الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل هي هبّة أم انتفاضة؟

7207 0 556

سؤال يُطرح منذ بداية الأحداث في فلسطين في الفاتح من تشرين الأول / أكتوبر 2015 : هل ما يجري هبّة أم انتفاضة؟ وللإجابة ينبغي تحرير المصطلحين لُغوياً. ففي تعريف كلمة هبّة، نجد أنها تأتي في معنى ثوران، هبّت الريح ونحوها: ثارت وماجت. أما كلمة انتفاضة فبمعنى النشاط والتيقظ. وكذلك فإنها في التعريف الإنكليزي تأتي بمعنى الاهتزاز (To Shake) .

ومن هنا نجد أن البعض وقف موقفاً معارضاً من إطلاق مصطلح هبّة على ما يجري. فكلمة هبّة تحمل في طياتها معنى سلبياً، ويشير إلى المحدودية الزمنية القصيرة للأحداث، فكما هبوب الريح يهدأ ثورانه بفترة زمنية قصيرة، كذلك غضب الشعب الفلسطيني. فضلاً عن أن مصطلح هبّة، ربما، ووفق المعارضين، يحمل قيمة أخلاقية سلبية، إذ إن هبوب الريح يسير على غير هدى، على خلاف الفلسطينيين الذين يتوجهون بمقاومتهم تجاه عدوّ معلوم.

أما من يطلقون مصطلح هبّة، فلا يخفون أن استخدام هذا المصطلح يأتي في أجواء من الحذر من توقف الحراك الشعبي الفلسطيني، نظراً للمعوّقات المعروفة. فاستخدامه لن يسبب أي إحباط في حال توقف هذا الحراك، أما استخدام مصطلح انتفاضة، فقد يسبب الكثير من الإحباطات في حال انقطع تسلسل الأحداث القائمة، لأن الناس قد اعتادت على أن الانتفاضة امتداد زمني طويل، كما في الانتفاضتين؛ الأولى والثانية، وفق هؤلاء.

يجادل المتبنون مصطلح انتفاضة، بأنه ليس هناك، لا تعريفاً، ولا اصطلاحاً، ما يدلّ على أن أحداثاً يجب أن تتجاوز فترة زمنيّة معيّنة حتى تستحق لقب انتفاضة. فمثلاً "انتفاضة الخبز" الشهيرة في مصر عام 1977 استمرّت يومين فقط، وفي أماكن محددة، وضمن طبقات محدّدة أيضاً. وكذلك انتفاضتا الخبز في الأردن (1989) وفي الجزائر (1988) كانتا محددتين زمانياً ومكانياً.

كما أن إطلاق مصطلح انتفاضة، قد يشجع فئات شعبية جديدة، ومناطق لم تصلها الأحداث بعد، أن يخوضوا غمار المقاومة الشعبية لأن المصطلح فيه ما فيه من تحفيز، ومن استفزاز إيجابي للذاكرة. وإذا قارنّا أحداث الانتفاضة الحالية؛ انتفاضة القدس، ومجرياتها، بأحداث الانتفاضة الأولى، فتبدو الانتفاضة الحالية متفوقة على تلك التي اندلعت عام 1987، على الأقل في تسارع الأحداث.

ففي الانتفاضة الأولى كان هناك انتظار لثلاثة أعوام حتى افتتح المجاهد عامر أبو سرحان عصر ثورة السكاكين، أما في الانتفاضة الحالية فنُفّذت في الشهر الأول من عمرها 97 عملية، غالبيتها الساحقة عمليات طعن.

إن اتساع الانتفاضة الأولى لا يمكن أن تجاريه "انتفاضة القدس"، حيث كان العدوّ في الانتفاضة الأولى منتتشراً في مخيمات غزة وشوارعها، كما في التجمعات الكبرى في الضفة الغربية، فكانت نقاط المواجهة أكثر بكثير من أن تكون في أية انتفاضة أخرى.

إن الانتفاضة الحالية، كما أية انتفاضة أو حتى ثورة، لا يمكن أن تكون على نفس الإيقاع، لذا على مناصري الانتفاضة وداعميها أن لا يرفعوا كثيراً بمستوى توقعاتهم إلى حدود غير واقعية. ما يهمّ أن الانتفاضة مستمرة، ولم يكن اشتعالها صدفة، بل سبقته عمليات كثيرة وموجعة من طعن ودهس وأسر وغيره، والعمل واجب على توفير كل أسباب هذا الاستمرار لتبقى "انتفاضة القدس".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المركز الفلسطيني للإعلام

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق