الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محاكمة الأطفال...إجراء صهيوني يستهدف الطفولة

4983 0 755

مع تصعيد اعتقالاتها للأطفال الفلسطينيين، وضمنهم القصّر دون سن الرابعة عشرة، في انتفاضة القدس، اختارت قوات الاحتلال إقرار قانون يتيح إصدار أحكام بالسجن ضد الأطفال؛ لتدخل مرحلة تصعيدية جديدة في حربها ضد الطفولة الفلسطينية؛ وتضفي الشرعية على هذه الخطوة التي تتعارض مع كل مواثيق حقوق الإنسان وحماية الطفولة.

القانون الصهيوني جاء ليشكل رافعة قانونية لإصدار أحكام عالية على عشرات الأطفال الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الطفل الأسير المقدسي أحمد مناصرة (13 عامًا)، ومعاوية (13 عامًا) وعلي (11 عامًا)، ويعد الأخير أصغر أسير في العالم، وهو مصاب بثلاث رصاصات في منطقة الحوض والبطن واليد.

ويؤكد أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس وعميد كلية الحقوق سابقا، الدكتور محمد الشلالدة، في تصريحات لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن محاكمة الاحتلال الأطفال معاوية وعلي علقم، وأحمد مناصرة، وكل الأطفال دون الثامنة عشرة، يعد "انتهاكا صارخا لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبشكل خاص اتفاقية الطفل عام 1989م التي تعد إسرائيل طرفا فيها".

المصادقة على القانون الصهيوني
كانت لجنة وزارية صهيونية، وافقت في 22 نوفمبر / تشرين ثاني الماضي، على قانون إصدار أحكام بالسجن للأطفال دون سن 14 عاما إذا ما "ارتكبوا جرائم على خلفية قومية"، في إشارة لحالات مقاومة الاحتلال.

وساهم في الإعداد لهذا القانون المقترح ودعمه النائب الصهيونية المتطرفة (عنات باركو) من حزب الليكود، وقد صوت الـ"كنيست" الصهيوني على القانون بالقراءة الأولى بالأغلبية (64 صوتا مؤيدا، و 22 معارضا)، وبعد إقراره بالقراءتين الثانية والثالثة يصبح نافذا، وبموجبه يقدم الأطفال من سن ال 12 عاما للمحاكمة ويحتجزون في مراكز تأهيل حتى الرابعة عشرة، وبعدها يتم نقلهم إلى السجون العادية.
محاكمات عنصرية
ويشدد الشلالدة، أن هذه المحاكمات التي تنفذها قوات الاحتلال للأطفال الفلسطينيين هي محاكمات عنصرية وتمييزية؛ "لأنها مخالفة للقوانين الإسرائيلية ومختلفة عن المحاكمات التي تجري للأطفال الإسرائيليين بنفس التهمة، فهناك قانون إجراءات خاص بالأطفال الإسرائيليين".

وأشار إلى أن "إسرائيل تعدّ طرفًا وجزءًا من قانون المعاهدات لعام 1969، الذي ينص على أنه لا يجوز لأي دولة أن تتذرع أو أن تسن في تشريعاتها الوطنية أي قانون يخالف الاتفاقيات الدولية".

ويرى الشلالدة أن كل هذه التشريعات التي تقوم بسنها سلطات الاحتلال سواء من خلال الكنيست أو من خلال الوزراء تعد مخالفة، وتشكل انتهاكا لقانون المعاهدات الدولية.

حقائق مرة
ورصد مركز أسرى فلسطين للدراسات 6600 حالة اعتقال من خلال العام 2015، من بينها 1930 طالت أطفالاً.

وقال رياض الأشقر الناطق الإعلامي للمركز إن ما يقارب ثلث حالات الاعتقال التي نفذها الاحتلال كانت لقاصرين تحت سن 18 عامًا، فيما تميزت تلك الاعتقالات هذا العام بالتركيز على الأطفال الصغار ما دون 14 عامًا، بل وصلت إلى اعتقال أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، ويسعى الاحتلال لاستصدار قرار يبيح السماح باعتقالهم وسجنهم بخلاف ما هو منصوص عليه حاليًّا فى قانون الاحتلال.

ووفق مؤسسة الضمير المختصة في شؤون الأسرى، فقد اعتقلت قوات الاحتلال على مدى الأسابيع الماضية ما يزيد عن ألفي فلسطيني، بينهم 350 طفلا، ليرتفع بذلك عدد الأطفال الفلسطينيين المحتجزين في السجون الصهيونية من 156 طفلا في نهاية أيلول الماضي/سبتمبر إلى حوالي 400 طفل في تشرين الثاني/نوفمبر.

استهداف الطفولة
ويؤكد نائب رئيس هيئة شؤون الأسرى في السلطة، عبد الناصر فروانة، أن القانون الصهيوني يندرج ضمن الاستهداف المتواصل للطفولة الفلسطينية.

وقال فروانة إن "إسرائيل مارست بالفعل من قبل اعتقال أطفال دون 14 عاماً وحتى دون 11 عاماً، ومن الجنسين، غير أنه أكد أن الخطورة في القانون الجديد، أنه يتيح إصدار أحكام بالسجن ضد هؤلاء ما يشكل خطراً حقيقياً على هؤلاء الأطفال ومستقبلهم، في ظل "الشرعنة" الشكلية التي تسعى إليها حكومة الاحتلال".

وبرز الحديث عن القانون الصهيوني، بعد اعتقال الاحتلال الطفل أحمد مناصرة (13 عاماً)، في الثاني عشر من أكتوبر / تشرين أول الماضي، بعد محاولته مع ابن عمه حسن (استشهد على الفور) طعن مستوطن صهيوني في القدس المحتلة.
انتزاع الاعترافات
ويؤكد فروانة أن الخطير في مسألة إصدار أحكام على الأطفال، بموجب القانون، أنه يمكن انتزاع اعترافات بسهولة منهم نتيجة تعرضهم للتعذيب والعنف، من المحققين "الإسرائيليين".

وظهر الطفل مناصرة (13 عامًا)، في فيديو مسرب، في جلسة تحقيق امتدت عشر دقائق من ثلاثة محققين "إسرائيليين"، وهو يرتدي ملابس السجن في غرفة مع محقق يصرخ عليه، ويجبره على الاعتراف بالاشتراك مع ابن عمه حسن (16 عامًا) الذي استشهد برصاص الاحتلال.

ويستجيب الطفل تحت ضغط المحققين للاعتراف، رغم ترديده المتكرر أنه لا يتذكر شيئًا، وأنه بحاجة إلى طبيب.

وبموجب القانون الجديد، يمكن التعامل مع الطفل المعتقل كإنسان بالغ، وبالتالي يصدر بحقه حكم بعشرات السنين.

ويوضح فروانة أن ما واجهه الطفل مناصرة نموذج مصغر للتعذيب الذي يتعرض له الأسرى والأطفال منهم خلال أعمال التحقيق بهدف انتزاع اعترافات كبيرة وخطيرة منهم، قد لا يكون لبعضها أصلٌ؛ بما يمكن "المؤسسة الأمنية والقضائية الإسرائيلية" من إصدار أحكام عالية بحقهم تزج بهم في السجون لعشرات السنين.

تعذيب ممنهج
وفي ذات السياق، أكد محامي الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين، إياد مسك في حديث خاص لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" أنّ سلطات الاحتلال ما تزال تمارس سياسة سوء المعاملة بحق الأطفال الفلسطينيين وعلى نطاق واسع وبشكل ممنهج.

وأشار المحامي مسك، إلى أن البيانات والتقارير التي جمعتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال بين شهري كانون الثاني/يناير، وحزيران/يونيو 2015، تفيد بأن 86% من الأطفال الفلسطينيين تعرضوا لشكل من أشكال العنف الجسدي بعد اعتقالهم، بزيادة 10% عن العام الماضي.

كما تفيد التقارير بلجوء المحققين الصهاينة إلى شبح الأطفال وتهديدهم ووضعهم بالحبس الانفرادي بهدف انتزاع اعترافات من بعضهم، وفي معظم هذه الحالات يحرم الطفل من استشارة محام، ولا يتم إطلاعه على حقوقه بشكلِ سليمٍ وكاف.

واختتم المحامي إياد مسك بالقول أن سلطات الاحتلال تعتمد على قانون الطوارئ الذي يتيح استخدام سياسة الاعتقال الإداري في القدس، وهي سياسة لم تعتمدها "إسرائيل" بحق الأطفال المقدسيين منذ عام 2000 وفقا للتقارير الموثقة من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.
 

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري

الأكثر مشاهدة اليوم

من تاريخ الإرهاب الصهيوني

نحو إشعال معركة قانونية دولية ضد "إسرائيل"

أعادت المجزرة الصهيونية التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني ضد الناشطين المدنيين على أسطول الحرية، إلى الواجهة أهمية المعركة على الجبهة القانونية الدولية ضد مجرمي الحرب الصهاينة الذين ارتكبوا مذبحة جديدة تضاف إلى سجل الجرائم...المزيد