English| Deutsch| Français| Español

  قال الفضيل بن عياض : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله 

الملل والفراغ
كيفية التعامل مع المرضى النفسيين عندما يصابون بالملل من العلاجات

رقم الإستشارة: 250610

د. محمد عبد العليم

السؤال
إلى الأخ العزيز الفاضل/ الدكتور محمد عبد العليم حفظه الله.
بعد التحية والسلام أشكرك على ردك لي فأنا صاحب الاستشارة رقم (249645) بالنسبة للاقتراح بخصوص صيدلية الشبكة أردت منها التثقيف والإرشاد، وليس باباً للدعاية لشركات الأدوية، فالشركات تعرف أين تعلن عن منتجاتها، وكيف تعلن، ولكن كثير من المرضى عندما يقرؤون النشرة الخاصة بالأدوية النفسية وأضرارها يصابون بالرعب وترك العلاج مما يتفاقم من حالتهم النفسية.

بالنسبة لعلاجي المذكور والذي تقول في نصيحتك الذهبية أن يأخذ العلاج بالجرعة الصحيحة والمدة الصحيحة؛ لأجل البناء الكيمائي.

سؤالي هو سبع سنوات وأنا ألتهم هذه الأدوية وبجرعات مختلفة كما يوصيني طبيبي الذي مللت منه، أليست كافية لهذا البناء المزعوم، ألست معي بأنه في هذه المدة دول سقطت وأخرى نهضت وحضارات انقرضت، أم أن الطب النفسي يريد من المريض تجربة جميع أدويته، فإن لم ينفع هذا العلاج يأخذ العلاج التالي، وهكذا دواليك، أم أنه الإفلاس للطب النفسي، ثم أين هذه العقاقير الحديثة التي غيرت حياة ملايين الناس، أم أنها بهرجة نفسية وإعلامية فقط ليطمئن المريض ليس إلا.

ثم ما هو رأيك أن أجرب هذه الوصفة حيث أنني أصبحت فأراً للتجارب: أقطع الأنافرانيل وآخذ بدلاً عنه سبيرالكس 10 ملغ مع فافرين وفلونكسول وإن لم تفلح الوصفة أنتقل إلى الأخرى، وفي الختام أرجو المعذرة حيث أنني يئست من الطب النفسي.


الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمد بن حمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فجزاك الله خيراً -أخي حمد- على تواصلك معنا، وحقيقة أعجبت برسالتك جداً، وما عبرت به عن أفكار.

موضوع صيدلية الشبكة، فكما ذكرت لك هي فكرة جميلة وسامية، ولكن نخاف أن تضعنا في بعض الصعوبات، لا نقول الدعاية للشركات فقط، ولكن ربما مسائلات قانونية؛ لأن الشبكة ليست جهة مختصة في نشر الأدوية، ولكن سوف ننظر في ذلك لنرى الكيفية القانونية والعملية والعلمية، وبارك الله فيك، ونحن نتقبل أفكارك بكل ترحيب، ونعرف أنك صاحب قصد حسن.

أخي العزيز: أنا أتفهم جيداً أن الكثير من المرضى يصابون بالملل ويصابون بالقلق من علاجهم، وقد رأيت مرضى يقلقون من المرض ويقلقون من تناول العلاج ويقلقون من الصحة نفسها حين تأتي، ويسألون أنفسهم إلى متى سوف تستمر، هل سوف أصاب بانتاكسة أم لا؟ ولكن يا أخي هذه هي الحياة، نكابد ونكافح، ونسأل الله أن يوصلنا إلى غاياتنا.

لا شك أن الوضع الأمثل لتحديد فعالية الدواء لكل إنسان هو عن طريق التركيبة الجينية لكل إنسان، والعلم يسعى الآن إلى ذلك، وبالتأكيد تكون قد سمعت عن تركيبة ما يعرف بالجينومز أو الخريطة الجينية، هنالك مساع حثيثة نسأل الله أن يسخر العلماء ليصلو إلى نتيجة فعالة؛ لأن بهذه الطريقة ربما يستطيع الطبيب في يوم من الأيام أن يحدد للمريض الدواء الذي يناسبه بالضبط حسب بنائه الكيميائي، ولكن حتى يأتي ذلك -أخي الفاضل- علينا أن نصبر وعلينا أن نواصل ونستفيد مما هو موجود دون يأس، فقد رأينا أناساً استعملوا أدوية لفترة طويلة، ووالله شخصياً رأيت بعض الناس الذين تناولوا أدوية لمدة فوق العشر سنوات ولم يستفيدوا، ثم قيض الله لهم دواء آخر واستفادوا منه، فيا أخي يجب أن نعيش على الأمل، بالرغم من تفهمي لحالتك.

المقترح الذي اقترحته بخصوص التركيبة العلاجية التي تود أن تأخذها وهي أن تتوقف عن الانافرانيل وتبدأ في السيبراليكس مع الفافرين والفلونوكسول، هذه مقترحات جيدة، ولكن يمكنك على سبيل المثال أن تبدأ بالسيبراليكس فقط، خذه بجرعة 10 ملج، ثم ارفع الجرعة بعد ذلك، أي بعد أسبوعين إلى 20 ملج، واعطه الفرصة الكاملة، نقول لشهرين مثلاً، إذا لم تر فعالية حقيقية بعد ذلك يمكنك إضافة الفافرين على ألا تتعدى الجرعة 100 ملج، والفلونكسول لا بأس أن تبدأ به في أي وقت لأنه لا يعتبر علاجاً أساسياً، إنما هو علاج داعم للأدوية الأخرى، بالرغم من أنه جيد جداً لعلاج حالات القلق البسيط.

أود أن أشكرك مرة أخرى -أخي حمد- وأسأل الله لك الشفاء، وعليك ألا تمل أبداً ولا تستلم أبداً، وأرجو أن أؤكد لك أن المرض النفسي يمكن أن يهزم، وسوف يهزم -إن شاء الله- فعليك بالصبر ومواصلة المشوار.

وبالله التوفيق.