الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من ترك شرطا من شروط الصلاة جهلا

السؤال

أكتب إليكم وقلبي منقبض، وأحس ‏أني أصبحت أكثر متهاونة في ‏العبادات في هذه الدنيا.‏
مشكلتي ستبعدني عن قرآني، وعن ‏حلاوة إيماني. ‏
مشكلتي تتمثل في أني مهما قرأت، ومهما بحثت عن الإفرازات الخارجة ‏من المرأة، وخصوصا الموجبة للغسل ‏منها، لم أقف للآن على صورة ‏واضحة لمني المرأة، فأنا لست ‏متزوجة، ولا أعرف مني الرجل إذ ‏يقال إنه يشبهه، ولا أعرف رائحة ‏النخيل ولا العجين، ولا أفهم في ‏خروجه بدفق، أو الفتور بعد خروجه، ‏وكل تلك المفاهيم التي لا أعرف ‏عنها شيئا، ولكن مشكلتي تكمن عند ‏استيقاظي من النوم حيث أفقت مرة ‏منذ شهر وقد رأيت في المنام ما ‏أثارني، ولكن ليس بجماع ولا ما قبله، ‏فقط رأيت رجلا فقط، ولكني عندما ‏أفقت أحسست بانقباضات ولم أحس ‏بخروج شيء، ولا بفتور بعده، ولا ‏شيء من هذا القبيل. وعندما ذهبت ‏للتأكد وجدت إفرازات صفراء، و‏لكنّها لا تشبه ما عرفته عن المني، إذ ‏إن الذي وجدته كان عبارة عن خيوط ‏صفراء متجمدة وليس بسائل رقيق و‏يشبه البول كما قرأت. احترت في ‏نفسي وقلت ما دمت لم أجد الصفات ‏التي أعرفها من خلال ما بحثت فلا ‏بدّ أنه ليس بمني، وهذا وسواس. ‏فتركت التفكير في الأمر، وتوضأت، ‏وصليت مدة نصف شهر بعد تلك ‏الحادثة. البارحة حصل لي نفس ‏الشيء، ووجدت نفس الإفرازات لنفس ‏الصور في المنام، ونفس الانقباضات ‏عند الاستيقاظ, إذا الأكيد الآن أن ‏هذه الإفرازات هي المني بعينه غير ‏أن فهمي كان خاطئا !!! اغتسلت و صليت ولكن مشكلتي الآن في ‏صلوات نصف الشهر التي قمت بها ‏؟؟ هل أعيدها ؟؟ هل أستغفر ‏وأتوب؟؟ هل إني في الحالتين لم ‏يصبني مني، بما أن الصفات التي لا ‏أجدها لا تنطبق على ما قرأت عن ‏المني؟؟ إذا لماذا وجدت نفس ‏الإفرازات لنفس السبب؟ ولماذا لا ‏أجدها لغير هذا السبب؟؟
أعتذر عن جرأتي في طرح ‏الموضوع، لكن الأمر متعلق بالصلاة ‏وهي عماد الدين.
فأرجو أن تجيبوني ‏بوضوح هل أعيد صلواتي أو لا ؟ ولا تحيلوني لفتاوي أخرى؛ لأني ‏تقريبا حفظتها لكن على أرض الواقع ‏التمييز والمعرفة صعبة.‏
بارك الله فيكم، واعذروني مرة ‏أخرى.‏

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر أن ما ذكرت من وصف ما تجدينه بعد الاستيقاظ، يتبين منه أنه مني، والمني لا يلزم أن يكون على صفة واحدة، وكذلك الفتور الذي يصاحب خروج المني، يكون في اليقظة ولا يلزم وجوده عند النوم. ولا يلزم أن توجد في المني جميع الصفات التي ذكرها أهل العلم، بل يكفي وجود بعضها؛ وراجعي في هذا فتوانا رقم: 51191.
وعلى أية حال، فقد ذهب فقهاء الشافعية إلى أن من شك في الخارج منه أنه يتخير بين ما شك فيه, فيجعل له حكم ما شاء منه؛ وانظري الفتوى رقم: 158767. وعلى هذا القول لا يكون عليك شيء فيما فعلته من اعتباره غير مني.

كما أن من أهل العلم من ذهب إلى أن من ترك شرطًا، أو ركنًا، من شروط الصلاة، وأركانها جهلًا، أنه لا تلزمه الإعادة.

وذهب كثير من أهل العلم إلى وجوب الغسل إذا احتمل كون الخارج منيا.

ففي الإنصاف للمرداوي: لو انتبه بالغ أو من يحتمل بلوغه، فوجد بللاً جهل أنه مني، وجب الغسل مطلقاً على الصحيح من المذهب. انتهى.

وقال خليل في مختصره: وإن شك أمذي أو مني اغتسل، وأعاد من آخر نومة كتحققه. انتهى.

وعلى هذا القول، فقد كان الواجب عليك أن تغتسلي عند الاحتلام الأول؛ وإذ لم تفعلي، فإن ما صليته من صلوات قبل الغسل لم تقع صحيحة, وتلزمك إعادتها. وانظري الفتوى رقم: 125226.

ولا شك في أن الإعادة أحوط وأبرأ للدين. ويرجى مراجعة هذه الفتوى في كيفية قضاء الفوائت: 61320.

وأما قولك: هل أستغفر وأتوب؟ فجوابه أن المسلم ينبغي أن يلزم الاستغفار في جميع أوقاته؛ لما ثبت له من الفضل فقد روى البخاري عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة. وفي صحيح مسلم عن الأغر المزني - وكانت له صحبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة. وقال صلى الله عليه وسلم: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب. رواه أبو داود عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.

وفي خصوص ما إذا كنت قد صدر منك ذنب يوجب التوبة والاستغفار، فإن ما ذكرته لا ينسب إليك فيه من الخطأ إلا تقصيرك في تعلم أحكام عبادتك، فننصحك بالمبادرة إلى تعلم أحكام دينك، ونسأل الله أن يعينك ويقبل توبتك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني