الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اليد العليا لبرنامج المقاومة

2110 1 1048

من استمع إلى إيهود أولمرت وهو يتحدث عن معركته وانتصاره، وقوة الردع التي استعادها جيشه العظيم سيظن أنه خاض معركة ضد جيش الصين وليس ضد قوة مقاومة معزولة ومحاصرة في شريط ضيق اسمه قطاع غزة.

تلك أولى ملامح الهزيمة للجيش الصهيوني وكيانه العتيد، ما يؤكد أن زمن الانتصارات الصهيونية السريعة والخاطفة قد ولّى، تماماً كما هو زمن الهزائم لهذه الأمة، وإلا فأي انتصار حققه أولمرت بالطائرات وقذائف الدبابات من دون الاشتباك المباشر مع المقاومين خوفاً على حياة جنوده الذين يسيرون إلى المعركة بأيد مرتجفة وأقدام مهزوزة؟ وأي انتصار حققه في مواجهة صمود بطولي استمر ثلاثة أسابيع كاملة، وكان بوسعه الاستمرار لفترة أطول بكثير لو تورط الجيش الصهيوني بدخول المناطق السكنية؟ وأي انتصار، وقد بدأ معركته وأنهاها من دون الوصول إلى جنديه الأسير؟.

لقد أعلنوا أنهم يشنون الحرب من أجل تغيير الوضع في قطاع غزة، وإنهاء حكم حماس، فهل تغير شيء من ذلك؟ أم أن حماس باقية على نحو أفضل بكثير مما كانت عليه، حيث أضافت إلى شرعية الانتخابات، شرعية جديدة هي شرعية المقاومة والدم والتضحيات والاعتراف العربي والدولي؟

قالوا إنهم سيوقفون إطلاق الصواريخ، لكنها استمرت في الانطلاق حتى ما بعد الإعلان الإسرائيلي عن وقف إطلاق النار، أما تهريب الأسلحة فليس ثمة ما يمنعه في واقع الحال، حتى لو صار أكثر صعوبة، مع العلم أن حماس لم تهرّب إلى غزة طائرات ولا دبابات، وإنما هي صواريخ من النوع العادي لا أكثر ولا أقل، أما التهدئة الدائمة فرفضتها قوى المقاومة، وبالطبع لما تنطوي عليه من تنكر لخيار المقاومة.

قال أولمرت: إن حماس قد تلقت ضربة موجعة في قيادتها وقدرتها العسكرية، الأمر الذي لا يبدو صحيحاً بحال، حتى لو صدقنا تقارير الصهاينة حول فقدانها لما يقرب من 400 من مقاتليها، وحتى لو خسرت بعض ما لديها من إمكانات عسكرية، والسبب أن كل ذلك صار برسم التعويض على نحو أكبر بكثير بعد الشرعية الشعبية الداخلية والخارجية التي حصلت عليها.

لقد حققت حماس في هذه الأسابيع الثلاثة أرباحاً وفيرة، ومعها قوى المقاومة وبرنامج المقاومة، فالحركة التي كانت تواجه العديد من الأسئلة منذ دخولها الانتخابات ومن ثم الحسم العسكري صارت اليوم الأكثر شعبية في الداخل والخارج، وفي العالم العربي والإسلامي، ومن يحصل على مثل هذه الشعبية سيكون بوسعه تعويض خسائره، أكان على الصعيد البشري، أم على الصعيد المادي، بل سيضيف إليها الكثير من الإمكانات التي لم تكن لتتوفر قبل ذلك.

نعم، لقد حصلت حماس من خلال هذه المعركة على حاضنة شعبية، فلسطينية وعربية وإسلامية ستمكّنها من مراكمة الكثير من أسباب القوة، وتلك معادلة يدركها ( كل من له عقل )، بينما لا يستغرب أن يتجاهلها أولمرت، وبالطبع حتى لا يفسد انتصاره المزعوم الذي يريد من خلاله مسح قصص فساده وإخفاقاته في حرب تموز 2006.

أولمرت سيتعامى أيضاً عن الخسارة السياسية التي منيت بها دولته في العالم أجمع، وأمام الرأي العام الدولي حين ظهرت بصورة قاتلة الأطفال الذين نقلت صورهم وسائل الإعلام، بينما ظهر الفلسطينيون بوصفهم شعباً مقاوماً وصامداً يرفض القبول بشروط عدوه، مهما كانت التضحيات.

ليست حماس ولا قوى المقاومة وحدها التي ربحت من هذه الحرب، بل القضية برمتها، والسبب هو الشرعية التي حصل عليها نضال الفلسطينيين أمام العالم، إضافة إلى الشرعية التي حصل عليها برنامج المقاومة الذي يعلم الجميع أنه الوحيد القادر على تحقيق الإنجازات.

بعد هذا اليوم سيكون بوسع حماس وقوى المقاومة أن تطرح رؤىً جديدة للصراع برمته، من قبيل ما طرحه الدكتور رمضان شلح حين طالب بحل السلطة وتشكيل حكومة مقاومة، لا سيما أن شرعية الطرف الآخر قد هبطت إلى الحضيض، ليس فقط بسبب موقفه من المعركة، بل أيضاً بسبب فشله في تحقيق شيء من خلال المفاوضات رغم قمعه المتواصل للمقاومة.

ما تحقق في هذه المعركة كان انتصاراً للمقاومة ولحماس ولفلسطين، مقابل هزيمة للاحتلال ولمن يطلبون رضاه وتسهيلاته. أما الدمار الذي وقع فسيعاد بناؤه بإذن الله من حر مال أبناء الأمة إذا قصرت الدول.

لقد كانت معركة رائعة ألهبت مشاعر جماهير الأمة، وأعادت إليها الحيوية، وهي معركة ستتواصل ما دام جنود الاحتلال داخل القطاع. كما أنها معركة سيكون لها ما بعدها، في سياق مواجهة الغطرسة الخارجية. والمرحلة المقبلة ستثبت ذلك( إن شاء الله ).

ـــــــــــــ

الدستورالأردنية ( بتصرف يسير)

 

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق

الأكثر مشاهدة اليوم

مقالات و تحليلات

اليد العليا لبرنامج المقاومة

من استمع إلى إيهود أولمرت وهو يتحدث عن معركته وانتصاره، وقوة الردع التي استعادها جيشه العظيم سيظن أنه خاض معركة...المزيد