أمريكا.. وأساليب صناعة المؤيدين

4656 0 637

مناورة جديدة تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية في مصر بعد توالى سقوط مؤيديها وتابعيها من النشطاء السياسيين والحركات السياسية الشبابية, فبعد كشف فضائح التمويل السري لبعض قيادات  الحركات الناشطة بالإضافة إلى الاتهامات الموجهة إلى العديد ممن يطلقون على أنفسهم نشطاءً سياسيين بالإلحاد والكفر وتنفيذهم لأجندات من شأنها إشاعة الفوضى في البلاد, لم تجد الولايات المتحدة بدًا من محاولة إنشاء جيل بديل عوضًا عن هذا الجيل الذي أصبح كارتًا محروقًا بالنسبة لها بل إنه أصبح يشكل عبئًا عليها نظرًا لسمعته التي أصبحت سيئة داخل الشارع المصري.

وفي هذا الإطار أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها الرسمي عن تقديم منحة تحت اسم "كينيدي لوغار"، حيث تقدم هذه المنحة برنامج للتبادل الطلابي يسمى "yes"، وذلك يتم من خلال إحدى المنظمات التطوعية التي تسمى "AFS" مصر التي تقوم بدور الوسيط وهى منظمة غير هادفة للربح والتي يتم تمويلها مباشرة من وزارة الخارجية الأمريكية وبرعاية مكتب الشؤون التعليمية والثقافية (ECA).

وتعد هذه المنظمة هي المسئول الأول عن إرسال الشباب المصري لبرامج التبادل الثقافي في جميع أنحاء العالم لأكثر من خمسين بلدًا وهى تابعة لـAFS الدولية التي تتكون من 52 من المنظمات الشريكة مع وجودها في ست قارات والتي تتلخص وظيفتها حسبما ذكرت, في خلق عالم أكثر عدلًا وسلامًا من خلال رؤى جديدة ومنح الأفراد فرصة اكتساب فهم عالمي ضروري لخلق قادة المستقبل.

مؤكدين أن هذا البرنامج هو ضرورة لتوسيع الاتصالات بين شعب الولايات المتحدة والبلدان الشريكة في البرنامج من أجل تعزيز التفاهم والاحترام المتبادلين وطبقًا لتوصيف تلك المنحة أنها تم إنشاؤها واعتمادها من الكونجرس الأمريكي في أعقاب أحداث 11 سبتمبر حيث. أقر مكتب الشؤون التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية الأميركية على أهمية تبادل الشباب باعتباره عنصرًا أساسيًا في تجديد الالتزام لبناء الجسور بين المواطنين في الولايات المتحدة والبلدان في جميع أنحاء العالم، إلا أنها أصبحت الآن أكثر نشاطًا وتسعى لمضاعفة الأعداد المشاركة فيها وهو ما أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية بنفسها هيلاري كلينتون خلال محاضرتها التي ألقتها أمام عدد من طلاب تلك المنحة ولاسيما مع تلك البلدان المسلمة، حيث إن تلك المنحة الخاصة تقتصر على طلاب المدارس الثانوية من البلدان ذات الكثافة السكانية المسلمة الكبيرة, كما تستهدف المنحة الطلاب المستحقين من الأقليات والمجتمعات المحلية ذات الدخل المنخفض الذين يرغبون في استكشاف عالم ما وراء حدودها.

شروط غريبة
ثم نأتي للشروط التي تزيد من غرابة الأمر حيث إن السن المستهدف لهذه المنحة حيث يجب أن يكون عمر الطالب أو الطالبة ما بين 15-17 سنة من العمر عند بدء البرنامج بحيث لا يمكن أن يكون أحد خريجي المدرسة الثانوية في بداية البرنامج. وهو الأمر الذي يزيد المخاوف ويطرح العديد من الشكوك حول اختيار هذه الفئة العمرية تحديدًا, خاصة بعد تصريح "ريتشارد لوجر" أحد الذين تحمل المنحة اسمه وهو عضو سابق بمجلس الشيوخ بالإضافة إلى السيناتور الراحل "تيد كينيدي" تعليقًا على أعمار الطلاب المستهدفين قائلًا: "إن طلاب الثانوية سريعو التعلم وسيستطيعون التأقلم وفق الظروف الجديدة وهم قادتنا في المستقبل".

ومن الأمور التي تزيد من غرابة الأمر أيضًا هو شمول إعلان تلك المنحة على قبول طلاب الأزهر وإدراجهم بالاسم على لائحة الشروط!

كما أن الطلاب سوف يعيشون مع عائلات مضيفة لعام دراسي كامل في منزل أسرة أمريكية مقابل إعفاء تلك الأسرة من نسبة من الضرائب عن كل شهر استضافة، ويحصل الطالب على مصروف جيب شهري يغطي نفقاته الضرورية بغية تجربة الانغماس الحقيقي في الثقافة الأمريكية، حيث يلتحق الطالب بإحدى المدارس في الولايات المتحدة ويخضع للتدريب بهدف تنمية المهارات القيادية لديه. لذا تشترط المنحة أن يكون المتقدم لها يتمتع بشخصية قيادية.

والهدف الثاني للمنحة هو تعزيز التبادل الثقافي بين الشباب المسلم والشباب الأمريكي والذي يشرحه موقع وزارة الخارجية الأمريكية قائلًا: ينخرط الطلاب في نشاطات لتعريفهم بالمجتمع الأمريكي والقيم الأمريكية ويكتسبون مهارات القيادة ويسهمون في تعريف الأمريكيين ببلادهم وثقافاتهم.

ولكن الأمر الأكثر خطورة في هذه المنحة هو ما يسمى بـ"دعم الهيكل" وهو يعنى دعم الطلاب من خلال شبكة قوية من موظفي المؤسسة والمتطوعين في كل من الولايات المتحدة وداخل البلد في مصر.

بحيث يكون لكل طالب أو طالبة متطوع أو مسئول الاتصال يخصص له أو لها كما يتم منح كل طالب الهاتف الخليوي بعد وصوله، وسيكون له رقم الاتصال لمكتب المؤسسة في حالة الطوارئ، والضابط المناوب على مدار 24 ساعة، وبالطبع لا يتم الاختيار للطلاب بشكل عشوائي بل على من يريد أن يحظى بتلك المنحة أن يمر بعملية اختيار صارمة للتأهل للحصول على المنحة مرة واحدة مختارة، يتم بعدها عملية إعداد أكثر من 11 شهرًا من خلال مخيمات تقام للتوجيه وتعريف المشاركين بالعالم الجديد الذي سيعيشون فيه، ليكون الطلاب جاهزون لاختبار تجربتهم الجديدة ويقوم بهذه المهمة الخريجون السابقون من برنامج YES وهذا يعنى أن علاقة الطلبة بتلك المؤسسات تظل قائمة بشكل دائم حتى بعد عودتهم إلى مصر بل ويصبحون مشاركين في تفعيل تلك الرسالة التي تسعى وراءها الولايات في مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يهدف لخلق جيل جديد لا يعادى أمريكا وإسرائيل.

وهو ما يعني أن هذه المنحة تسعى لتحقيق أهداف أبعد كثيرًا عن الأهداف المعلنة وهو الأمر الذي أكد عليه الدكتور عاطف الجوهري استشاري الطب النفسي، الذي أكد أنه بالرغم من أن للسفر سبعة فوائد كما قيل لدى الأعراب وبما أن كثرة السفر تزيد العاقل حكمة والسفيه غفلة كما يقول المثل الإنجليزي إلا أن الأمر هنا يختلف كثيرًا لأن تلك الدعوات التي توجه من جهات سياسية في المقام الأول بالتأكيد لن تكون فوائدها في صالح الطالب أو المجتمع الذي ينتمي إليه وهو ما يبدوا واضحًا جليًا في استهداف فئة عمرية بعينها.

مشيرًا إلى أن سفر المراهقين للخارج دون أن يكون لديهم وعي ثقافي يشكل خطرًا كبيرًا عليهم فهم يكونون أكثر عرضة للتأثر وللاستجابة لأي مؤثر خارجي وبالتالي يسهل خداعهم و التأثير فيهم، وأضاف لبيب أن سفر المراهقين للخارج دون عائلاتهم خاصة بالنسبة للبلدان العربية ينطوي على ثلاث مخاطر أساسية –فكرية ودينية وأمنية- فتغيير البيئة بشكل مفاجئ والانتقال من مجتمع شرقي محافظ له عاداته وتقاليده إلى مجتمع مختلف وأكثر انفتاحًا لاشك أنه سيكون له تأثير هائل على المراهق خاصة الفتيات التي لم يعتدن على هذا القدر من الحرية والانفتاح داخل مجتمعها، كما أن الحياة وسط عائلة أمريكية تختلف في حياتها وطباعها وطريقتها عن الأسرة في مصر سيشكل أيضًا تغييرًا كبيرًا داخل عقل المراهق الذي ربما عندما يعود يصبح شخصًا متمردًا ورافضًا لكل ما يغاير تلك الحياة التي عاشها هناك. وهناك أمثلة كثيرة على تلك النماذج الذين يرجعون ويرون بلادهم برؤية أخرى أقل تقديرًا.

أما فيما يتعلق بالجانب الأمني فلا توجد هناك أي رقابة من الدولة على ما يتلقاه هؤلاء المراهقون في الخارج حيث يصبح منذ لحظة الموافقة على سفره تحت إمرة وتصرف المنظمة الوسيطة التي تشرف على عملية انتقاله وتظل على اتصال به حتى بعد عودته وبالتالي فلا يوجد توضيح دقيق للمشاركات والأنشطة التي يقوم بها الطالب هناك.
أما الجانب الدينى وهو الأكثر خطورة داخل مجتمعاتنا العربية حيث يكون الشاب أو المراهق عند سفره عرضة للعديد من التيارات الدينية المختلفة ويواجه العديد من الأسئلة المحيرة التي تطرح عليه والتي تربك عقله وتشككه فيما يؤمن وفيما يعتقد.

وبالتالي فبدلًا من أن نحصل على طالب اكتسب خبرات ويكون إضافة للبلد, يمكن أن نحصل من مثل تلك الممارسات على مراهق متمرد ناقم على حياته وأسرته متشكك في دينه.

وهو ما توافق مع رأى الدكتور حذيفة المسير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر.. الذي أكد أن مثل هذه النوعية من المنح المشبوهة يجب أن تتوقف قائلًا: ما معنى أن أترك مراهق لم يتخط سنه السابعة عشر من العمر أن يذهب لمجتمع مختلف وبيئة وثقافة مختلفة، ماذا يمكن أن يكون العائد من وراء سفريّة كهذه؟! مشيرًا إلى أن الأمر الوحيد المؤكد بنسبة قد تصل إلى "مائة بالمائة" أننا سنحصل على طالب مشوه فكريًا ومعلوماتيًا وثقافيًا, كما أنه سيظل سنة كاملة لا يوجد له أى نوع من التحصيل الديني في سن هو أحوج فيه إلى تلقى تعاليم دينه فلا يوجد حوله مساجد ولا يعيش وسط أسرة مسلمة ولا يرى زملاء يشجعونه على الصلاة أو قراءة القرآن, لذا فمثل هذه النوعية من المنح يجب وقفها والتصدي لها من قبل الدولة.

وأضاف حذيفة أنه لا يوجد مانع من السفر للدراسة بشكل عام، ولكن لابد أن يتم هذا الأمر وفق ضوابط محددة بحيث يتم إرسال شباب في سن يسمح لهم بالإدراك الجيد والتفريق بين ما هو صواب وما هو خطأ ويكونون على قدر المسؤولية ويتم توجيه الشباب إلى التخصصات التي نحتاجها داخل بلادنا ليكون سفرهم ودراستهم في الخارج ذات معنى وفائدة على البلاد وليس من أجل التعارف وقضاء الوقت داخل عائلات أمريكية فقط، مشيرًا إلى أنه عندما تتوافر مثل هذه النوعية من المنح يجب أن نستقبل منها ما يتناسب معنا وما يتفق مع طبيعة مجتمعنا ومراعاة الفروق الشخصية والفروق الاجتماعية ما بين البيئة هنا والبيئة هناك, واختتم حذيفة كلامه بمناشدة الإعلام الشريف في مصر للقيام بحملة توعية للآباء والأمهات في مصر حول خطورة مثل هذا الأمر على الشباب سواء من الناحية السلوكية أو الأخلاقية أو الدينية وما يمكن أن تحدثه من تحول كبير في شخصية الشباب المسلم وموقفه تجاه القضايا والثوابت الإسلامية.
ــــــــــــــــــــــــ
جريدة "المصريون"

مواد ذات الصله



تصويت

أرشد الإسلام إلى حسن استعمال النعم وعدم التبذير والإسراف، ما هو بنظرك أهم المؤسسات الفاعلة في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك في الماء والكهرباء والطعام والشراب وغير ذلك؟

  • الأسرة
  • المدرسة
  • المؤسسات المعنية مثل(كهرماء)
  • وسائل الإعلام
  • غير ذلك

الأكثر مشاهدة اليوم

اقرأ في إسلام ويب

القرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

لا يوجد مسلم كان أكثر حرصا وحبا وعلما وعملا بالقرآن من شخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي ملك حب كلام خليله...المزيد