الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فلننتصر لإنسانيتنا في جريمة إعدام "الشريف"

5692 0 626

عنصرية فاضحة تلك التي يدلل عليها الصمت العالمي على جريمة إعدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لشاب فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية.
يوم الخميس 24/3، أصيب الشاب الفلسطيني عبدالفتاح الشريف بعد اشتراكه مع شاب آخر في مهاجمة موقع لجيش الاحتلال الإسرائيلي. سقط الشريف على الأرض نازفا وغير قادر على الحركة، ولم يسعف على الرغم من تأكد ضابط إسرائيلي من أنه لا يحمل أحزمة ناسفة أو متفجرات. بعد مرور بضع دقائق اقترب جندي إسرائيلي من الشريف وأطلق عليه النار ليرديه قتيلا، ثم ابتعد عن مكان جريمته دون أن يوقفه أحد.

هذه التفاصيل وثقتها كاميرا الحقوقي الفلسطيني عماد أبوشمسية ونشرتها منظمة «بتسليم» غير الحكومية، ولولاهما ما عرفت تفاصيل جريمة إعدام عبدالفتاح الشريف طريقها إلي العلن. غير أن العلنية لم يستتبعها سيل الإدانات الدولية لوحشية جيش الاحتلال الإسرائيلي ولتورطه في جرائم قتل خارج القانون ضحاياها من فلسطينيي الضفة الغربية وغزة، وغابت أيضا المطالبات الدولية بالتحقيق في الجريمة ومحاسبة الجندي المتورط فيها والمتواطئين معه. فقط نفر محدود من منظمات حقوق الإنسان، كمنظمة العفو الدولية، أصدر بيانات أدانت الجريمة ونددت بالاستخفاف الإسرائيلي بحقوق الفلسطينيين وبالجرائم المتكررة التي يرتكبها جيش الاحتلال.

هي، إذن، العنصرية الفاضحة التي يتعامل بها الغرب، وتتعامل بها القوى الكبرى غير الغربية دائمة الادعاء بصداقتها للعرب وللشعب الفلسطيني (الصين وروسيا) مع السجل الأسود للجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، وترتب الصمت والتجاهل، هي ليست فقط ازدواجية المعايير التي تتورط بها المنظمات الدولية كالأمم المتحدة، وتدفعها كثيرا إلي الامتناع عن إدانة "إسرائيل" التي تمارس جرائم الاحتلال والاستيطان (في الضفة الغربية) والإبادة (في غزة) والقتل خارج القانون والانتهاكات الممنهجة لحقوق وحريات الفلسطينيات والفلسطينيين.
بل أمر الصمت يعود أيضا إلي ما استقر «كاستهانة عالمية» بدماء الشعب الفلسطيني، كانقلاب على كل القيم الأخلاقية والإنسانية بتجاهل الجرائم اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال، كتنصل من المسئولية الدولية المتعلقة بتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير المصير والتخلص من الاحتلال والاستيطان والحصار.

لا يختلف الجندي الإسرائيلي الذي أعدم عبدالفتاح الشريف على الطريقة الداعشية عن بقية جنود جيش الاحتلال الذين يعملون آلات قتلهم في فلسطينيي الضفة وغزة ولا يرفضون التورط في جرائم ضد الإنسانية. لم يشارك الشريف في هجوم على مدنيين إسرائيليين، بل مارس فعل المقاومة المشروع المتجه إلي جيش الاحتلال الذي صدرت بشأن ضرورة انسحابه من الأرض الفلسطينية العديد من القرارات الأممية، والذي يضيف إلي جرائمه جريمة حماية حملة السلاح من المستوطنين الإسرائيليين وتمكينهم من الاعتداء المتكرر على الفلسطينيين. بل إن تورط الشريف في هجوم على مدنيين، ما كان ليبرر قتله بدم بارد وما كان ليبرر الصمت العالمي المشين.

دعونا ننتصر لإنسانيتنا بإدانة جرائم إسرائيل والامتناع عن تجاهلها، تماما كما ندين الإرهاب في سيناء والإرهاب في بروكسل وبينهما العديد من المدن العربية التي يسقط بها يوميا ضحايا جدد للجنون. دعونا نقاوم الاستهانة بالدماء ونطالب بالتحقيق في جريمة إعدام الشريف، مثلما نطالب بالتحقيق في خرائط الدماء والمظالم والانتهاكات التي تلف اليوم بلاد العرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشروق - مصر

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق