العقيدة

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية

مكتبة ابن تيمية

سنة النشر: 1406هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة: الجزء الثاني
وكذلك قوله : " ليس بجسم " ، لفظ الجسم فيه إجمال .

قد يراد به المركب الذي كانت أجزاؤه مفرقة ن ، م : متفرقة . فجمعت ، أو ما يقبل التفريق والانفصال ، أو المركب من مادة وصورة ، [ أو المركب من الأجزاء المفردة التي تسمى الجواهر الفردة ] ما بين المعقوفتين ساقط من ( ن ) ، ( م ) . . والله [ تعالى ] تعالى : زيادة في ( أ ) ، ( ب ) . منزه عن [ ذلك كله ] : عن أن يكون كان متفرقا فاجتمع ن ، م : منزه عن أن يكون كان متفرقا فاجتمع ; أ ، ب : منزه عن ذلك كله أو كان متفرقا فاجتمع ، ولعل الصواب ما أثبته . ، أو أن يقبل التفريق والتجزئة التي هي مفارقة ن ، م : مقارنة . بعض الشيء بعضا وانفصاله عنه ، أو غير ذلك من التركيب الممتنع [ عليه ] عليه : ساقطة من ( ن ) ، ( م ) . وفي ( أ ) : عليهم . .

وقد يراد بالجسم ما يشار إليه ، أو ما يرى ، أو ما تقوم به الصفات ; والله تعالى يرى في الآخرة ، وتقوم به الصفات ، ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ن ، م : بقلوبهم وأيديهم . ووجوههم وأعينهم .

فإن أراد بقوله : " ليس بجسم " هذا المعنى .

[ ص: 135 ] قيل له : ( * هذا المعنى الذي قصدت نفيه هذا المعنى الذي قصدت نفيه . . وأحمد بن حنبل وغير هؤلاء ( ص [ 0 - 9 ] 44 ) : ساقط من ( ن ) ، ( م ) . وسأشير إليه عند نهايته بإذن الله . بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول ، وأنت لم تقم دليلا على نفيه .

وأما اللفظ فبدعة نفيا وإثباتا ، فليس في الكتاب ولا السنة ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها إطلاق لفظ " الجسم " في صفات الله تعالى ، لا نفيا ولا إثباتا .

وكذلك لفظ " الجوهر " و " المتحيز " ونحو ذلك من الألفاظ التي تنازع أهل الكلام المحدث فيها نفيا وإثباتا .

وإن قال : . . كل ما يشار إليه ويرى وترفع إليه الأيدي ، فإنه لا يكون إلا جسما مركبا من الجواهر الفردة أ : المفردة . ، أو من المادة والصورة .

قيل له : هذا محل نزاع ، فأكثر العقلاء ينفون ذلك ، وأنت لم تذكر على ذلك دليلا ، وهذا منتهى نظر النفاة ، فإن عامة ما عندهم أن تقوم به الصفات ، ويقوم به الكلام والإرادة والأفعال ، وما يمكن رؤيته بالأبصار لا يكون إلا جسما مركبا من الجواهر الفردة أ : المنفردة . ، أو من المادة والصورة ، وما يذكرونه من العبارة فإلى هذا يعود .

وقد تنوعت طرق أهل الإثبات في الرد عليهم ، فمنهم من سلم لهم أنه يقوم به الأمور الاختيارية من الأفعال وغيرها ولا يكون إلا جسما ، ونازعهم فيما يقوم به من الصفات التي لا يتعلق منها شيء بالمشيئة والقدرة .

[ ص: 136 ] ومنهم من نازعهم في هذا وهذا ، وقال : بل لا يكون هذا جسما ولا هذا جسما ، ومنهم من سلم لهم أنه جسم ، ونازعهم في كون القديم ليس بجسم .

وحقيقة الأمر أن لفظ " الجسم " فيه منازعات لفظية ومعنوية ، والمنازعات أ : والنزاعات . اللفظية غير معتبرة في المعاني العقلية ، وأما المنازعات المعنوية فمثل تنازع الناس فيما يشار إليه إشارة حسية : هل يجب أن يكون مركبا من الجواهر الفردة أ : المنفردة . ، أو من المادة والصورة ، أو لا يجب واحد منهما ، فذهب كثير من النظار من المعتزلة والأشعرية والأشعرية : زيادة في ( ب ) . ومن وافقهم إلى أنه لا بد أن يكون مركبا من الجواهر الفردة أ : المنفردة . ، ثم جمهور هؤلاء قالوا : إنه مركب من جواهر متناهية ، وقال بعض بعض : زيادة في ( ب ) . النظار : بل من جواهر غير متناهية سبقت الإشارة إلى قول جمهور المعتزلة والأشاعرة بالجوهر الفرد ( هذا الكتاب 1 \ 212 ) . وقد بحث الأستاذ س . بينيس مذهب المتكلمين في الجوهر الفرد بشيء من التفصيل في كتابه " مذهب الذرة عند المسلمين " ترجمة الأستاذ الدكتور محمد عبد الهادي أبي ريدة ( القاهرة ، 1946 ) وانظر بوجه خاص ص 1 - 16 . وانظر تعريف الجوهر الفرد في كشاف اصطلاحات الفنون ، مادة " الجزء " ; الكليات لأبي البقاء ، مادة " الجوهر " . وانظر أيضا عن مذهب الجوهر الفرد عند المكلمين : الفصل لابن حزم 5 \ 223 - 236 ، أصول الدين لابن طاهر ، ص [ 0 - 9 ] 5 - 36 ; التمهيد للباقلاني ، ص [ 0 - 9 ] 7 - 18 ; نهاية الإقدام للشهرستاني ، ص 505 - 514 ; مقالات الإسلاميين 2 \ 4 - 18 ; الأربعين في أصول الدين للرازي ص 253 - 264 ، حيدر آباد ، 1353 ; المباحث الشرقية للرازي 2 \ 11 - 38 ; مقاصد الفلاسفة للغزالي ، ص 147 - 157 ، ط . المعارف ، 1961 . .

وذهب كثير من النظار من المتفلسفة إلى أنه يجب أن يكون مركبا من المادة والصورة ، ثم من الفلاسفة من طرد هذا في جميع الأجسام كابن [ ص: 137 ] سينا ، ومنهم من قال بل هذا في الأجسام العنصرية دون الفلكية ، وزعم أن هذا قول أرسطو والقدماء .

وكثير من المصنفين لا يذكر إلا هذين القولين ، ولهذا كان من لم يعرف إلا هذه المصنفات لا يعرف إلا هذين القولين .

والقول الثالث : قول جماهير العقلاء وأكثر طوائف النظار : أنه ليس مركبا لا من هذا ولا من هذا ، وهذا قول ابن كلاب إمام الأشعري وغيره ، وهو قول كثير من الكرامية ، وهو قول الهشامية ، والنجارية النجارية هم أتباع أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله النجار ، ولسنا نعرف تاريخ مولده ووفاته ولكن ابن النديم يذكر في الفهرست ( ص [ 0 - 9 ] 79 ) أنه مات بسبب العلة التي أصابته عندما أفحمه النظام في جدال جرى بينهما ، فيكون بذلك معاصرا للنظام الذي توفي حوالي 231 على الأرجح . وعلى الرغم من أن الشهرستاني يعده من المجبرة إلا أنه يقول إنه يوافق الصفاتية في خلق الأعمال ، بل يذكر أنه قال بالكسب على حسب ما يثبته الأشعري من بعده . والنجارية يوافقون المعتزلة في نفي الصفات ، وفي القول بأن المعرفة واجبة بالعقل قبل ورود السمع ، ويعدهم الأشعري من المرجئة ، وينقل الشهرستاني عن الكعبي قوله : إن النجار كان يقول : إن البارئ تعالى بكل مكان وجودا لا على معنى العلم والقدرة . انظر مقالات الأشعري 1 \ 199 - 200 ، 315 - 316 ; الملل والنحل 1 \ 81 - 82 ; الفرق بين الفرق ، ص 126 - 127 ; أصول الدين لابن طاهر ، ص 334 ; التبصير في الدين ، ص [ 0 - 9 ] 1 - 62 ; الفهرست لابن النديم ، ص 179 - 180 ; اللباب لابن الأثير ، 3 \ 215 ; الأعلام للزركلي 2 \ 276 . والضرارية أ ، ب : الصرارية ، وهو تحريف . والضرارية هم أتباع ضرار بن عمرو ( انظر لسان الميزان 3 \ 203 ) وحفص الفرد ( انظر لسان الميزان 2 \ 330 - 331 ; الفهرست لابن النديم ، ص [ 0 - 9 ] 80 ) ، وهم يشبهون النجارية في الكثير من أقوالهم فهم ينفون الصفات ويقولون بخلق الله لأفعال العباد ويبطلون القول بالتولد ، ولكنهم ينكرون القول بوجوب المعرفة بالعقل قبل ورود السمع انظر : الملل والنحل 1 \ 82 - 83 ; الفرق بين الفرق ، ص [ 0 - 9 ] 29 - 130 ; أصول الدين لابن طاهر ، ص [ 0 - 9 ] 39 - 340 ; التبصير في الدين ص [ 0 - 9 ] 2 - 63 ; مقالات الإسلاميين 1 \ 313 - 314 ; التنبيه والرد للملطي ، ص 43 . .

[ ص: 138 ] ثم هؤلاء منهم من قال : ينتهي بالتقسيم إلى جزء لا يتجزأ ، كقول الشهرستاني وغيره ، ومنهم من قال : بل لا يزال قابلا للانقسام إلى أن يصغر فيستحيل معه أ ، ب : مع ، والصواب ما أثبته ، وهو الموافق لسياق الكلام . تمييز بعضه عن بعض ، كما قال ذلك من قال من الكرامية وغيرهم من نظار المسلمين ، وهو قول من قاله من أساطين الفلاسفة ، مع قول بعضهم : إنه مركب من المادة والصورة .

وبعض المصنفين في الكلام يجعل إثبات الجوهر الفرد هو قول المسلمين ، وأن نفيه هو قول الملحدين .

وهذا لأن هؤلاء لم يعرفوا من الأقوال المنسوبة إلى المسلمين إلا ما وجدوه في كتب شيوخهم أهل الكلام المحدث في الدين الذي ذمه السلف والأئمة ، كقول أبي يوسف : من طلب العلم بالكلام تزندق نقل السيوطي في كتابه " صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام " عن الهروي في كتابه ذم الكلام ما أورده في باب إنكار أئمة الإسلام ما أحدثه المتكلمون في الدين من أصحاب الكلام والشبه والمجادلة ، ومما ورد في هذا الباب هذه العبارة لأبي يوسف ( صون المنطق ، ص [ 0 - 9 ] 0 ) ولكن جاء فيها : من طلب الدين بالكلام تزندق ، ووردت نفس العبارة قبل ذلك ( ص [ 0 - 9 ] 7 ) منسوبة إلى الإمام مالك . ; وقول الشافعي : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال [ ص: 139 ] ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأقبل على الكلام ورد هذا الكلام في المرجع السابق ، ص [ 0 - 9 ] 5 ، ولكن فيه : أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل . وكقول أحمد بن حنبل : علماء الكلام زنادقة وردت هذه العبارة في " صون المنطق " ، ص 150 ، نقلا عن كتاب " الانتصار لأهل الحديث " لأبي المظفر بن السمعاني ولكن نصها : أئمة الكلام زنادقة . ، وقوله : ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح نقل السيوطي عبارة مشابهة لهذه العبارة عن كتاب " جامع بيان العلم " لابن عبد البر وفيها : وقال أحمد بن حنبل : لا يفلح صاحب الكلام أبدا . وانظر صون المنطق ص [ 0 - 9 ] 36 ، جامع بيان العلم 2 \ 95 . ، وأمثال ذلك .

السابق

|

| من 90

جميع حقوق النشر محفوظة 1430هـ© Islamweb.net