بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن سؤالك عن كيفية التخلص من العادة السرية، وعن كيفية التوبة من الغيبة، هو بحمد الله سؤال يدل على أنك شاب مؤمن تحب طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، تكره معصية الله ومعصية رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وهذا بحمد الله دليل على توفيق الله إياك، ودليل على إيمانك، وأنك شاب تعاني من كثرة الفتن المتلاطمة من حولك، ومع هذا فأنت تريد الوصول إلى الاستقامة على طاعة الله، والمداومة على اجتناب الحرام وكل ما يغضب الرب جل وعلا.
وهذا هو أساس الحل، وهذا هو أصل الحل، أن تحرص دوماً على طاعة الله وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، فمثلاً موضوع العادة السرية التي تقع فيها، لا يمكن أن تتخلص منها حتى تستعين بربك جلا وعلا على تركها، ثم بعد ذلك تعزم عزيمة صادقة على طاعة الله وعدم الوقوع فيها مرة أخرى، قال تعالى: {فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}.
وهذا يقتضي منك أن تكون بعيداً عن كل سبب يثير لديك الشهوة المحرمة، كالنظر إلى النساء الأجنبيات، سواء كان ذلك في التلفاز أو في محيطك الذي تعيشه، فعن طريق غض بصرك تحفظ فرجك، ولذلك كان الأمر بعض البصر قبل الأمر بحفظ الفرج، كما قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون}.
ومن باب أولى أن تبتعد عن مخالطة النساء الأجنبيات، فإذا كان النظر حراماً إلى النساء الأجنبيات، فالاختلاط بهن أشد تحريماً وأعظم خطراً، فلا بد إذن من البعد عن كل سبب يؤدي إلى إثارتك وتحريك الشهو لديك، فهذا أمر.
الأمر الثاني:- الحرص على الزواج، والسعي في تحصيل المرأة الصالحة، فلا بد أن تكون حريصاً على الزواج متى ما أمكنك ذلك، فإن الزواج من أعظم ما يحفظك من الحرام، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه.
ومن المعلوم أن الأمر بالزواج إنما هو بحسب القدرة والاستطاعة، فإذا لم تستطع الزواج، فليس أقل من أن تسعى وتجد في تحصيل أسبابه والتهيئة له، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاثة حقٌ على الله عونهم، وذكر منهم الناكح يريد العفاف).
ومع أن ممارسة هذه العادة هو أمر مذموم بحسب الطبع، إلا أن الفقهاء اختلفوا في جواز فعلها، وقد أباحها بعض العلماء لمن اضطر إليها وخشي الوقوع في الزنا، ولا ريب أن فعل هذه العادة هو خير من الزنا وأقل ضرراً بإجماع العلماء، إلا أننا نوصيك بأخذ جانب الحزم وجانب تقوى الله تعالى، والحرص على عدم فعلها حتى ييسر الله لك الزوجة الصالحة.
وأما عن طريق التوبة من الغيبة دون أن تفضح نفسك، فذلك يكون بالندم على ما وقع منك من الغيبة، وبالعزم على عدم الوقوع فيها مرة أخرى، وقبل ذلك كله بترك الغيبة الحاصلة والبعد عنها، وأما عن الشخص الذي اغتبته، فإنك تكثر الدعاء له، والاستغفار له، حتى ترى أنك قد دعوت له دعوات صالحة تكفر عن ذنبك الذي وقع في حقه، وبذلك تحقق التوبة من الغيبة دون تعريض نفسك لفضيحة أو عتاب أو غضب.
ونسأل الله تعالى لك التوفيق والهدى والسداد، وأن ييسر أمرك، ونتمنى دوام مراسلتك، لتجد كل ما يعينك إن شاء الله تعالى.
وبالله التوفيق والسداد.
|