الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أزمة المشروع النهضوي : إشكالية التراث ومعضلة الدولة

1953 0 463

انطلقت المشاريع العربية النهضوية من استفزاز الحداثة الغربية ، وعلى أرضية الاستعمار والبحث الاستشراقي ، وحاولت جميعها تقديم تفسيرات وتحليلات وقراءات " جديدة " للواقع العربي وتراثه ، وبالرغم من اختلافها وتناقضها إلا أنها ( جميعاً ) كانت تبحث عن حل لأزمة التخلف والفوات الحضاري التي استفاق عليها المسلمون فجأة .

الدكتور رضوان السيد المفكر والباحث اللبناني المعروف ، يقدم وجهة نظره حول الموضوع ؛ في حوارنا معه على هامش مهرجان الجنادرية في الرياض .

س - أحدث احتكاكنا بالغرب انبهاراً بمنجزاته ، ومراجعة للذات ، فطُرحت المشاريع المتعددة والمتنوعة ، ما هي نهايات هذه المشاريع ؟
هذا طبيعي ؛ ففي خلال الأربعين سنة الماضية لم يكن لدينا مشروع واضح ، كان مشروعاً - إذا صحّت تسميته كذلك - دفاعياً ؛ لصون الهوية خوفاً من الغرب ومخاطره ، فإذا تنوعت التيارات الفكرية الآن نتيجة اختلاف الرؤى حول طرائق التواصل بالعالم المعاصر ، وحول الموقف منه فإن هذه ظاهرة صحية ؛ لأنها تخرج بنا من النزعة الدفاعية التي كانت تتحول إلى نزعة عدوانية نتيجة الانغلاق الفكري الذي كان سائداً مع وجود الهيمنة والتبعية ، فعلى المستوى العملي لم تكن لدينا أية مناعة وكنا مستسلمين ، وعلى المستوى الفكري والثقافي كنا ممانعين ، خلق هذا واقعاً فكرياً وثقافياً وعملياً متناقضاً ؛ بمعنى أنه لا توجد صلة بين أفكارنا عن الإسلام وعن هويتنا ، وبين ممارساتنا على مستوى الشأن العام ، وعلى المستويات الفردية ، هذا ما كان عليه الأمر ، الآن هناك نزعات الانفتاح ونزعات التشدد ، في الحقيقة كلها نزعات وبدايات صحية بمعنى ما ، ؛ لأننا غادرنا المواقع الدفاعية المتحصنة السابقة ، وأصبحنا نختلف حول مشاكل عملية وواقعية ، وليس حول أوهام كما كان عليه الأمر سابقاً ، المسألة في البداية والنهاية : هل تملك مشروعاً أو أنك تمضي باتجاه مشروع أم لا ؟ أي مشروع مهما كان سيئاً ومهما كان سلبياً أفضل بكثير من الحالة التي كنا عليها ، وبالنقاش الحر ، وبالعلنية التي بدأ يتسم بها العمل الفكري والنضال الفكري والصراع الثقافي ، هذه العلنية التي تبدو - حتى الآن ؛ لأننا لم نتمرس بها - تبدو الآن فيها بعض الطفولية ، وبعض العصبية ، هي بداية حالة صحية جيدة .

س - تبدو المشاريع العربية والإسلامية - على تنوعها - مشاريع متأزمة ولم تقدم شيئاً عملياً في مسيرة قرن كامل أو يزيد ؟
هذا ظلم للفكر الإسلامي وللمفكرين الإسلاميين الذين كانوا - في الحقيقة - هم والمفكرون العروبيون واليساريون بذلوا جهداً كبيراً في نصف القرن الماضي ، فالإسلاميون عملوا تحت مظلة الإسلام طوال القرن ونصف القرن ، والقوميون واليساريون عملوا طوال نصف قرن .
ولكن يمكن أن تطرح سؤالاً آخر : ما موقعهم على الساحة الاجتماعية وعلى الساحة السياسية ؟ وما مدى إسهامهم في صناعة القرار ، وما مدى إسهام الثقافة بشكل عام في صناعة القرار في الوطن العربي والعالم الإسلامي ؟ ويمكن أن نجيب بقولنا : إن هؤلاء المثقفين سواء كانوا مجيدين أم مسيئين ، مثقفين حقيقيين أم أنصاف مثقفين ، ما أسهموا إسهاماً كبيراً ، ما مُكِّنوا من أن يُسهموا ، ما أُتيح لهم مجال ؛ لأن الثقافة - أصلاً - في الأنظمة العسكرية جردت المجتمع من تقاليده ومن ثقافته في البلدان العربية الرئيسية . كيف تريدها أن تحترم ثقافة عصرية أو ثقافة قديمة أو ثقافة تقليدية ؟! الأنظمة هي فقط تحاول - عندما تتحرج الظروف - أن تستغل الدين ، تجامل الجمهور بعض الشيء ، أو تجامل القوميين بعض الشيء ، لكنها - في الحقيقة - لا قومية ولا إسلامية ولا يسارية ، هذا أمر .
الأمر الآخر : أن المثقف العربي - بمختلف أصنافه وأشكاله - مثقف هشّ التكوين لأنه في الأصل ليس مثقف مشروع بل هو مثقف تقني ، بدأ [ ذلك] من أيام النهضويين في بداية العصور الحديثة مع بداية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، حيث كان [ المثقف ] يبني ثقافته للحصول على وظيفة ، وهذا ليس عيباً ، وهذا يحدد طبيعة الوظيفة يعني أنه " مثقف تقني " ليس مطلوباً منه أن يملك ثقافة واسعة شاملة تمكّنه من تكوين رؤية يدعو إليها ، [ بحيث ] يصبح مثقفاً أيديولوجياً - على سلبية هذا المصطلح - ليمثل رؤية أخرى للدولة والمجتمع ، طبيعة ثقافته هو فعل ما فُكِّر له به ، أن يصبح موظفاً ، ولذلك عندما بدأت تظهر النظريات والرؤى الثقافية كانت تتصل بالتقنية بشكل مباشر ، يعني فوراً يقول لك - وهذا قرأته في المنار منذ مئة عام - لماذا كل هذا النقاش الطويل ؟ قولوا لنا ، لا نجلس معكم فنتناقش إلا إذا وصلنا إلى النتيجة المحددة ، هم لا يعرفون أن النقاش بحد ذاته مهم ، يريدون الوصول فوراً إلى النتيجة بدون نقاش ، يقولون : إن هذا التفكير عملي ، والتفكير العملي لا يكون عملياً حقيقة إلا إذا كان ناتجاً عن رؤية نظرية ، هذا الأمر الثاني ، بمعنى أن البنية الثقافية العربية ليست في الأصل بنية معرفية تطلب المعرفة من أجل المعرفة ، والتراكم المعرفي في جيل واحد أو على مدى أجيال يمكن أن يشكل حالة بحيث يصبح المثقف الإسلامي ، أو اليساري ، أو القومي ، بحق يملك رؤية يطرحها على الجمهور ، إن لم تقبلها السلطات ، يستطيع عن طريقها - على الأقل - أن يؤثر في الجمهور ، أن يُكَوّن حزباً لدى الجمهور ليتبنى رؤيته .
الأمر الثالث وهو أمر أيضاً شديد الأهمية ، أن المثقف العربي اصطدم بمشكلة التراث ، اليساري والقومي يقول : " التراث " ، الإسلامي يقول : " الإسلام " ، لكل المواريث الروحية والمعنوية والقيمية لأمتنا ولثقافتنا ، واحتار أمام هذه المشكلة ، وهذه مشكلة كبيرة ، لا تتعلق بالواقع حقيقة ، فالتراث انتهى في الواقع ، [ إنها ] تتعلق بالوعي، ماذا نريد ؟ ما مثالنا على مستوى النظر وعلى مستوى العمل ؟ عندما نقول : ما مثالنا ؟ فوراً نفكر في الماضي ، وإذا كان حاضرك سيئاً وصورة ماضيك ممتازة ، ففوراً تتخذ موقفاً ، والحقيقة أن التيارات الثلاث وقعت أسرى الماضي ، الإسلاميون والقوميون ، تفكيرهم متشابه ، إنهم يعودون إلى الأصول ، الأصولي الإسلامي يقول : القرآن والسنة ، العصور الزاهية ( الراشدة ) ، وكذلك القومي العربي يقول : عصر المجد العربي ( عمر وعلي ومعاوية ) فمثال الإسلامي ماضوي بشكل من الأشكال ، والقومي ماضوي بشكل من الأشكال ، مع أنه يريد بذلك التأثير في الجمهور لأنه يعرف أن مرجعية الفكرة القومية غربية ، وليست إسلامية ، وجمهوره متشبث بهذا الماضي بسبب سوء الواقع الحاضر . حتى اليساري - في الواقع - ماضوي ، لماذا ؟ لأنه يأتي إلى التراث العربي فيعمل عملية انتقائية ، فيقول : هناك تراث تقدمي ، وتراث رجعي ، فالخط التقدمي أتمسك به ، وأتخذه مثالاً ، أمام الجمهور - على الأقل - وأتبرأ من التراث الرجعي ! هو ماضوي أيضاً وإن كان انتقائياً ، لكنه يعتمد - أمام الجمهور المسلم على الأقل - هذه الانتقائية التراثية التي تعمل خطاً مضيئاً من التراث التقدمي ، وهو في الحقيقة مرجعيته الاتحاد السوفييتي .
مسألة التراث عطّلت كثيراً من إمكانيات الوعي ؛ لأنه تمسك وتمثل بالمثال الماضي ، بشكل من الأشكال ، يعني يصبح همك ألا يقال عنك : إنك معاصر ؛ لأنك تكون غربياً ، و [ معنى ] غربي أن تكون رأسمالياً أو شيوعياً ، ولذلك أنت لا تريد ذلك حتى لا تتهم في وعي الجمهور بأنك عميل أو تابع ، هذا التناقض بين الإحساس بأن المرجعية في مكان ، وأن عليك أن تقول أمام الجمهور شيئاً آخر ، كل إشكالية التراث. بالنسبة للإسلامي طبعاً لم يكن منافقاً ، الإسلامي صدّق وآمن بذلك ، ولكنها كانت مشكلة لأنها ماض ولا يمكن تقليد الماضي ، ولم يستطع أن يميز أين يمكن الاستلهام وأين يمكن التقليد ، وأين ينبغي التجديد ، فهذه المسألة - وهي مسألة ثقافية بحتة تتصل بالوعي - أثرت كثيراً في عدم تكوين مشاريع حقيقية لدى المثقفين ولدى الإسلاميين بالذات ، نتيجة التشبث بمثال ماض لم يستطيعوا تحديده . إذا حككت الإسلامي جيداً لا تجد عنده إلا القرآن ، ويأتي إلى الأمم الأخرى فيقول لك : التجربة الأوربية الوسيطة كذا وكذا ، والحديثة كذا وكذا ، ولكنها تجربة معروضة في تاريخيتها ، فإذا وصل إلى المقارنة - وهذه رأيتها عند سيد قطب وعند المودودي وعند الندوي وعند مالك بن بني رغم عدم معرفته جيداً بالتاريخ الإسلامي - يُلغي التاريخ كله ، ويعود إلى القرآن ، كأن الألف والأربعمئة سنة ملغاة من التاريخ ، فإذا كان كريماً جداً مع هذا التاريخ يذكر الراشدين ، الجديد عند الإسلاميين في العشرين أو الثلاثين سنة الأخيرة أنهم بدؤوا يتبرؤون حتى من الدولة الأموية ومن العصر الأموي ، يعتبرون أن معاوية حوَّل الخلافة إلى ملك ، كما كان المحدثون القدامى يتجنبون ذكر الخلافات بين علي وعثمان ، وبهذا لا يبقى عندهم إلا أبو بكر وعمر عملياً ، لكن هذا إذا اضطروا إلى التفصيل ، وإذا بقوا في الإجمال لا يبقى إلا القرآن باعتباره معصوماً لا يمكن أن يقال عنه شيء فالمسلم يسكت [ أمامه ] .

س - الملحوظ أن كل المشاريع الإسلامية تنطلق من " النص " والبحث عن قراءات جديدة " فيه " ، كيف يمكن الفصل أو التمييز بين القراءة والاستقراء أو الاستنطاق للنص ؟ وما موقفكم من فكرة إعادة القراءة ومن القراءات " المعاصرة " الموجودة ؟
أنا أدرس ظاهرة العودة ، لماذا هذه العودة إلى القرآن ؟ في ظروف النهضوية هي عودة صحية ، لكنها في ظروفنا هي عجز ، فعندما يعجز عن فهم هذا العالم يبحث عن فهم العالم بالقرآن ، نحن نقرأ القرآن في كل عصر بناء على ظروفنا ، وإلا كيف أنه صالح لكل زمان ومكان ، نجتهد في قراءة النص لأننا نعيش هذا النص ، نتحاور معه كل الوقت ، نتحاور معه باعتبارنا بشراً ، نعيش في الزمان والمكان ، وهو نص إلهي لا يتحدد في زمان ومكان ، ولذلك نعيد قراءته ليظل معنا ونظل معه في كل عصر ، في الأصل إعادة قراءة النص المقدس أمر طبيعي وإلا لما بقينا مسلمين ، ولما بقي القرآن قرآناً ، ولما بقي الإسلام إسلاماً ، هذا معنى صلاحه لكل زمان ومكان ؛ فإعادة القراءة أمر مشروع بل ضروري في الظروف الطبيعية للأمم ، لكنه لدى الإسلاميين - إلى وقت قريب - كان لستر العجز والهروب ! يعني ما دمنا لا نستطيع أن نحدد شروط حياتنا وكيف نتقدم وكيف نتعلم وكيف نصل إلى حياة سوية ، فنحن نلجأ إلى كتاب الله عز وجل ليرشدنا إلى ذلك : كيف ننجح في حياتنا العملية ؟ حياتُنا الدينية لا غبار عليها ؛ نحن نصلي ونصوم ونحج ، ونؤدي ما أمرنا به القرآن وأمرتنا به السنة ، قراءة النص لدى الإسلاميين صارت عجزاً وهروباً ؛ لأنها في النهاية تنتهي إلى إدانة النفس ولا شيء غير ، هذا التيار الأول وهو التيار الرئيسي ، حتى وقت قريب حتى حوالي عقدين من الزمن .
هناك تيار آخر أسميه التيار العجائبي ، تيار الإعجاز العلمي في القرآن يأتي أحدهم، وهو لا علاقة له بالنص القرآني ولا درس في مدرسة دينية ، فيكتشف في القرآن معجزات لا حدود لها في كل العلوم البحتة والتطبيقية ، وكل ما يكتشفه في القرآن الكريم موجود في الغرب ، ولم يكتشف لنا مرة شيئاً جديداً ، بل كل الوقت يثبت أن القرآن معجز ، يتضمن عجائب يكشف عنها الغرب لا نحن ، أنجزها الغرب ونحن قلنا : إن الدليل على صدق القرآن أن فيه هذه المخترعات ، ولكنه ولا مرة قال لنا : بناء على هذه الآية يمكن إنتاج دواء بطريقة كذا ، أو يمكن الوصول إلى نظرية بطريقة كذا ، فهذه العجائبية السحرية مظهر آخر من مظاهر العجز ، ومظهر آخر من مظاهر التعالم وإحداث نوع من الثقة بالنفس باعتبار أن الكتاب كتابنا وأن الدين ديننا ، قد تفيد بعض الناس من العوام الذين قد يكونون فقدوا الثقة بالإسلام وفقدوا الثقة بأنفسهم نتيجة هذه الهيمنة التي تملكها الحضارة الغربية وتملكها نصوصها .
التيار الثالث - وهو أخطرها - وهو الذي يعيد قراءة النص من أجل تخريبه ، وهؤلاء أحد فريقين : فريق مثل محمد أركون يعتبر أنه لا يمكن أن ننهض وأن نتقدم إلا بالطريقة التي تقدم بها الغرب ، والغربيون بدؤوا تقدمهم على مشارف العصور الحديثة بشرذمة النص وتفكيك نصوصهم المقدسة والخروج من المقدس إلى العالم الدنيوي بدون أوهام وبدون مرجعيات ميتافيزيقية ، لذلك أول ما فعله العلماء البروتستانت ثم تبعهم الكاثوليك أن أثبتوا زيف وتراكب وتشابك وعدم إلهية نص العهد القديم ، ثم نص العهد الجديد ، وهذا لم يلغ الدين بدليل أن البروتستانت لا يزالون بروتستانت ، والكاثوليك لا يزالون كاثوليك ، ولكنه حررهم من العقلية الميتافيزيقية ، صاروا ينظرون إلى النص نظرة تاريخية ، ومحمد أركون يرى أن أكبر عقبات حداثتنا هذه البنى الميتافيزيقية التي بناها القرآن أو التي بنتها - كما يقول - الكثرة الديمغرافية للمسلمين ، مرة يقول : العلة في القرآن ، أو في تفسيره ، ومرة يقول : إن تفاسير القرآن السنية الدوغمائية ناتجة عن التقليد الإسلامي الهائل الذي أنجزه ملايين في تفسير القرآن ، ومرة يقول : العلة في القرآن نفسه بقراءة نصوصه حيث يتبين أن هناك آيات " مزيفة " ، وهناك آية مقدمة على آية ، وهناك " تحريف " نحوي من أجل مصلحة طبقية ، وهناك تحريف صرفي ! … هذا الفريق الأول.
الفريق الثاني : الذين يعيدون قراءة النص وتفسيره ، ويريدون الاحتيال ، محمد أركون عنده فكرة " غلط " أنه إذا خرجنا من البنى الميتافيزيقية للقرآن نتقدم ، إنما الآخرون فريق محمد شحرور ومصطفى محمود ، فريق " التفسير العصري " للقرآن ، فريق يريد تخريب القرآن بتفسيره ، كل شيء مباح وأن هذه المحرمات هي محرمات في التقاليد ، ومفاهيم المسلمين من أيام النبي صلى الله عليه وسلم لليوم غلط ! ومحمد شحرور هو الوحيد من أيام محمد صلى الله عليه وسلم حتى اليوم الذي فهم القرآن [ فهماً ] صحيحاً ، ويبين أن المرأة متساوية مع الرجل في الميراث ، وأنه لا مترادف في القرآن ، ولا ناسخ ولا منسوخ ، ولا يوجد أحكام ، لا يوجد حلال وحرام ، كل شيء حلال ، والمحرمات هي محرمات بسيطة يمكن أن تحِل في وقت آخر ! ثم لا يوجد سنة ، ولا دور للنبي صلى الله عليه وسلم في أي شيء باعتبار أن سنته ليست منقولة بطريقة سليمة ، ثم حتى لو كانت منقولة بطريقة سليمة نصه ليس موحى ، النص الموحى النص الإلهي ، ثم يتبين لنا بتفسير جديد لهذا النص أن كل الإسلام حتى الآن " غلط " ، وأن محمد شحرور - وحده - عرف أن هذا غلط ! وأعاد اكتشاف هذا " الحلال القرآني " الفظيع ! [ خلاصة ما يريد شحرور قوله ] أن العصر معه حق ! وأن المسلمين مبطلون ، ويستندون في عدم اعتناقهم للقيم الجديدة في عدم الحرية والمساواة وكذا … إلى القرآن ؟! فهو يثبت لهم أن القرآن يقول بهذه الأمور كلها وبالطريقة الغربية ! وهو يعلم أنه كذاب .

س - ونصر حامد أبو زيد ؟
مسكين ، إنه رجل طيب باحث عن الشهرة فوقع في هذه الأخطاء الفظيعة فصار يشبه شحرور ، ولكن دون أن يقصد ، شحرور قاصد ، شحرور يعرف أن ما يفعله إجرام وتخريب للدين ، يفعل ذلك بوعي ، أما نصر فقاده إلى ذلك الجدال وحب الشهرة ، وهو عنده ثقافة ماركسية سطحية ، وشحرور يعرف الماركسية أكثر بكثير مما يعرفه نصر حامد أبو زيد ، فهو [ أي نصر ] في الأصل ناقد أدبي ، يعرف العربية جيداً ، ويعرف أن هذه - وإن كانت قراءة تاريخية للنص - لا توصل إلى النتائج التي يصل [ هو ] إليها ، وأكثر "طفولية " من قراءته للقرآن : قراءته لنص الشافعي ، فالنتائج التي يصل إليها مضحكة ، [ فمثلاً ] الإمام الشافعي يقدس اللغة العربية باعتبارها لغة الوحي فيقول : إن الإمام الشافعي قدس هذه اللغة ليس من أجل القرآن بل لأنه أرستقراطي قرشي ، فالقرآن أُنزل بلسان قريش ، ويقول الشافعي وكان يتصارع مع المعتزلة الذين ينفون السنة : إن السنة إذا صحت مقارِنةٌ للقرآن في الحجية ، فيقول له : هذه الأيديولوجية الوسطية لأنه كان من البرجوازية المتوسطة ! فهو ماركسواني سطحي لأنه رجل طيب اشتبك مع الإسلاميين جماعة شركات الأموال مطلع التسعينيات وهو يساري ، فكتب مقالة طويلة في نقد الخطاب الديني ، نشرتها له أنا ، فتنبهوا إليه ، وكان كتب " مفهوم النص " - وهو كتاب ليس جيداً ، وكتب أشياء أخرى تتعلق بالنص الوسيط ، حتى دراسته عن الإمام الشافعي لم ينتبه إليها أحد ، ولما هاجم علناً خطاب سيد قطب والقرضاوي وغيرهما ، تنبهوا إليه فأعادوا قراءة كتبه السابقة فأدى به الأمر إلى أن يصبح مثل سلمان رشدي مطارداً .
هو رجل طيب لا يمكن حسبانه لا على أمثال شحرور ولا على أمثال أركون ، ثم إن دراساته ليست دراسات " محترمة " ؛ من حيث قيمتها في فقه القرآن ، أو في فهم القرآن.

س - كل المشاريع تتقاطع مع المجتمع المدني والديمقراطية ، هل هذا هو الحل ؟
هذه نتائج ، هنالك فرق بين التقدم وبين الحداثة ، وما نحتاج إليه - وهو ضرورة وجودية لنا - التقدم ، أما الحداثة ، أن يتزوج الرجل الرجل ، والمجتمع المدني ، هذه مسائل لا أدري ما علاقتها بأن نتقدم تكنولوجياً وأن تكون عندنا شركات كبرى ، وأن نكون مسيطرين على أنفسنا ، وأن نحرر فلسطين ، وأن ، وأن … ما علاقة هذا بزواج الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة مما ذكره د. محمد عمارة [ في الجنادرية ] أنه هذه هي العولمة ؟! هناك ممارسات ، وهناك قيم ، مسائل المجتمع المدني والديمقراطية هذه في جوانب منها من قيم التقدم ، وفي جوانب منها من قيم الحداثة ، بمعنى التي حولها خلاف . لا شك أن الأطروحة الرئيسية هي أن نشارك جميعاً في تدويل شأننا العام ، يعني - كما كان يسميه محمد مهدي شمس الدين - " ولاية الأمة على نفسها " بشكل عام تسميه ديمقراطية ، تسميه شورى ، سَمِّه ما شئت ، يعني أن يكون الجميع معنيين - كما قال الطهطاوي - بالمنافع العمومية ، بالمصلحة العامة ، يعني أن أشعر أنا المسلم أن هذه القرارات التي تُتخذ على المستوى الاستراتيجي وعلى المستوى اليومي أنني معني بها ؛ لأنني مشارك فيها ، آلية هذه المشاركة تسميها ديمقراطية ، تسميها شورى ، سَمِّها ما شئت . أما بعد ذلك ، هذا التطرف العلماني أو التطرف الحداثي ، أو ما يسمى قيم ما بعد الحداثة ، هذه الأمور ليست أولويات مع أن بعض الأفراد يكونون حساسين تجاهها ، يقولون : أنا أريد حريتي المطلقة على المستوى الفردي ، لكن لا أعتبر أن ذلك أولوية ، الأولوية هي أن نتقدم ، فإذا تقدمنا تغير كل شيء ، ولا أقصد أن نتقدم على المستوى المادي ، أن نتقدم على المستوى القيمي أن يكون عندنا مشروع ، أنا بعكس محمد عمارة أرى أنهم - هؤلاء الغربيين - متفوقون علينا في القيم أيضاً ، الجبرتي يقول : (( ذوو خلق حسن ، وأنهم يؤدون الحقوق )) ، وما هي القيم الأخلاقية ؟ التعامل بين الناس بالصدق ، التعامل التجاري الصادق ، ثم إن هذا التقدم تقدم إنساني وهو قيمة أخلاقية ، عندما يقول العلماء المسلمون : إن مقاصد الشريعة الخمس وهي حق النفس وحق الحياة وحق العقل وحق الدين وحق النسل ، هذه قيم أخلاقية كبرى وهذه هي قيم التقدم الغربي الكبرى ، العناية الشديدة بحريات الناس ، بقدرتهم على ممارسة شأنهم العام وشأنهم الخاص بحرية ، حريتهم في التعبير ، حريتهم في التفكير ، حريتهم في التقدير ، هم يطبقون هذه القيم الأخلاقية ، لذلك العبارة المنسوبة لمحمد عبده وأنه رأى في فرنسا إسلاماً ولا مسلمين ، ورأى في مصر مسلمين ولا إسلام ، فما يقصده أن هذه القيم الإسلامية الأخلاقية الكبرى وجدها في فرنسا ؛ فهم متقدمون علينا من الناحية القيمية ، كلام عمارة أننا متفوقون في القيم وهم متفوقون في التقدم المادي غلط ، هم متفوقون في التقدم المادي ؛ لأنهم متفوقون في القيم ، [ كلام عمارة ] نمط من التفكير سائد بيننا ، بمعنى أنه يجب أن نجد أنفسنا في مكان ؛ لأن ذلك جزء من ثقتنا بأنفسنا ، [ فمن الصعب أن نقول ] إنهم متفوقون علينا في كل شيء ؟! إنك إذا سألت محمد عمارة بدقة : ما دليل تقدمنا القيمي ؟ يقول لك : قال الله … ، يا أخي ؛ هذا قاله الله تعالى ، إنما هل يتجلى عندنا اجتماعياً وثقافياً وأخلاقياً ؟ هو يعرف - إذا حككته - أنه يتوهم !

س - العلاقة مع الغرب تشكل أزمة كبيرة تأخذ مع الزمن شكلاً أكثر تعقيداً . كيف ترون شكل العلاقة الآن مع ثورة التكنولوجيا والمعلومات ؟
ليس عندنا حل إلا أن ندخل مع الداخلين ، ونهجم مع الهاجمين ، ونحاول أن نشارك بقدر ما نستطيع عن طريق إمكانياتنا المادية ، وقدراتنا وموقعنا الاستراتيجي .

س - بالرغم مما في ذلك من المخاطر ؟
نعم ، أنا أرى أن ندخل من دون شروط ، عندما تمت الثورة الصناعية في أوربا في القرن الثامن عشر ، مات ملايين من الأطفال تحت سن الثانية عشرة كانوا يعملون ، واستُعبدت ملايين من النساء ، التكلفة كانت عالية ، والتكلفة التي تدفعها الصين الآن من أجل التقدم بعد أن كلفهم ماوتسي تونغ مئات الملايين من الموتى في ثوراته الثقافية ، كل هذا لأنه وحّد الصين ودفعها إلى الاستقلال غُفر له . الآن نفس التكلفة تعيد الصين دفعها من أجل التقدم ، وكان يجب أن تدفعها من خمسين سنة ، البؤس يشتد مع قيم السوق ، الدولة الصينية دولة فقيرة ، ولكن الشعب كله كان يتمتع بالحد الأدنى من الكفاية ، الآن وسط القيم التجارية ، والنظام الرأسمالي ليس هناك شيء مضمون حتى يبلغ درجة التحرير الاقتصادي الذي تفرضه المؤسسات الدولية ، والآن عندنا في العالم الإسلامي يحدث بؤس كثير ، إجراءات التحرير الاقتصادي جارية على قدم وساق ، والبؤس يزداد ، ولكن هذه ضريبة التقدم في عالم الأقوياء ، لا بد من دفعها ، ولعلك تقول لي : ما هذا الاستسهال ؟ أقول لك : دلّني على خيار آخر .

س - كيف ترون شكل العلاقة بين الدولة الوطنية والمجتمع المدني علماً بأن الأنظمة ما تزال قوية ومستمرة في ظل التغيرات الحاصلة ؟
أول الأفكار التي فسدت عندنا ليست فكرة الأمة ، بل فكرة الدولة ، نحن نعتقد ، وأنا من الذين كتبوا كثيراً في أن مفهوم الأمة تزعزع لدى الإسلاميين ، لكن في الحقيقة في الوقت نفسه تزعزع مفهوم الدولة ، لم يعودوا يعتبرون - ليس الإسلاميين فقط ، بل القوميون ، واليساريون وهو جزء من نظريتهم - أن الدولة ضرورة ؛ لأنها التجلي الأعلى للمصالح العامة الكبرى لمجموع الناس ، اليساريون قالوا : إنها دولة الطبقة العاملة ، ديكتاتورية البروليتاريا ، والقوميون قالوا : إنها دولة أصحاب المصلحة في البناء القومي ، والإسلاميون قالوا : إنها دولة تطبيق الشريعة ( الخاصة بحزب الإسلاميين ) ، هذا الخلل في فهم الدولة جعل العسكريين عندنا والأنظمة التقليدية الأخرى تبقى أربعين أو خمسين سنة ، لا شك أن مدخل الحداثة ، مدخل التقدم ، مدخل أي شيء ، هو النجاح في تدويل الشأن العام الداخلي ، مشكلتنا ليست في الإسلاميين ولا القوميين ولا اليساريين ، مشكلتنا الكبرى أننا فشلنا في تجربتنا السياسية لبناء كيان للشأن العام يشارك فيه المواطنون مشاركة قوية وفعالة ، يشارك فقط هؤلاء الناس ، يمارسون أمورهم بأنفسهم ، ويحددون استراتيجياتهم ، نحن الآن نستعيض عن القول بإصلاح النظام السياسي بطريقة راديكالية بالقول بالتضامن العربي ، والتضامن الإسلامي للدخول في العولمة أو لمواجهة سلبياتها ، نحن نكذب على أنفسنا ، كيف سيتضامنون وهو يخافون بعضهم ؟! ثم إنهم على المستوى المحلي لا يتخذون هذه القرارات الصحيحة التي تؤدي إلى التضامن . أين هذه القرارات التي تؤدي إلى التضامن ؟! من يقرر أن تستثمر الدولة في قطاع الإلكترونيات ؟ هم ينفقون نصف موازنتهم على الأمن ، والنصف الثاني على ملذاتهم الشخصية ، كيف تريدني أن أكون متفائلاً ما دامت مسألة تدويل الشأن العام يعني التجربة السياسية لم تنجح حتى الآن عندنا ، لو أن عندنا انتخابات " سليمة " في الأقطار العربية الرئيسية ، ليس أكثر من انتخابات " سليمة " لكان ذلك بداية حسنة ، حتى لو لم يكن البرلمان حسب الدستور يملك الصلاحيات الكبرى ، ولكنها تعوّد الناس على التعامل مع الشأن العام ، وعلى أن هناك مصلحة عامة إلى جانب المصلحة الخاصة ، ما يحدث - حتى الآن - لا يدعو إلى التفاؤل الكبير في ما يتعلق بهذه المسألة ، التغيير السياسي في الحقيقة ضروري .

س - كيف ترون أزمة التعليم الجامعي والعربي وعدم وجود البحوث والدراسات الجادة بل عدم وجود استراتيجيات واضحة لذلك ؟
هذه مسألة فعلاً متعلقة بما يسمى المجتمع المدني ، عندنا - والحمد لله - وعي كبير جداً بضرورات التعليم ، أي واحد على المستوى الفردي يجوع حتى يعلم أبناءه ، لكن هؤلاء المتعلمين الذين يعيشون في بيئة ثقافية معينة ، والذين لا يعانون من عقدة البيئات الثقافية لا يجدون مجالاً لتحقيق طموحاتهم ، النوابغ والنوابه من بينهم ينجحون في الخارج ولكن لا ينجحون عندنا ، يعني أننا في المجال العلمي والثقافي لم نصل إلى سلاسة القناة بين التجربة الفردية الناجحة والتجربة المؤسساتية التي يمكن أن تكون ناجحة ، ما يسمى بالأواني المستطرقة ، إنه في النهاية [ يجب أن ] يتساوى الوعي الفردي مع الوعي العام فيكون له طرفان : فردي واجتماعي ، ودولتي ، يزيد الأمر خطورة أن التعليم لم يعد مسألة نخبوية ، لم تعد حتى مسألة متعلقة بالأفراد ، وجود الأمية العالية في الدول العربية والإسلامية يدل على شيء آخر ، يدل على أننا لا نستثمر كثيراً في التعليم . من الذي يقرر الاستثمار في التعليم ؟ الأنظمة ، يعني أن هذه المسألة تتجاوز حدود الأفراد ، مثلاً رفيق الحريري غني لبناني كبير ، علّم عشرين أو ثلاثين ألف لبناني ، ثم كفَّ عن متابعة التجربة التي كلفته فوق المليار دولار ، لا يقوم أفراد بتعليم كامل لأبناء مجتمع ، تقوم بذلك مؤسسات متعلقة بفكرة الدولة وبفهمها لنفسها ولدورها تجاه شعبها وبأهداف مستقبلية لها ، وهي لا تملك شيئاً من ذلك ، هذه الدولة العربية لا تملك شيئاً من التفكير في المستقبل ، كلهم يفكرون بيومهم ويخافون على أمنهم ، ولذلك ترتفع نسبة الأمية ، حتى عندما لا ترتفع نسبة الأمية ، وعندما يكون ثلاثة أرباع البلد متعلمين ، ما استراتيجية التعليم ؟ ولماذا تعلم الدولة أبناءها ؟ ليست هناك أهداف استراتيجية لهذا التعليم ، ولذلك ، الأمر له علاقة بالمجتمع المدني بوعي هذا المجتمع ، بأهدافه الكبرى وبواجباته ، وبأن الترقي على المستوى الإنساني مرتبط بهذا التعليم ، وأن التنمية الشاملة والمستدامة تعتمد على مجموع الناس ، لا يمكن أن تكون فئة اجتماعية أو ناحية متقدمة في بلد ، وناحية أخرى شديدة التخلف ، هذا غير منطقي ؛ لأن المتخلفة تجلب المتقدمة إلى وهدتها ، وليس العكس إلا إذا كان هناك هدف اجتماعي كبير بحيث تصبح هنا الدولة في تفكيرها والمجتمع المدني في تفكيره يُخرج الآخرين من وهدتهم ، التفكير بالتنمية الشاملة هو تفكير بالتعليم العام باعتباره مجموع جهود الأمة من أجل التقدم ، وهذا حاصل جزئياً على مستوى الأفراد ، وعلى مستوى بعض المجموعات ، وبعض الفئات الاجتماعية ، لكن ليس حاصلاً على مستوى المجتمع العام ، ما نسميه بالمجتمع المدني ، وليس حاصلاً على مستوى الدولة ، ولذلك نجد أن الاتجاه معكوس في جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية ، بمعنى أن مستوى التعليم ينخفض حتى أن المتعلمين تزداد معرفتهم بالعصر من الناحية التقنية ، لكنها من الناحية الفكرية والثقافية العامة لا تزداد ، وعندنا دليل على ذلك ؛ فملايين من الشباب الإسلاميين تخصصاتهم عصرية تكنولوجية ، لكنهم على المستوى الثقافي متخلفون، يعيش في قلب العصر ، ويستخدم منجزاته ومنتجاته وفي نفس الوقت ضده في رأسه ، ويعتمد الإعجاز العلمي للقرآن !

س- ثمة انفصال بين النخبة وثقافتها وبين الجماهير ، وهذا الانفصال ولد مع محاولة التحديث زمن محمد علي وما بعد حتى الآن ، والهوة تزداد بشكل مخيف مع تقدم الزمن . فكيف يمكن الحديث عن بناء الأمة وإعادة صياغتها ونحن لم نستطع حتى الآن الوصول إليها ؟
هذه اليابان صارت تجربتها مثالاً للعالم ، ولكنها كانت مثالاً عملياً لشرق آسيا ، كوريا الجنوبية صارت خلال عشرين سنة في مصاف اليابان ، [ إنه ] عمل استمر عقدين من الزمن فقط ، [ وكانت ] الخيارات صحيحة طوال عقدين ، والذي عمله مجموعة من الدكتاتوريين الحكام ، الآن يحاكمون ، وحوكموا في السنوات الماضية وسجنوا وأحدهم أُعدم بتهمة سرقة المال العام ، أقصد أن هذا شعب أحس في مرحلة من المراحل أنه يجب ألا يعتمد على الأمريكان لحمايته من كوريا الشمالية ولا لحمايته من الصين ، فقفز قفزة واحدة ، هذه ماليزيا وهي دولة إسلامية ، صحيح أن مهاتير محمد في سنواته الأخيرة تغير ، ولكن عملت ماليزيا محاولة ناجحة ، ما أقصده أن الأمر لا يكلف كثيراً ، يكلف كثيراً من الجهد العملي ، لكنه لا يكلف كثيراً أن تتخذ قراراً وأن تتابعه ، كان بدأ أيام سوهارتو نهوض اقتصادي يعتبر بداية تجربة ناجحة ، ثم اضطربت سياسياً بسبب ديكتاتوريته من جهة ، وبسبب المشاكل القومية والإثنية من جهة أخرى ، فالمسألة لا تحتاج إلى كثير ، بمعنى أن تبدأ بتفكير استراتيجي ، بخطة واسعة الأفق على مدى عقدين في مصر أو سوريا أو السعودية ، في أي مكان ، وأرى أن هذه التجارب بعض بداياتها قد تحدث الآن على مستوى المجتمع وليس على مستوى الدولة ، فالأمل كبير أن يحدث شيء ، فلا يمكن لهؤلاء المليار ونصف المليار نسمة ألا يكون عندهم شيء ، وإلا يكونون سائرين إلى هلاك ، وفرصنا الآن أكبر بالرغم من المخاطر ، في مرحلة الاستقطاب حيث كانت المعرفة حكراً على الطرفين ، كانوا يسمحون لنا بأقدار محدودة نتيجة التعايش بينهما والتصالح ، الآن الفرص أكبر مع أن المخاطر أكبر ، يمكن انتهاز هذه الفرص يمكن أن نبدأ من مكان ، الصعوبة فقط في اتخاذ القرار با

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق