الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طاعة الزوج أوجب من طاعة الأم

السؤال

كانت لي جدة ـ رحمها الله ـ طاعنة في السن وكانت والدتي هي التي تقوم برعايتها دوما في منزل خالي، وكانت دوما تستقر هناك لمدة طويلة جدا حتى نشتاق إليها ـ نحن أولادها وأبي ـ إلا أننا لا نبالي في سبيل الجدة، سيدي الكريم: كان مرض الجدة يشتد جدا خاصة في السنوات الأخيرة وكانت أمي دوما تسعفها، إلا أنه في آخر أسبوع من حياتها ـ رحمها الله ـ اتصل الوالد الكريم بأمي لتذهب معه إلى قطعة أرض لنا في الريف لتهتم بمأكله ومشربه وكل لوازمه، فلما أرادت أمي المغادرة طلبت السماح من جدتي إلا أنها أشاحت بوجهها عنها دون أن ترد عليها، لأنها كانت لا تريدها أن تذهب، ولما غادرت أمي المنزل وفي تلك الليلة توفيت جدتي.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجمعا بين هذا السؤال وسؤالك ذي الرقم: 2406645، نقول في الجواب: ما فعلته أمك من خروجها مع زوجها إلى حيث أمرها هو الواجب عليها، لأن زوجها أملك بها من أمها، فلا يلحقها في فعلها إثم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ في الفتاوى: المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب.

فلا موجب إذن لبكاء هذه الأم وجزعها على ما حصل لا سيما مع برها الواضح بوالدتها، فلتكف عن هذا البكاء ولتلهج بالدعاء بالمغفرة والرحمة لوالدتها, ونحن نسأل الله تعالى أن يتقبل ما كانت عليه أمكم من برّها بأمها وملاطفتها وإسعافها إياها ويستجيب دعاءها الصالح لها، فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم.

قال في فيض القدير: لأنه صحيح الشفقة عليه، كثير الإيثار له على نفسه، فلما صحت شفقته استجيبت دعوته، ولم يذكر الوالدة مع أن آكدية حقها تؤذن بأقربية دعائها إلى الإجابة من الوالد، لأنه معلوم بالأولى.

وللفائدة: فالولد إذا كان برّا بأبويه فهو مرجوّ المغفرة والمنزلة عند الله تعالى، ولو بدرت منه بادرة زلة فهي مظنة العفو، قال سبحانه: رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا {الإسراء:25}.

جاء في القرطبي عند تفسيره لهذه الآية: وقال ابن جبير: يريد البادرة التي تبدر، كالفلتة والزلة، تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما، لا يريد بذلك بأساً، قال الله تعالى: إن تكونوا صالحين.. أي صادقين في نية البر بالوالدين، فإن الله يغفر البادرة وقوله: فإنه كان للأوابين غفوراً ـ وعد بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني