حفريات لهدم التاريخ

  • اسم الكاتب: المركز الفلسطيني للإعلام
  • تاريخ النشر:20/03/2016
  • التصنيف:فلسطين الهوية
  •  
5044 0 451

تتمثل السياسة الصهيونية تجاه مستقبل مدينة القدس بشكل عام والمسجد الأقصى على وجه الخصوص، بالسعي الحثيث لتغيير الأوضاع القانونية والوقائع السياسية والسكانية عبر سن القوانين من الكنيست الإسرائيلي وحشدها بصورة متواصلة لتطبيقها كلما اقتضت الحاجة.

ولإحكام السيطرة على التاريخ والحاضر والمستقبل، وضعت الصهيونية العالمية مخططاً منذ العام 1963، لتنفيذ نحو 60 حفرية في منطقة الأقصى وما حولها وهي المنطقة التي تسمى بـ "الحوض المقدس"، والتي تضم المسجد الأقصى بمساحة 144 دونماً وحارة المسلمين وحارة اليهود وسلوان.

تشير الكثير من الوثائق والدراسات إلى أن الهدف الرئيس من الحفريات خلخلة جميع الأبنية الإسلامية الموجودة في هذه المنطقة ومصادرة البعض، وهدم البعض حتى لا يبقى شيء في القدس، هذا من الناحية الفعلية. أما ظاهرياً فهم يعلنون بأنهم يفتشون عن أساسات الهيكل المزعوم.

ورغم كل الحفريات التي قاموا بها إلا أنهم لم يجدوا أي أثر للهيكل قطعياً وقد أيد ذلك بعض علماء الآثار اليهود أنفسهم ومنهم جدعون أفني، روني رايخ، يئير زاكوبيتش، طوبيا ساغير، إسرائيل فانكلشتان، مائير باندوف وغيرهم.

بداية الحفريات
بدأ تنفيذ مخطط الحفريات بعد عام 1967من منطقة ساحة البراق وحي المغاربة غرب المسجد الأقصى، ومن ثم دمرت القوات الصهيونية الحي بأكمله بكل ما يشمل من عقارات وآثار، وتوسعت فيما بعد ليصل عمقها إلى 15 متراً.

واستمرت الحفريات وتوغلت وتغلغلت وأزال الاحتلال بين عامي ١٩٧٥ و١٩٧٦م أجزاء من مقبرة للمسلمين فيها رفات الصحابة رضي الله عنهم . وفي سنة ١٩٧٧م وصلوا بحفرياتهم إلى تحت مسجد النساء داخل المسجد الأقصى، وفي سنة ١٩٧٩ م بدأ الاحتلال حفريات جديدة تحت الجدار الغربي قرب حائط البراق للوصول إلى كنيس يهودي افتتح سنة ١٩٨٦ كمعبد مؤقت.

في العام 1988 ازدادت الحفريات باتجاه المسجد الأقصى من باب الغوانمة، وادعى الاحتلال عثورهم على آثار تعود إلى عهد الهيكل الثاني وحاولوا في شهر أغسطس منذ ذات العام الشروع بحفريات في منطقة حي الوادي الملاصق للمسجد، بهدف تفريغ الأتربة والصخور من تحت المسجد الأقصى لإحداث فراغ أسفله ليكون عرضة للسقوط أمام أي اهتزازات، إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض من قبل حراس الأقصى والمقدسيين.


( 40- 60 ) حفرية

خلال السنوات الأخيرة نفذت سلطات الاحتلال حملة واسعة من الحفريات تتركز في خمس مناطق، أولها المنطقة الغربية من المسجد الأقصى، وتشمل حفريات ما يسمى بطريق باب المغاربة.

وثانيها حفريات أقصى الجهة الغربية الشمالية من ساحة البراق تركزت فيها بشكل كبير منذ عام 2007، وثالثًا جنوب الأقصى من المنطقة الممتدة من الزاوية الشرقية الجنوبية من الخارج حتى الزاوية الغربية؛ حيث تشهد حفريات واسعة وعميقة، تم تحويلها إلى منطقة تسمى "بمطاهر الهيكل" أو المسار التوراتي.

ويبلغ عدد الحفريات ما بين (40-60) حفرية، تتركز حاليًا أسفل باب السلسلة، وأسفل باب المطهرة، وأسفل طريق باب المغاربة، وقد وصل الحفر إلى عمق خمسة أمتار أسفل أساسات الأقصى، ووصل طول الأنفاق إلى 3 آلاف متر، وفق ما يقوله مدير الإعلام في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، محمود أبو العطا.

وفي تقرير نشرته صحيفة "يسرائيل اليوم" في مايو/أيار الماضي، ذكرت أنه خلال الأشهر الأخيرة تمت الحفريات على طول 60م على طول الجدار الغربي للمسجد الأقصى، الأمر الذي أدى إلى تكشف عشرات الحجارة الضخمة التي تكون أساسات المسجد الأقصى.

مخططات سرية
ووفقا لما رصدته "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" فإن أعمال الحفر تتركز في الجهة الغربية من المسجد الأقصى، والمسماة بمنطقة النفق الغربي، حيث إن سلطات الاحتلال تنفّذ العديد من الحفريات في عمق الأرض وفي عدة مستويات، وتحفر طبقة تحت طبقة، في المحيط الملاصق للمسجد الأقصى وباتجاه المنطقة أسفله، الأمر الذي يوسّع شبكة الأنفاق التي تحفرها أسفل المسجد الأقصى ومحيطه القريب.

وتشير مؤسسة الأقصى إلى أن الحفريات لا تتم في طبقة واحدة من الأرض، بل تتمّ في طبقات متعددة، وفي جميع الاتجاهات، خاصة في اتجاه الشرق، صوْب المسجد الأقصى، وأن أعماق كل طبقة وطبقة تختلف لكنها تزيد عن المترين، وأن هذه الحفريات تمتدّ على طول أكثر من 600 متر في الجهة الغربية من المسجد الأقصى المبارك.

جمعيات استيطانية
تعتبر الجمعيات الاستيطانية هي الممول الأساس لسلطة الآثار "الإسرائيلية" بميزانية تتجاوز ثلاثة ملايين دولار سنويًّا.

ومن أبرز هذه الجمعيات "عطيرت كوهانيم" التي تمول الحفريات شمال البلدة القديمة، وجمعية "إلعاد" التي تمول الحفريات في حي سلوان، وجمعية "تراث الحائط الغربي" وتمول الحفريات في ثلاثة مواقع قريبة من حائط البراق.

وكشفت انهيارات أرضية حدثت في يناير2007 بحوش عسيلة عن بناء كنيس يهودي جديد يبعد عن المسجد الأقصى 50 مترًا فقط، تقوم به جمعية "عطيرت كوهانيم" اليهودية، ويقام الكنيس على أرض وقفية تابعة لحمام العين.

ضرب الاقتصاد
خطر آخر يمكن أن تشكله الأنفاق على مدينة القدس المحتلة إلى جانب محو التاريخ، يتمثل في ضرب الاقتصاد الفلسطيني بالبلدة القديمة القائم على الحركة السياحية، فهذه الأنفاق تسعى لإدخال السياح الزائرين للبلدة القديمة من باب المغاربة فلا يمرون بالمنطقة العربية، ولا يتعرفون على ظاهر المدينة، ويسمعون خلال جولتهم الرواية التلمودية فقط.

هذا فضلاً عما تشكله هذه الأنفاق من خطر على حياة سكان البلدة القديمة الذين تتعرض منازلهم لتشققات وانهيارات بشكل مستمر نتيجة حملة الحفريات المسعورة التي بدأت منذ سنوات، ولا يبدو أن نهايتها ستكون قريبة، ليصب ذلك كله في جعل القدس عاصمة لمشروع الدولة اليهودية.
 

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري