يقول بلال بن سعد : لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت  

مع السلف في علو الهمة



قال الإمام أحمد: "ما كتبت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملت به، حتى مرّ بي الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة الحجام ديناراً) -أصله في البخاري- فاحتجمتُ وأعطيتُ الحجّام دينارا".

قال الإمام إبراهيم الحربي عن نفسه: "أفنيت من عمري ثلاثين سنة لا آكل إلا رغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي وإلا بقيت جائعا إلى الليلة التالية، وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني به امرأتي أو بنتاي وإلا بقيت جائعا عطشاناً، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة، وما كنا نعرف هذه الأطبخة شيئا".

وعن محمد بن سلمة أنه كان يجزئ ليله ثلاثة أجزاء: جزء للنوم، وجزء للدرس، وجزء للصلاة، وكان كثير السهر، فقيل له: "لم لا تنام؟"، فقال: "كيف أنام وقد نامت عيون المسلمين تعويلاً علينا؟ وهم يقولون: إذا وقع لنا أمر رفعناه إليه فيكشفه لنا. فإذا نمنا ففيه تضييع للدين".

وعن أبي القاسم بن عقيل: أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه: "هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا؟"، قالوا: "كم قدره؟"، فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة، فقالوا: "هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه!"، فقال: "إنا لله، ماتت الهمم"، فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ولما أن أراد أن يملي التفسير، قال لهم نحوا من ذلك، ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ".

واستيقظ أبو يزيد البسطامي ليلة وهو صبي، فإذا أبوه يصلي، فقال لأبيه: "يا أبت، علمني كيف أتطهّر، وأفعل مثل فعلك، وأصلي معك"، فقال له أبوه: "يا بنيّ! ارقد فإنك صغير بعد"، فقال له: "يا أبت! إذا كان يوم القيامة، حين يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم، أأقول لربي: إني طلبت من أبي، فلم يعلمني؟"، فقال له: "لا والله يا بنيّ"، وعلّمه، فكان يصلي معه.

يقول الذهبي عن الحافظ عبدالغني المقدسي: "كان لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة، فإنه كان يصلي الفجر ويلقّن القرآن، وربما أقرأ الناس شيئاً من الحديث تلقيناً، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر، وينام نومة ثم يصلي الظهر ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب، فإن كان صائما أفطر، وإلا صلى من المغرب إلى العشاء، ويصلي العشاء وينام إلى نصف الليل أو بعده، ثم يقوم كأن إنساناً يوقظه، فيدعو قليلاً، ثم يتوضأ ويصلي إلى قرب الفجر، وربما توضأ سبع مرات أو ثمانياً في الليل، ويقول: ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة. ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر، وهذا دأبه".

وروي عن الإمام ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصره، فكان إذا أصابه، أقعده عن الحركة، فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل، فقيل له: "لو خفّفت على نفسك"، فقال: "إذا سمعتم حي على الصلاة، ولم تروني في الصف، فاطلبوني في المقبرة".