مسلمو فرنسا.. والإسلامفوبيا

3588 3 802

تسىء فرنسا لمبادئها وتقدم درسًا بليغًا عن العلمانية المتطرفة التى تنادى بعكس ما تؤمن.. وتفعل عكس ما ترفعه من شعارات.

قرارها بمنع دخول الدعاة يوسف القرضاوى وعائض القرنى وعبد الله باصفر وعكرمة صبرى وصفوت حجازى ومحمود المصرى لحضور مؤتمر سنوى ينظمه اتحاد المنظمات الإسلامية بناءً على دعوات وجهت إليهم، جعل فرنسا غير متناسقة مع حقوق الإنسان التى ارتبطت بها فى التاريخ الحديث.

هؤلاء الدعاة لا علاقة لهم طبعًا بعمليات القتل التى قالت فرنسا إن الشاب الجزائرى الأصل محمد مراح ارتكبها فى تولوز ومونتوبان. لكن الرئيس نيكولا ساركوزى ناقض مبادئ الجمهورية الفرنسية متخذًا من عملية إرهابية فردية منطلقًا لإهانة رموز إسلامية.

ما يحصل حاليًا يمثل استمرارًا لتضييق وتعصب وعنصرية تواجه به العلمانية الفرنسية أحد الأديان الرئيسة فى مجتمعها، فعلى سبيل المثال أحصى تقرير هلسنكى عام 2005 بعضًا من ذلك كالمضايقات اللفظية والاعتداءات الجسدية وعمليات التخريب ضد ممتلكات المسلمين والاعتداء على مقابرهم ومساجدهم.

حملة "الإسلاموفوبيا" المتضخمة فى وسائل الإعلام وما يواكبها من عداء واستنفار أطلقهما العمل الإرهابى الفردى الذى قام به محمد مراح، جعل كل مسلمى فرنسا فى دائرة الاتهام أو الاشتباه واعتبرهم غرباء عن التركيبة الاجتماعية، فها هى مارى لوبين، زعيمة اليمين المتطرف "الجبهة الوطنية"، تشن حملة ضد الجالية المسلمة رغم إجماع الطبقة السياسية الفرنسية على تفادى التوظيف السياسى للعقائد الدينية.

مارى لوبين توارت عن الأنظار منذ مقتل أربعة يهود فى تولوز بعد أن طرح المحققون فرضية مسئولية عضو نازى متطرف عن هذه الجريمة البشعة، وكذلك مقتل ثلاثة جنود فرنسيين، أحدهم منهم من أصل مغربى.

وفسر تواريها عن الأنظار بسبب مسئولية الجبهة الوطنية عن الترويج للتعصب، ولكن بمجرد التوصل إلى أن القاتل الحقيقى هو محمد مراح حتى وجدتها فرصة لتوظيف الخوف من الإسلام وسط الرأى العام الفرنسى.

مارى لوبين المرشحة للانتخابات الرئاسية فى مايو المقبل قالت إنها تحذّر ومنذ مدة من خطر الإسلام والإسلاميين، ولكن الطبقة السياسية فى فرنسا لم تستمع إليها. وعادت لتؤكد على برنامجها الانتخابى الذى ينص على مواجهة الحركات الإسلامية ووضع حد للتقاليد المسلمة فى فرنسا والتقليل من المسلمين عبر إجراءات الطرد.

وتقول جريدة ليبراسيون الفرنسية فى موقعها على شبكة الإنترنت إن مارى لوبين وجدت الفرصة سانحة للترويج لأفكارها مجددًا.

وتحتل لوبين المركز الثالث فى استطلاعات الرأى للانتخابات الرئاسية المقبلة بحوالى 16%، وهى ابنة جان مارى لوبين مؤسس اليمين المتطرف فى فرنسا.

ستفقد فرنسا الكثير من الاعتبار الدولى كأمة متحضرة عادلة لها تاريخ عريق مع حقوق الإنسان، باستسلامها لهذا التطرف اليمينى المتعصب وتقديم المسلمين فيها فاتورة مدفوعة الثمن للمناورات الانتخابية.

ما ستخسره سمعة الحريات والمساواة وحقوق الإنسان فى فرنسا أكثر بكثير جدًا من زيارات دعاة ليسوا فى حاجة ليطأوا أرضها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
جريدة المصريون

مواد ذات الصله



تصويت

في شهر شعبان تهب علينا رياح الحنين لشهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يبلغنا إياه ما هو أكثر شيء تشتاق إليه في رمضان؟

  • - التراويح والقيام
  • - صحبة المصحف
  • - التزاور
  • - الصدقات
  • - غير ذلك