البيت، فإن لم يكن هذا بقصد الهبة فإنه لا بد من تقدير قيمة ما أنفقته في ذلك، وعلى الزوج أن يرده لك أو يملكك من البيت بقدر مالك.

وأما الطلاق عبر الهاتف فإنه واقع كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 112565.

وما دام زوجك قد طلقك مرتين، فإن كان راجعك في كل مرة قبل انتهاء العدة فإن عقدة النكاح بينكما ما زالت باقية, وتبقى له تطليقة واحدة تحرمين بعدها عليه.

وأما إذا انتهت العدة دون أن يرجعك فلا تجوز الرجعة بعد ذلك، ولو أرادك زوجة له فعليه حينئذ أن يعقد عليك عقدا جديدا بمهر جديد.

مع التنبيه على أن الزوجة المطلقة رجعيا لها النفقة والسكنى مدة العدة, وأن البائن الحائل غير الحامل لا نفقة لها ولا سكنى إلا إذا كانت حاضنة فإن لها السكنى حينئذ تبعا لأولادها, لأن الأولاد المحضونين لهم الحق في النفقة والسكنى على من تلزمه نفقتهم وهو الأب هنا, وقد بينا ذلك بالتفصيل في الفتويين: 47983, 24435 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني