English| Deutsch| Français| Español

  قد مضى العمر وفات – ياأسير الغفلات – فأغنم العمر وبادر – بالتقى قبل الممات 

الملل والفراغ
المعاناة من الملل والعجز عن فعل الأشياء المفيدة وعلاج ذلك

رقم الإستشارة: 254720

د. أحمد الفرجابي

السؤال
أنا فتاة أبلغ من العمر 22 سنة، مؤخراً بدأت أشعر بأنني مخنوقة، وأنني عاجزة عن فعل أي شيء، أكره نفسي وعملي المؤقت، وأشعر أيضاً بضعف إيماني وبالخمول، ونقص في العاطفة والاستقرار، رغم أنني أعيش في أسرة متواضعة ومستقرة.

علماً أنني كنت من قبل أستغل وقت فراغي في العمل المؤقت الذي يوجد فيه كمبيوتر به إنترنت في قراءة الكثير من المواضيع الدينية، وأدخل إلى العديد من المواقع الإسلامية التي أجد راحة في تثقيف نفسي من الناحية الدينية، والتي استفدت منها كثيراً، ووجدت أن نفسي كانت غافلة عن الكثير من الأشياء، وبدأت أفكر في أن أتحجب، وعزمت على حفظ القرآن الكريم، والذي كنت دائماً أقول: إنني سأحفظه، ولكن تأجل الأمر.

كذلك الحجاب، كنت دائماً أقول: في هذا العام سألبسه، ويمر العام تلو العام دون أن ألبسه، علماً أنني والحمد لله بدأت الصلاة منذ أن كان عمري 13 عاماً، ولم أقطعها أبداً، رغم أنني لا أصلي صلاة الفجر في وقتها؛ وذلك لأن النوم يغلبني، رغم أنني عندما أخلد للنوم أنوي أن أنهض لأصلي الفجر، كما أنني لا ألبس ألبسة عارية أو شفافة أوضيقة، والآن أشعر أن الكثير من الأشياء تنقصني كي أصل إلى مستوى الإيمان.

كما أنني أقرر في بعض الأحيان أن ألتزم في كل الأمور ولكن ينقصني الاستقرار، فأنا الآن أشعر بالملل من كل شيء حتى من المواضيع التي كنت أقرؤها، ومن عملي، ومن البيت، ومن حياتي كلها، بدأت حفظ القرآن مؤخراً، ولكن بخطى بطيئة، أنا في الحقيقة أظن أن هذا راجع إلى فشل في قصة حب، كنت قد أحببت شخصاً من عائلتي دون أن أخبره، ومؤخراً علمت أنه سيتزوج من بنت أحسن مني نسباً، تلاه فشلي في الحصول على عمل مستقر أساعد به عائلتي ونفسي، رغم أنني بنت ذات سمعة طيبة بين الناس، وأساعد الكل.

فأرجوكم أن تعذروني على الإطالة، وأريد منكم حلاً لهذا الملل والضعف والعجز الذي يقتلني يوماً بعد يوم.

وأشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع الذي يراعي مشاكل الشباب، وأتمنى منكم النصح وشكراً.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ Hanan حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإن الخروج من حياة الملل لا يكون إلا بطاعة الله عز وجل، ولا مكان للاستقرار والطمأنينة إلا في حرص الإنسان على ذكر الله والتمسك بدينه.

وقد أفرحتني رغبتك في الخير، وإصرارك على بداية مشوار الحفظ لكتاب الله المجيد، الذي هو الشفاء والرحمة، وأرجو أن تسارعي بتحويل نياتك الطيبة إلى أعمال ظاهرة، وإلى طاعات توصل إلى سعادة الدنيا وفلاح الآخرة، وليس في ذهاب ذلك المحبوب إشكال، ونسأل الله أن يصلح لنا ولك الحال، وأن يرزقك بالصالح من الرجال، وأرجو أن تبتعدي عن مواطن الرجال، وسوف يأتيك ما قدره لك الكبير المتعال.

ولا يخفى على أمثالك أن الطمأنينة وراحة البال لا توجد إلا في ذكر الله وطاعته، قال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ))[الرعد:28]، كما أن هذه المشاعر البائسة من الشيطان، والذي همه أن يحزن الذين آمنوا وليس يضارهم شيئاً إلا بإذن الله، فخالفي هذا العدو، واستقبلي الحياة بروح جديدة، وبأمل جديد، ورغبة في طاعة الله المجيد، فإن للطاعة ضياء في الوجه، وانشراحاً في الصدر، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق.

ونحذرك من المعاصي، فإنها سبب لكل ضيق وكدر، وأرجو أن تدخلي نفسك في زمرة الصالحات، واحرصي على سماع المحاضرات وقراءة الكتب النافعات، وحافظي على الأذكار، واستغفري ربك الغفار، وصلي وسلمي على نبينا المختار.

أما بالنسبة للحجاب، فلا خيار للفتاة المسلمة في أمره؛ لأنه شريعة الله القائل: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ))[الأحزاب:59].

وأرجو أن تسارعي إلى الالتزام، فإن السعادة لا تنال إلا بطاعة الرحمن والرضى بالأقدار وكثرة الأذكار، واعلمي أن رزقك يأتيك في الوقت الذي قدره الله، وعجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، أو أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.

وعليك بتقوى الله، فإن الله وعد الخلق بأن ييسر أمورهم، فقال سبحانه: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ))[الطلاق:4]، وقال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ))[الطلاق:2-3]، وعليك ببر الوالدين وصلة الرحم، والإحسان للضعفاء والمحتاجين، ليكون رب العزة والجلال في حاجتك، وعليك بكثرة اللجوء إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.

والله الموفق.