الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التلف اليسير غير المقصود الناتج عن حمل المصحف لا حرج فيه

السؤال

جدتنا كبيرة في السن، لا تستطيع الحركة إلا قليلًا، ولديها مرض يجعلها لا تتحكم في يدها جيدًا، أي ترتجف نوعًا ما، وهي- جزاها الله خيرًا- تقرأ القرآن من المصحف، وهو المصحف الورقي الخفيف الذي يكون مجزأ جزءًا جزءًا؛ ليسهل عليها إمساكه لخفته, وقد لاحظت أن هذا المصحف – بعد مدة من الاستخدام - ليس في أفضل الحالات بسبب رجفتها إذا أمسكت به يتعطف وتظهر تجعدات - كما قلت ليس في أفضل الحالات - وبعدما رأيت حالة المصحف وقع في نفسي شيء، فاقترحت عليها أن أشتري لها جهازًا لوحيًا إلكترونيًا تستطيع من خلاله قراءة القرآن، ويبقى الجهاز نظيفًا جديدًا، ولا يتلف، لكنها رفضت بشدة، ولم ترد غير مصحفها، وقد يصعب عليها حمل مثل ذلك الجهاز أيضًا، وهي امرأة كبيرة في السن، وعزيزة، ولا أريد أن أحرمها من هذا الخير العظيم، فهل هناك حرج إذا تركتها تقرأ من ذلك المصحف وإن كان استخدامها له فلنقل: عنيفًا نوعا ما -جزاكم الله خيرًا -؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالإجماع منعقد على وجوب تعظيم المصحف، وتنزيهه وصيانته، كما ذكر ذلك الإمام النووي ونقلناه في الفتوى رقم: 22717.

ومن تعظيم المصحف قراءته، وتدبره، وذلك لا يمكن أن يحصل إلا بحمله وتقليب صفحاته، فإذا ترتب على ذلك شيء من التلف اليسير غير المقصود فإنه لا يكون فيه من حرج؛ لأنه تضرر غير مقصود ترتب على أمر مشروع مطلوب، ومثل هذا التصرف لا يدخل في شيء من صور الإهانة، أو الاستخفاف بشعائر الله.

ولذلك فلا حرج عليكم في ترك الجدة وما أرادت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني