English| Deutsch| Français| Español

  يقول بلال بن سعد : لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت  

ما يتعلق بالقرآن الكريم
رغبتي شديدة في حفظ كتاب الله، فما السبيل لحفظ هذا الكتاب العظيم؟

رقم الإستشارة: 2148806

د. أحمد الفرجابي

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أود منكم أن تنصحوني، فأنا بأمس الحاجة إلى نصحكم...

لدي رغبة شديدة في حفظ كتاب الله، ولكني لا أعرف بماذا أبدأ؟ فعند بحثي وجدت أنه من اللازم معرفة كيفية التجويد والترتيل قبل الحفظ، فهل هذا واجب ومهم؟

كما أنني أيضا لا أستطيع الذهاب للتعلم في المساجد، فليس لدي وقت كاف، لأنني طالبة في الجامعة، ولدي الكثير من المهام في المنزل، لذلك أردت تخصيص وقت لحفظ كتاب الله، ولكن لا أعرف من أين أبدأ؟ وكيف أبدأ؟

وللعلم: فإنني أود أن أغير حياتي إلى الأفضل، أعلم أنه بحفظ كتاب الله وتجويده تتغير عدة أمور في العبد، لذلك أود معرفة لذة الطاعة.

أرجو منكم النصيحة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آسيـــا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في موقعك، ونهنئك على هذه الرغبة، وهذه النية الصالحة في الخير، فإن الإنسان لا يزال بخير ما نوى الخير وعمل الخير، ونتمنى أن تنجحي في تحويل هذه النية الطيبة المباركة إلى عمل طيب، فحفظ كتاب الله تبارك وتعالى لا شك أن له أثرا كبيرا جدًّا على الإنسان وعلى حياته، ولكننا نريد أن ننبه أن حفظ هذا الكتاب لا بد أن يكون بالطرق المعروفة المعهودة، لأن حفظ كتاب الله تبارك وتعالى يكون بالتلقي، إذ لا بد للإنسان أن يسمع القراءة الصحيحة أولاً، ثم بعد ذلك يبدأ الحفظ بعد أن يسمع القراءة الصحيحة، وهذه القراءة الصحيحة بالطبع قراءة مجودة، يجتهد الطالب فيها في أن يقلد المدرس، أو تجتهد الطالبة في أن تقلد المعلمة التي تستمع إليها.

ونحمد الله تبارك وتعالى أننا في هذا العصر، وهناك وسائل كثيرة لحفظ كتاب الله تبارك وتعالى، فهناك مواقع الكترونية لتعليم القرآن، وهناك أيضًا قنوات فضائية متخصصة تعلّم هذا الكتاب عبر القراءة على الشاشة، يكون الشيخ موجودا، ويُصحح، ويُبين الأحكام، ويوضح ذلك، ولكن أفضل من هذا وأيسر– طبعًا – هو أن تبحثي عن طالبة ممن تُجيد التلاوة، وتحفظ كتاب الله، وتقرأ قراءة صحيحة، فتحاولين أن تقرئي عليها في اليوم آيات محددة – أو نصف صفحة – من كتاب الله تبارك وتعالى، ثم تجتهدي بعد ذلك في معرفة القراءة الصحيحة في الحفظ الصحيح، فإن الخطوة الأولى هي أن يسمع الإنسان التلاوة الصحيحة ثم يحفظ، لأن الله تبارك وتعالى قال: {إنا سنُلقي عليك قولاً ثقيلاً}، فالنبي - صلى الله عليه وسلم – تلقى القرآن من جبريل الذي تلقاه عن رب العالمين، ثم تتابع النقل من النبي - صلى الله عليه وسلم – إلى الصحابة إلى التابعين، ثم إلى من تبعهم، إلى أن وصل إلى يومنا هذا.

وهذا الكتاب هو الكتاب الوحيد الذي لا يمكن أن يقرأه الإنسان وحده، وإلا سيلحن فيه، لأن القرآن له رسم خاص، وله طريقة خاصة، وهناك حروف تُنطق ولا تكتب، وحروف تكتب ولا تُنطق، فلا بد في القرآن من مسألة التلقي، فلا بد من سماع القراءة الصحيحة، ثم بعد ذلك يقلد الطالب المعلم، وتقلد الطالبة المعلمة.

وخلال هذا التعليم قطعًا فالإنسان بحاجة إلى أن يعرف بعض الأحكام ويتبينها، ولكن نحن نريد أن نقول من البداية: لا بد أن يكون السماع صحيحا،والقراءة مرتلة مجودة، ثم نحفظ على هذه القراءة، ونعتقد أنك في هذه السن، وهذه المرحلة الدراسية، وبهذه الرغبة، ستنجحين نجاحًا كبيرًا، وستستطيعين أن تقطعي مراحل كبيرة في التعليم، إذا تتبعت الطريقة التي أشرنا إليها، واستفدتِ كذلك من الطرق المنشورة التي ستأتيك مع الاستشارة، وتعينك في حفظ هذا الكتاب الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

وأرجو أن تعلمي أنك بحاجة أيضًا إلى أن تكوني إلى جوار الصالحات ممن يكن عونًا لك على الخير، وعون لك على طاعة الله تبارك وتعالى، وحبذا لو صحب القراءة تدبر، وعيش مع كتاب الله تبارك وتعالى، فإن هذا الكتاب ليس لمجرد القراءة، ولكن لا بد مع حفظ الحروف من حفظ الحدود، ولابد من تدبر هذا الكتاب الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وأن يستخدمك فيما يرضيه، ونتمنى أن تحولي نية الخير – كما قلنا – إلى عمل صالح، ونعتقد أن رمضان فرصة، ونصحنا لك أن تكون البداية عاجلة، وأن تضعي برنامجا معتدلا يتناسب مع قدراتك، ومع الفرص المتاحة بالنسبة لك، وأن تتخذي صديقة صالحة تتواصلي معها، أو شيخة حافظة لكتاب الله تتعلمي منها كتاب الله تبارك وتعالى، وحبذا لو استطعت أن تخصصي ولو وقتا يسيرا للذهاب إلى أماكن تعلم هذا الكتاب المجيد، لأن وجود الإنسان في جماعة أيضًا يبعث فيه روح التنافس والتسابق في حفظ كتاب الله.

وأعظم تسابقنا في كتاب الله من سباق وحرص على رضوان الله تبارك وتعالى، فإن أمتنا لا تملك أغلى من هذا الكتاب الذي ما تأخرنا إلا يوم أصبح بين الصدور والسطور، ولا يجاوز حناجرنا، إلا يوم أصبح كتاب مراسم ومواسم يُقرأ في رمضان، ويُقرأ يوم الجمعة، ويُقرأ في بعض المناسبات.

والله أراد لهذا الكتاب أن يكون طريقًا ومنهاجًا لأمة النبي - عليه صلوات الله وسلامه – ولذلك قالت أمنا عائشة لمن سألها عن أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم – لم تقل عنه بأنه كان كريمًا، شُجاعًا، فاضلاً، أمينًا، صادقًا، فإن خصال الخير اجتمعت في رسولنا حتى مدحه العظيم فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}، لكنها قالت للسائل: تقرأ القرآن؟ قال: نعم. قالت: (كان - عليه الصلاة والسلام – خلقه القرآن، يُحل حلاله، ويحرم حرامه، ويأتمر بأمره، وينتهي بنهيه).

فهنيئًا لك بهذه الرغبة التي نتمنى أن تحوليها مباشرة إلى عمل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقك لكل خير، ونتمنى أن نسمع عنك الخير، ونسأل الله أن يعينك على حفظ كتاب الله وتطبيقه والمحافظة عليه، هو ولي ذلك والقادر عليه.

ولمزيدد من الفائدة يمكنك مطالعة الاستشارات التالية حول طرق حفظ القرآن الكريم: ( 141554429 - 1601 )، وطرق مراجعة القرآن الكريم: ( 253697 - 226166 ).

والله الموفق.