رسالة من مواطن مصري إلى الرئيس مرسي

5003 1 778

إنهم يا سيدي وكلاء العدو، ورأس الحربة، ومندوبو الخواجة في الحرب! إنهم الثمار المرار، شجرة الزقوم، وصديد أهل الفكر.. إنهم الأشد حقدًا على الإسلام وأهله، هم الطابور الخامس، هم العدو فاحذرهم، يطيقون العمى ولا يطيقون الإسلام، وسيبذلون كل خبراتهم في اللؤم في الإطاحة بفخامتك وبما تمثل.. 

لست مقصودًا لذاتك يا سيدي.. ولكن المقصود شيء آخر مختلف.. إنه دينك وتاريخك وحضارتك، وميراثك؛ ولن يترددوا في لبس ثياب الوطنية، أو النصيحة، أو التآمر، أو سوء التأويل، أو إثارة أحاديث الإفك، أو ضرب الناس بعضهم ببعض، المهم يا سيدي أن (تصحصح) وأن يكون لسيادتك عشرة عيون، وعشرة عقول، وألا تنام ولا تستريح، بل تقرأ فكرهم، وتواجه مكرهم، وتبطل سحرهم، وتغالب كيدهم، وأمام عينك قوله تعالى: (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون) انتبه سيدي واقرأ هذه المعاني، وقل ما قال سلفك الصالح رضوان الله عليهم (فهمت قصدك):

وجه أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان رحمه الله الإمام التابعي عامرًا الشعبي إلى ملك الروم، وعاد إليه بعد أن بهر الورمي بعقله وفطنته وقوة حجته، فسأله: من أهل بيت الملك أنت؟ قال: لا، فلما أراد الرجوع إلى عبد الملك حمله رقعة لطيفة، وقال: إذا رجعت إلى صاحبك فأبلغته جميع ما يحتاج إلى معرفته من ناحيتنا فادفع إليه هذه الرقعة!

فلما صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر له ما احتاج إلى ذكره، ونهض من عنده، فلما خرج ذكر الرقعة، فرجع فقال: يا أمير المؤمنين إنه حملني إليك رقعة أُنسيتها حتى خرجت، وكانت في آخر ما حملني، فدفعها إليه ونهض، فقرأها عبد الملك، فأمر برده، فقال: أعلمت ما في هذه الرقعة؟ قال: لا، فقال: كتب فيها: عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا؟!

أفتدري لم كتب إلى بهذا؟ فقال: لا، فقال: حسدني بك، فأراد أن يغريني بقتلك! فقال الشعبي: لو كان رآك يا أمير المؤمنين ما استكثرني!

فبلغ ذلك ملك الروم، فذكر عبد الملك، فقال: لله أبوه؛ (ما أردت إلا ذاك)!

ومثل هذا ما ورد في العقود الدرية عن محاولة السلطان الإيقاع بين الناس بعضهم وبعض، وخلق فرق متناحرة:

سمعت الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله يذكر أن السلطان لما جلس بالشباك أخرج من جيبه فتاوى لبعض الحاضرين في قتله (أي السلطان) واستفتاه في قتل بعضهم – وكانوا يكرهون الإمام ابن تيمية ويحاربونه بضراوة - قال ابن تيمية رحمه الله:

(ففهمت مقصوده)، وأن عنده حنقًا شديدًا عليهم لما خلعوه، وبايعوا الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير.. فشرعت في مدحهم، والثناء عليهم، وشكرهم، وأن هؤلاء لو ذهبوا لم تجد مثلهم في دولتك، أما أنا فهم في حل من حقي، ومن جهتي.. وسكّنت ما عنده عليهم!

قال فكان القاضي زيد الدين ابن مخلوف قاضي المالكية – وهو أشد خصوم الإمام - يقول بعد ذلك: ما رأينا أتقى من ابن تيمية؛ لم نبق ممكنًا في السعي فيه، ولما قدر علينا عفا عنا!

والإنصاف والوعي والفطنة من صفات القادة سيدي الرئيس، في "صحيح مسلم " أنه ذكر أحدهم عند سيدي ‏عمرو بن العاص ‏رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ قال: ‏ ‏تقوم الساعة ‏ ‏والروم ‏ ‏أكثر الناس، فقال ‏عمرو ‏لمحدثه: ‏أبصر ما تقول! قال الراوي: أقول ما سمعت من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم. ‏‏فقال رضي الله تعالى عنه:‏ ‏لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً أربعًا:
إنهم ‏ ‏لأحلم ‏ ‏الناس عند فتنة..  وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة..  ‏وأوشكهم ‏ ‏كرة ‏ ‏بعد فرة.. وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف.. وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.

وقرأت في مكان ما عن فطنته، وحسن قراءته للواقع، وإدارته للأزمات، أثناء معركة أجنادين أنه أراد رضي الله عنه أن يعرف أمرًا عن قائد جيش الروم، فذهب إليه على أنه رسول من قائد جيش المسلمين! ولما انتهى من مهمته أراد أن يخرج - وكان قائد الروم قد فطن له، وأعطى أمرًا لبعض رجاله بالتخلص منه عند انصرافه من الحصن، وأعدّ كل شيء ليكون قتله أكيدًا، وكان سيدي عمرو قد فطن لفطنة قائد العدو له، عن طريق رجل من عيون المسلمين في الحصن، قال له: أحسنت الدخول فأحسن الخروج!

فدخل على قائد الحصن ثانية وكأنه لا يريبه شيء، في خطوات آمنة مطمئنة وئيدة ومشاعر متهللة واثقة، كأن لم يفزعه شيء قط، ولم يثر شكوكه أمر!

ودخل على القائد وقال له: لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه؛ إن معي حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين إلى الإسلام، لا يقطع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمرًا دون مشورتهم، ولا يرسل جيشًا من جيوش الإسلام إلا جعلهم على رأس مقاتلته وجنوده، وقد رأيت أن آتيك بهم، حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بيّنة!

وأدرك قائد الروم أن عمرًا – بسذاجة منه وغفلة - قد منحه فرصة العمر! فليوافقه إذن على رأيه، حتى إذا عاد ومعه هذا الرهط من زعماء المسلمين وخيرة رجالهم وقادتهم، أجهز عليهم جميعا، بدلا من أن يجهز على عمرو وحده!

وبطريقة غير منظورة أعطى أمره بإرجاء الخطة التي كانت معدّة لاغتيال عمرو.. وودّعه بحفاوة، وصافحه بحرارة، وابتسم داهية العرب، وهو يغادر الحصن.. وفي الصباح عاد عمرو على رأس جيشه إلى الحصن، ممتطيا فرسه، ثم دكهم دكا . وعندها قال قائد الروم لقد خدعنا الرجل؛ إنه أدهي العرب!

هل في ذلك بلاغ يا سيدي.. قلبي ودعائي وهمتي – وكل مصري – معك سيدي.. أعانك الله على ما ابتليت به!
 

مواد ذات الصله



تصويت

في شهر شعبان تهب علينا رياح الحنين لشهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يبلغنا إياه ما هو أكثر شيء تشتاق إليه في رمضان؟

  • - التراويح والقيام
  • - صحبة المصحف
  • - التزاور
  • - الصدقات
  • - غير ذلك