الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يلزم المخطوبة إخبار خطيبها عن ماضيها؟

السؤال

عندما كان عمري 8 سنوات كنت ألعب مع أحد الأولاد، وانتهى بنا الأمر إلى ممارسة الزنا عدة مرات، علمًا بأنني لم أكن أعلم أن للبنت غشاء للبكارة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى ممارسة العادة السرية، ومشاهدة الأفلام الجنسية خفية لعدة سنوات، ففقدت عذريتي، ولكني لا أدري متى كان ذلك, وأصبحت كلما أكبر أعي خطورة وقذارة ما كنت أفعل، ثم تبت إلى الله سبحانه وتعالى، ولبست الحجاب، وبدأت أراقب نفسي وتصرفاتي، وأحاول أن أصلح ما استطعت، وفي إحدى السنوات أصبت بالتهاب في الفرج فقمت بتحليل أدى إلى توسيع فتحة الفرج, وكنت في الأعوام السابقة أرفض كل من يتقدم لخطبتي، إلى أن وافقت على أحد الأشخاص، وأخبرته بالالتهاب والتحليل، فوافق على ذلك، لكنني أعاني ألمًا وتعبًا نفسيًا كبيرًا، وأحس أنني ظلمت نفسي، وعائلتي، وخطيبي، فلم تكن له علاقات سابقة بالبنات، وأحس أني قذرة، ومهما فعلت فلن أصل إلى درجة الطهارة والعفاف، ولا أستحق أي شيء جيد في هذه الحياة، ولن أسامح نفسي أبدًا، وأحس دائمًا بخوف ورعب شديد، وأن الله لن يسامحني بسهولة، وأني من الممكن أن أعود إلى ما كنت عليه من الجهل والضلالة، وأن خطيبي يمكن أن يكتشف ذلك كله من آثار ممارسة العادة السرية، أرجو أن تنصحني بما يرضي الله، وهل يجب أن أحكي لخطيبي كل شيء؟ وإذا لم أخبره بكل شيء، فهل يعد ذلك ظلمًا وخيانة وكذبًا؟ وهل ما فعلته يرضي الله؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دمت تائبة مما وقعت فيه من المعاصي، فلا وجه لانزعاجك، وخوفك على هذا الوجه، فإن التوبة تمحو أثر الذنب، والتَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، بل إن الله يفرح بتوبة العبد، ويحب التوابين، ويبدل سيئاتهم حسنات، فأحسني ظنك بربك، واستري على نفسك، فلا تخبري الخاطب، ولا غيره بما وقعت فيه من المعاصي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:...أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ... رواه مالك في الموطأ.

أما بخصوص زوال البكارة: فإن كان الزوج يشترط البكارة، فلا يجوز لك أن تكتمي عنه زوالها، لكن لا يلزم أن تخبريه بسبب زوالها، وانظري الفتوى رقم: 135637.

فهوني عليك الأمر، وأبشري بقبول توبتك، ولا تلتفتي لوساوس الشيطان، وأقبلي على ربك، وأشغلي نفسك بما ينفعك في دينك ودنياك، وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني