يقول ابن القيم : السيادة في الدنيا ، والسعادة في العقبى ، لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب.. المزيد

الاعتكاف وتربية النفس

الاثنين 21/08/2006

أحوج العبد إلى أن يخلو بنفسه في بعض الأوقات ، ويركن إلى زاوية الفكر والذكر يتأمل حاله فيصلحه ، ويتأمل نعمة الله عليه فيحمده ويشكره ، في عالم ملأه الضجيج والاضطراب والفتن . ما أحوجه..

تقييم

قراءة : 714 | طباعة : 8 |  إرسال لصديق : 0 |  عدد المقيمين : 0

أحوج العبد إلى أن يخلو بنفسه في بعض الأوقات ، ويركن إلى زاوية الفكر والذكر يتأمل حاله فيصلحه ، ويتأمل نعمة الله عليه فيحمده ويشكره ، في عالم ملأه الضجيج والاضطراب والفتن .

ما أحوجه إلى أن يخلد إلى محراب الإيمان ليعتكف فيه لا هربا من الحياة ومشكلاتها ، ولكن تجديداً لقوة النفس وثقتها وإيمانها بربها .

وما أجمل أن يكون هذا الاعتكاف في شهر مبارك امتلأ بمعاني الإيمان ، وفاحت منه أريج الطاعات ، فالناس بين ذاكر وقاريء ومصل ، في هذا الجو الإيماني الفريد يخلو العبد بربه ذاكراً شاكراً متفكراً في نعم الله عليه ، فيجلس الأيام والليالي وهو على هذه الحال ، ليشعر بلحظات من السعادة تغمر قلبه وتملأ جوانحه ، لحظاتٍ لم يشعرها في عالم الصخب والضجيج بكل ما فيه من زخارف الحياة المادية الجافة .

قدوته في ذلك نبيه - صلى الله عليه وسلم- الذي كان حريصاً على الاعتكاف وما تركه حتى قبض – كما قال الزهري رحمه الله - ، فكان - صلى الله عليه وسلم- يعتكف في مسجده في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعكتف عشرين يوماً كما روى ذلك أبو داود ، وترك النبي - صلى الله عليه وسلم- الاعتكاف مرة فقضاه في شوال ، وكان في ابتداء أمره يعتكف في العشر الأول من رمضان ثم الوسطى ثم العشر الأخيرة يلتمس ليلة القدر ، فلما تبين له أنها فيها داوم على اعتكافه فيها حتى لحق بربه عز وجل ، وكان - صلى الله عليه وسلم- يتخذ لنفسه خباءً في المسجد ، لمزيد من التفرغ للعبادة والخلوة ، وتفريغ القلب من الصوارف والشواغل .

لهذا أصبح الاعتكاف سنة لسائر المسلمين يعيشون فيه حياة ملؤها الإيمان واليقين ، مما يعينهم الاستمرار في عمل الصالحات ، والثبات في مسيرة الحياة ، ويصبح الاعتكاف للمسلم بمثابة بوصلة التصحيح التي تصوب له سيره تجاه هدفه ، فلا يغيب عنه ولا يضل .

وللاعتكاف فوائد كثيرة أهمها : زيادة الصلة الإيمانية بالله ، وإخلاص العمل له ، والتفرغ لعبادته وطاعته ، وتربية النفس وجهاد الهوى ، والبعد عن الصوارف والشواغل ، والإكثار من أنواع العبادات التي تزكي النفس ، وتجعل المرء أكثر قدرة على مواجهة فتن الحياة ، ولهذا كان مقصود الاعتكاف وروحه كما يقول ابن القيم رحمه الله : " عكوف القلب على الله تعالى ، وجمعيته عليه ، والخلوة به ، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه ، بحيث يصير ذكره وحبه ، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته ، فيستولي عليه بدلها ، ويصير الهم كله به ، والخطرات كلها بذكره ، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه ، فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق ، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ، ولا ما يُفرح به سواه ، فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم " أهـ .

ولذا ينبغي للمعتكف أن يراعي في اعتكافه تحصيل هذه الغايات العظيمة ، وألا يخرج من معتكفه خالي الوفاض ، كحال من يجعل المساجد مهجعاً للنوم ، وعنوانا للتزاور وتجاذب أطراف الحديث والضحك وفضول الكلام !! .

كما ينبغي له أن يعتني بأمور منها : المحافظة على ذكر الله ، وخاصة المأثور منها كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب والدخول والخروج ، ومن أعظم الذكر قراءة القرآن ، فليحرص المعتكف على أن يتفرغ لقراءته بتدبر وخشوع وفهم ، في الصلاة وفي غيرها ، وأن يجعل له ورد لا يفرط فيه مع مضاعفة الجهد .

وعليه أن يتجنب فضول الأكل ، فإن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس ، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول ، قال عمر رضي الله عنه : "من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة " والاعتكاف فرصة للمرء ليُربي نفسه على التقلل والتزهد ، ويجاهدها على الاستغناء عن كثير مما اعتادته .

وعليه أن يحرص كذلك على تجنب فضول المخالطة ، فإن كثرة الخلطة تقصر همة العبد ، وتفقده لذة المناجاة ، وتفوت المقصود من الخلوة والاعتكاف ، و هي مظنة كثرة المزاح والتقليل من هيبة المكان والزمان ، وقد تجر إلى بعض الآثام كالغيبة والكذب وغير ذلك .

فاحرص أخي الصائم على إحياء هذه السنة العظيمة ، والاقتداء فيها بسيد الخلق - صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة الصالحين ، وتوجه بقلبك وجوارحك إلى الله عز وجل في ذل وخضوع وانكسار ، حتى تخرج منها وقد ازددت إيماناً وتقوى وقرباً من ربك جل وعلا لتلحق بركب المقبولين الفائزين ، قبل أن تطوى الصحف وتوضع الموازين  .


فضائل الصدقة
للصدقة شأن عظيم في الإسلام، فهي من أوضح الدلالات وأصدق العلامات على صدق..
المزيد


أحكام العيد وآدابه
شرع الله لعباده دينًا قِيَمًا، فلم يدع أمرًا إلا وبيَّن لهم فيه حكمه، وأرشدهم..
المزيد


فتح عمورية 223 هـ
ظهرت في بلاد فارس وأذربيجان في أواخر القرن الثاني الهجري سنة 192 هـ..
المزيد


روحانية صائم
محاضرة للشيخ/ إبراهيم الدويش كتبها مجموعة من طالبات كلية الشريعة - الكويت إشر..
المزيد


فتاوى نسائية رمضانية مختارة
1- ما حكم تأخير قضاء الصوم إلى ما بعد رمضان القادم؟ * من أفطر في رمضان..
المزيد


العيد عبادة وشكر
عبد الملك قاسم موقع رمضانيات الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة..
المزيد


بين يدي رمضان
من رحمة الله عز وجل بعباده ، أن جعل لهم مواسم للخير ، يكثر أجرها ويعظم..
المزيد


رمضان شهر الجود
شهر رمضان شهر الجود والعطاء ، والبذل والإحسان ، شهر التواصل والتكافل..
المزيد


الوساوس أفسدت علي ديني وعكرت علي حياتي ....فأنقذوني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسمحوا لي أن أشرح لكم مشكلتي، وعذراً..
المزيد


هل الصيام يؤثر على نسبة الحيوانات المنوية؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا متزوجة منذ سبع سنوات، وحملت في..
المزيد

جدول لمتابعة أعمالك اليومية خلال شهر رمضان المبارك من باب (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا )).

إمساكيّة تبين أوقات الصلوات الخمس للعديد من الدول والبلدان مع مراعاة فروق التوقيت

مقاطع مرئيّة تتناول في محتواها بعض المشاهد المؤثرة حول رمضان المبارك، بأسلوب مميّز وعرض جذّاب

باقة من الخلفيّات الدعوية والبطاقات الإيمانية تتعلّق بشهر رمضان المبارك

قائمة تحوي المقالات الأكثر قراءة في محور رمضان المبارك

فلم فلاشي يوضح كيفية أداء العمرة خطوة بخطوة ، بطريقة مبتكرة تسهّل على الناس هذه العبادة.

كن داعيا للخير و زد حسناتك ، ادع إخوانك لمحور رمضان إسلام ويب من باب (( من دلَّ على خيـر، فله أجر فاعله )).

جميع الحقوق محفوظة لإسلام ويب© 1998-2009