الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لين العظام عند الأطفال الأكثر شيوعاً في منطقتنا العربية

2706 0 307

تعتبر مشكلة لين العظام في الأطفال من أكثر الأمراض انتشاراً وأكثرها شيوعاً في منطقتنا العربية، ويشكل الأطفال الذين يعانون من هذه المشكلة النسبة الأكبر من مرتادي عيادات طب الأطفال عامة وعيادات أمراض الغدد الصماء خاصة، كما أن هذه المشكلة الصحية تمثل أحد أهم أسباب الإعاقة والتأخر الحركي في الأطفال، وتدل الإحصائيات على أنه في بداية القرن التاسع عشر كان أكثر من ثمانين في المائة من الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية يعانون من لين العظام، وكانت هذه النسبة تزيد في الدول النامية والأطفال ذوي البشرة الداكنة، وبدأت هذه النسبة بالتناقص في منتصف القرن التاسع عشر بعد تعميم تزويد الحليب الصناعي بالفيتامين "د" والتنبه لأهمية التعرض لأشعة الشمس كمصدر رئيس لإنتاج فيتامين "د" وبالرغم من تراجع نسبة انتشار هذه الظاهرة المرضية في الدول الغربية إلا أنها ما تزال تشكل مشكلة صحية في منطقتنا العربية، فالدراسات المتعددة في المملكة العربية السعودية والإحصائيات بالرغم من محدوديتها تدل على أن أكثر من عشرين في المائة من الأطفال حديثي الولادة يعانون من نقص فيتامين "د" كما تعاني نفس النسبة من النساء الحوامل من هذا الأمر.
وتتعدد أسباب لين العظام، أو ما يعرف بالكساح في الأطفال، ويعتبر السبب الرئيس المسبب لذلك هو فقدان هرمون أو فيتامين "د" الذي يلعب دوراً مهماً في المحافظة على كثافة العظم ومستوى الكالسيوم في الدم، بالإضافة إلى الأملاح الأخرى التي لها دور مهم في بناء العظم كالمغنيزيوم والفوسفات، ويتكون فيتامين "د" في الجلد، وذلك عن طريق التعرض لأشعة الشمس، كما تعتبر بعض المواد الغذائية كالألبان والحليب ومشتقاتها أحد أهم مصادر هذا الفيتامين في الجسم، ويمر هذا الفيتامين بمراحل عدة قبل أن يتحول إلى عنصره الفعال في الجسم، حيث إنه تتم تفاعلات في الكبد، ومن ثم في الكلى حتى يمكنه بعد ذلك التأثير عن طريق مستقبلات معينة على كل من الأمعاء الدقيقة لزيادة امتصاص الكالسيوم، وعلى العظم لزيادة نسبة الكالسيوم فيه، وعلى الكلى أيضا لزيادة استرجاع الكالسيوم من الأنابيب، ويمكن إجمال عمل فيتامين "د" بأنه العامل الذي يعمل على جهات مختلفة لزيادة الكالسيوم وأيضا المغينزيوم والفوسفات في الجسم.
ويتضح لنا مما سبق أن أهم أسباب نقص هذا الفيتامين في الدم وبالتالي نقص الكالسيوم المؤدي إلى لين العظام هو نقص التعرض للشمس، وقد دلت إحدى الدراسات السعودية على ذلك، وبالرغم من أن منطقة الجزيرة العربية غنية بأشعة الشمس بحكم طبيعتها ومناخها، إلا أن الكثيرين يفتقدون هذه الأشعة بسبب ارتفاع درجة الحرارة وشدتها، ويشكل اجتناب تناول الأطعمة الغذائية المفيدة والغنية بفيتامين "د"، سببا أخر للين العظام، حيث يشكل تناول الأطعمة الخاوية والمشروبات الغازية وإحلالها مكان المشتقات اللبنية أحد أهم العوامل المسببة لهذه المشكلة الصحية، ويحتاج الطفل عادة إلى 800 ملجم من الكالسيوم، بينما يحتاج الإنسان البالغ إلى 1200 ملجم من الكالسيوم يومياً، ويحتاج كلاهما إلى 400 وحدة من فيتامين "د"، وبالرغم من أن الرضاعة الطبيعية لها فوائد عدة وينصح بها الأطباء، إلا أن الاستمرار الطويل وا لمستمر على تعاطي حليب الأم لأكثر من سنتين وعدم إدخال أنواع الأطعمة الأخرى بعد الشهر السادس من العمر قد يسبب لين العظام لافتقاد حليب الأم الكمية الكافية من الكالسيوم والفيتامين "د"، كما أن تغذية الأم السيئة أو المعتمدة فقط على الخضراوات قد تؤدي إلى قلة نسبة الكالسيوم في الأم الحامل ، وبالتالي في الجنين والطفل أثناء الرضاعة.
وهناك أسباب مرضية مختلفة قد تؤدي إلى قلة الكالسيوم في الدم كأمراض الجهاز الهضمي وضعف الامتصاص وأمراض الكبد والكلى اللذين يعتبران الأعضاء التي تكون فيتامين "د" أو أمراض الغدة جار الدرقية الذي تنتج هرموناً يعمل على زيادة الكالسيوم وفيتامين "د" في الجسم، كما أن هناك عدداً من الأمراض الوراثية التي تؤدي إلى لين العظام كالعيوب الخلقية الوراثية التي تصيب الإنزيمات الخاصة بإنتاج فيتامين في الكبد أو الكلى أو العيوب الوراثية التي تصيب مستقبلات فيتامين "د" في الخلايا ويحتاج هؤلاء المرضى إلى علاج طويل المدى ومتابعة مستمرة تحت إشراف مختصين بهذه المشكلة، وهناك بعض الأمراض التي تصيب العظم مسببة تشوهات و إعاقات مختلفة ولا يكون هناك سبب هرموني لذلك.
وأعراض مشكلة لين العظام لا تقتصر على الانحناءات والتشوهات العظيمة مما يؤدي إلى التأخر الحركي للطفل ، بل قد تتعداه إلى نقص شديد في الكالسيوم مسبباً التشنج والصرع والتقلصات العضلية وأيضاً تأخر النمو الطولي.
وأهم خطوات علاج هذا المرض هو الوقاية والتشخيص المبكر، وتكون الوقاية بالاهتمام بالتعرض لأشعة الشمس وذلك أثناء فترة غروب أو شروق الشمس وذلك لفترات قصيرة لا تتعدى النصف ساعة في اليوم، وتبرز أهمية التعرض للشمس لأصحاب البشرة الداكنة، حيث يكون عادة امتصاص أشعة الشمس أقل في هذه الفئة من الناس، ومن طرق الوقاية أيضاً تزويد الحليب الطبيعي أو الصناعي بالحد الكافي من فيتامين "د" وهو 400 وحدة في اليوم مع تناول الكمية الكافية من الكالسيوم المذكورة سابقاً ويحتاج المصابون بلين العظام إلى كميات أكبر من الكالسيوم والفيتامين "د" إلى أن يلتئم العظم الهش ويقوى ومن ثم يعطى المريض الجرعة المعتادة، وقد يحتاج المرضى المصابون إلى عمليات جراحية تجميلية للعظم لإعانتهم على السير والحركة.

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري