الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعذيب الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي

7932 0 616


يتعرض الأطفال الفلسطينيون الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية للعديد من الاعتداءات والانتهاكات، حيث تمارس إسرائيل كافة فنون وأشكال التعذيب والعنف تجاههم .

ويعتبر الضرب في جميع أنحاء الجسم والشتائم والإهانات ولسع السجائر في أجسادهم وحرمانهم من النوم لساعات طويلة ومنعهم من استبدال ملابسهم ، وشد الأصفاد على أياديهم وأرجلهم ، والاعتداء عليهم بالسكاكين والشفرات ، من الأمور اليومية التي تمارس ضدهم .

ولا يقتصر التعذيب على ذلك بل يلجأ المحققون الإسرائيليون إلى اتباع أساليب قذرة ، كصب مياه باردة جداً على الأسرى الأشبال يتبعونها بمياه ساخنة ، ووضع أكياس على رؤوسهم ، وإطلاق أعيرة بلاستيكية صغيرة عليهم .

وتحدث العديد من الأطفال الأسرى إلى محاميهم عن جيش الاحتلال الذي يقتحم غرفهم ، ويعمل على تخويفهم بعد قطع التيار الكهربائي عن غرفهم وقطع المياه بشكل روتيني وشبه يومي ، وأضافوا إن إغلاق جميع النوافذ يحجب دخول أشعة الشمس والهواء إلى الغرف .

ويعاني الأسرى الأطفال من الممارسات والمضايقات الإسرائيلية المتمثلة في التفتيش الليلي المفاجئ لغرفهم - وبطريقة مستفزة لهم - وإرهابهم نفسياً وعصبياً ، حيث يمارس بحقهم التعذيب الجسدي في أقبية التحقيق وتنتزع منهم اعترافات تحت التهديد والتعذيب ، وبأساليب إرهابية عنيفة كالشبح الطويل وهم مقيدو اليدين والقدمين ، وجلوس القرفصاء ، أو التعليق بسقف الغرفة ، والإجبار على حمل الأجسام الثقيلة وغيرها من الوسائل المرعبة والقاسية التي تتسبب في تحطيم وتشويه نفسيات الأطفال .

وجاء في تقرير صدر عن " نادي الأسير " الفلسطيني ، حديث للأسير مفيد حمامرة ( 17عاماً) من قرية حوسان ، ذكر فيه أن 15 جندياً احتلاليا دخلوا منزله حوالي الساعة 12 ليلاً وكانوا مقنعين ، وقادوه إلى خارج البيت ووضعوا عصبة على عينيه ، وربطوا يديه وقدميه، وضربه أحد الجنود على رأسه داخل سيارة الجيب وبعد وصوله إلى "سجن كفار عصيون" وضعوه في الساحة الخارجية ، وأمروه بالاستلقاء على الأرض بعد أن خلعوا عنه ملابسه الشتوية .

وأكد الأسير حمامرة كما جاء في التقرير أنه تم رشه بماء بارد جداً بواسطة خرطوم رشاش ، وخاصة في أذنيه وفمه ومنطقة الصدر ، وبعدها أحضر المحققون سلماً حديدياً ووضعوا القيود الموجودة في يديه في حلقة السلم ، وطلبوا منه أن يرفعه فوقع وسال الدم من أنفه ، وبعد أن توقف النزف أخرجوه إلى الساحة الخارجية ، وأحضروا قطعاً من الثلج وجعلوه يبلعها ثم أخذوه إلى المرحاض وفتحوا ماء التنظيف على وجهه .

وأشار الأسير محمد عطا زعول في التقرير نفسه إلى أن الجنود انهالوا عليه ضرباً بأيديهم و أرجلهم وبالعصي الثقيلة في جميع أنحاء جسمه وخاصة على رأسه وظهره .

وأوضح أن الجنود خلعوا عنه جميع ملابسه ووضعوه في برميل ماء بارد جداً وفي داخله قطع من الثلج لمدة نصف ساعة حيث فقد وعيه لأن الجو كان ماطراً والغرفة باردة، وبعد أن عاد إلى وعيه أجلسه المحققون على كرسي وسلطوا عليه المكيف ثم أحضروا رشاشي ماء بارد و ساخن وتم تسليطهما على أعضاء جسمه بالتناوب

ولم تكتف حكومة إسرائيل بهذا القدر من التعذيب بل زجت عدداً من القاصرين في قسم السجناء المدنيين "من المجرمين والمنحرفين" حيث أوضح الأسرى الأطفال لنادي الأسير أنهم تعرضوا لاعتداءات بالسكاكين على يد أحد السجناء الجنائيين ، وتم زج 20 طفلاً في " سجن تلموند " مع المجرمين .

وأوضح عدد من الأطفال الأسرى لمحاميهم أن السجون والمعتقلات تفتقد للشروط الإنسانية الملائمة للحياة الآدمية، حيث تتسرب مياه الأمطار إلى غرفهم وخيامهم ، إضافة إلى الروائح الكريهة المنتشرة بسبب الازدحام في الغرف ، وسوء مرافق الصرف الصحي وقلة التعرض لأشعة الشمس والهواء ، وقلة مواد التنظيف وانتشار الحشرات والجرذان في غرفهم، كما الحال في " سجن مجدو العسكري " و" سجن تلموند " نتيجة انتشار البراغيث والزواحف بكثرة .

وأكد السيد عيسى قراقع رئيس " نادي الأسير " الفلسطيني أن أماكن احتجاز الأطفال تشكل رعباً نفسياً وإرهاباً، خاصة عند احتجازهم في قسم مختلط خاص بالسجناء المدنيين والمجرمين والمنحرفين ، الأمر الذي يتسبب في تشويه شخصياتهم ونفسياتهم ويعرضهم للذل .

وقال السيد قراقع لا يوجد أي مبرر قانوني لحجز الأطفال المشاركين في الانتفاضة ، فاعتقالهم مخالف لجميع اتفاقيات حماية الطفل الدولية ، ومناقض لاتفاقية جنيف التي تمنع اعتقال الأطفال .

وأضاف أن جميع الدول تستثني الأطفال من العقوبات القاسية مثل السجن مراعاة لعدم نموهم النفسي والوجداني والعقلي باستثناء حكومة إسرائيل .

وبلغت نسبة الأسرى الأطفال القاصرين 50 % من إجمالي عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية، إذ اعتقل في انتفاضة الأقصى حوالي ألف طفل دون الثامنة عشرة ، أفرج عن بعضهم بعد دفع كفالات وغرامات مالية فرضت عليهم ، ليصبح إجمالي عدد الأطفال الأسرى حتى نهاية العام الماضي نحو 170 طفلاً .

وأشارت د. كايرو عرفات مديرة سكرتارية الخطة الوطنية للطفل الفلسطيني إلى أن زج الأطفال في المعتقلات وتعريضهم للتعذيب الجسدي يترتب عليه آثار نفسية واضطرابات ، حيث يشعر الطفل بعزلة عن المجتمع وتتحطم معنوياته ويصيبه انهيار عصبي واكتئاب .

وقالت الدكتورة عرفات إن احتجاز الأطفال مع المجرمين والمنحرفين يعرضهم لعذاب نفسي حيث يشعر أن جميع من حوله سلبيون وغير صادقين ، الأمر الذي يخلق عنده عدوانية وإحساسا بالغضب وعدم التمييز بين الصواب والخطأ .

وأضافت أن الطفل قد يلجأ الى سلوك غريب كي يفرغ غضبه الداخلي كضرب رأسه بالحائط أو القسوة على الآخرين .

وأكدت أن الطفل بحاجة إلى وجود شخص قريب منه يتكلم العربية ليشعر بالاطمئنان وعدم الخوف والقلق .

وأوضحت د. عرفات أن قانون حقوق الطفل العالمي يمنع توقيف الأطفال ويلزم بحماية خاصة لهم ووجود محام ومراقب سلوك ؛ لأن عقاب الطفل الذي يرتكب جرماً يكون بإعادة تأهيله وليس توقيفه أو تعذيبه .

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري