English| Deutsch| Français| Español

  إن للحسنة نورا في القلب.. وضياء في الوجه.. وسعة في الرزق..ومحبة في قلوب الناس 

الفشل والنجاح في الحياة
ماض مشرق وحاضر مظلم .. معاناة ومرض

رقم الإستشارة: 55050

د. أحمد الفرجابي

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيراً، وأعانكم على ما تقدمونه من خدمة للمسلمين.
أنا بحمد الله تعالى شابٌ ملتزم تجاوزت العقدين من العمر، وقد نشأت نشأةً طيبة، وكنت طفلاً ذكياً جميلاً ذا شخصيةٍ قوية، متميزاً عن أقراني محبوباً، وقد توقع الكثيرون مني المستقبل الواعد والمتميز، ولكن منذ سن الخامسة عشرة إلى الآن ذهب كل شيء، الذكاء والتفوق والجمال والتوفيق وحب الناس، وحقيقةً أصبحت شخصاً آخر، وأنا أرى أن هذا ثمرة من ثمرات المعاصي التي لازمتها منذ هذا السن، لكن حقيقةً من أعظم ما يؤرقني أنني عندما أعزو هذا التدهور إلى المعاصي يصيبني الهم والضيق وأكره نفسي، ففعلاً أنا شخص غير الذي كان من قبل، أكره هذا الشخص الجديد، لا أحب شكلي فهو دون المتوسط بعد أن كنت جميلاً، شخصيتي ضعيفة، غير لماح، غير ذكي، لا أحسن التعامل مع الناس، أفيق وأقول: ماذا حدث؟ لست أنا، ثم أصدم بالواقع وأقول: انس شخصيتك السابقة، أنت هذا الشخص الجديد السيئ، وأتألم كثيراً كثيراً، فماذا ترون في أمري؟
أكرر شكري لكم ودعائي لكم بالتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أخي الكريم: الحمد لله الذي هدانا وهداك، ونعمة الله العظمى علينا هي نعمة الهداية، وهذا الشعور الذي تحس به إيجابي، ويسعدنا أنك عرفت السبب، فللمعاصي آثارها وشؤمها، والحل الآن في يدك والله:
((غَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى))[طـه:82]، وقد سمى نفسه الغفور ليغفر لنا ذنوبنا، وهو تواب يتوب على العصاة.
ويمكنك أن تكون أفضل مما كنت عليه في المستقبل بإذن الله، وقد قال عمر رضي الله عنه: (جالسوا التوابين، فإنهم أرق الناس قلوباً) وتأكد أن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صورنا ولا إلى أجسادنا، لكن ينظر إلى القلوب والأعمال، فعلينا تطهير القلوب وتزكيتها، وإخلاص العمل وتصحيحه ليوافق هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما يكبر الإنسان لابد أن تتغير معالم الشباب، ولكن أهل الطاعة وجوههم مشرقة بنور الطاعة، ويعرفون بسيماهم من أثر السجود والطاعة، وللمعاصي ظلمات وضيق، وللطاعة إشراق وسرور.

والعودة إلى الله سوف تمنحك قوةً في شخصيتك، وثباتاً في عزيمتك، أما المعاصي فمن آثارها الذل والهوان وضعف الشخصية؛ لأن الشيطان هو الذي يزين المعاصي، فإذا وقع الإنسان فيها جاء الشيطان وقال له: الناس ينظرون إليك ويعرفون جرائمك، فلا يجد العاصي نفسه إلا منكسرةً، ذليل يفضل الهروب من مجتمعات الرجال، ويشعر بمركب النقص والانهزامية.

وذكاء الإنسان لا يتغير، ولكن المعاصي تحرم الإنسان من نور العلم كما قال بعضهم :

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأعلمني بأن العــلم نـــورٌ
ونور الله لا يهدى لعـــاصي
وبإمكانك يا أخي اكتساب الأخلاق الفاضلة بقراءة سير الصالحين من سلفنا، ومجالسة الأخيار، وأنت يا أخي فيك خيرٌ كثير، ولست سيئا كما ذكرت عن نفسك، وهذا السؤال والاهتمام دليل على ذلك الخير في نفسك، أسأل الله لك السداد والثبات، وبالله التوفيق.