الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوانين تنقض الإلحاد

  • اسم الكاتب: د.هيثم طلعت-إسلام ويب
  • تاريخ النشر:06/11/2016
  • التصنيف:زيف الإلحاد
  •  
3716 0 404

تحدثنا في المقالات السابقة عن مخالفة الإلحاد لأبجديات المنطق والعلوم.
ويعوزنا في هذا المقال أن نؤكد على أن الإلحاد ينقض أسس الرياضيات وأسس القيمة وألف باء معرفة!
فإلى التفصيل:

قانون رياضي ينقض الإلحاد
يفترض الإلحاد أن الوعي قضية مادية مستقرها الدماغ.
وبما أن الذرات التي تُشكِّل مادة الدماغ هي من نفس نوعية الذرات المادية التي تشكل مادة الأرض والعالم المادي.
وبما أن تفاعلات مادة الدماغ هي أحداث لجزيئات أولية تخضع لقوانين فيزيائية.
وهذه الذرات بتفاعلاتها ليس لها أن تختار بين التجريد والواقع، فهي تسير في حتميات مادية لا تنفك عنها.
وبالتالي وبناءًا على ما سبق فأنت في مجموع ذراتك يستحيل أن تُدرك مُتغير يتراوح بين الواقع والتجريد.
إذ كيف يستقي دماغك المادي معنى شيء غير موجود في عالمه؟
ثم ما حاجتك إلى ذلك التجريد إذا كان نظامك البيولوجي لا يقتضيه؟
فإذا كنت مجرد مادة وعالمك الداخلي والخارجي مادي مجرد-كما يقتضي الإلحاد- فلن تُدرك إلا أحداثًا وآثارًا مادية!
ويستحيل أن تستوعب التجريد ولا القيمة الصفرية في الرياضيات 0.
والقيمة الصفرية في الرياضيات هي أساس علوم البرمجيات، وأساس اتصال الشبكات وأساس جهاز الكمبيوتر الذي تم إخراج هذا الكتاب من خلاله.
فإذا كان للإلحاد معنىً فلن تقرأ شيئًا مما أكتب.
وإذا كان الإلحاد صحيحًا فلن تستوعب الرياضيات التجريدية.

بل لن يتم التأسيس لعلوم أكاديمية وفلسفية عملاقة تقوم عليها مؤسسات ضخمة قوامها الأكبر هو الفروض العقلية.

لو كنّا أبناء العالم المادي لما كان للتجريد الرياضي معنىً، ولانهارت علوم كاملة أولها البرمجيات.

فوجود الإنترنت وبرمجة الكمبيوتر التي استطعنا من خلالها الانتهاء من هذا الكتاب لأكبر دليل على سخافة الإلحاد والتحليل المادي!

 

قانون قيَّمي ينقض الإلحاد
وقبل أن نتعرض لهذا القانون دعوني أحكي لكم قصة جميلة:
كان في الأمم السابقة أولياء صالحون ، وعباد زاهدون ، وكان جريج العابد أحد هؤلاء الصالحين الذين برَّأهم الله عز وجل ، وأظهر على أيديهم الكرامات ، بعد أن تربص به المفسدون ، وحاولوا إيقاعه في الفاحشة ، وتشويه سمعته بالباطل ، وقد قص علينا خبره - نبينا صلى الله عليه وسلم – في الحديث الذي رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( لم يتكلم  في المهد إلا ثلاثة ، عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج ، وكان جريج رجلا عابدا ، فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمُّه وهو يصلي ، فقالت : يا جريج ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فانصرفت ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي ، فقالت : يا جريج ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فانصرفت ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي ، فقالت : يا جريج ، فقال : أي رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته ، وكانت امرأة بغي يُتَمثَّلُ بحسنها ، فقالت : إن شئتم لأفْتِنَنَّه لكم ، قال : فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته ، فأمكنته من نفسها ، فوقع عليها ، فحملت ، فلما ولدت قالت : هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه ، وهدموا صومعته ، وجعلوا يضربونه ، فقال : ما شأنكم ، قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك ، فقال : أين الصبي ، فجاءوا به ، فقال : دعوني حتى أصلي ، فصلى ، فلما انصرف أتى الصبي فطَعَنَ في بطنه ، وقال : يا غلام ، من أبوك ؟ قال : فلان الراعي ، قال : فأقبلوا على جريج يقَبِّلونه ويتمسحون به، وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا ، أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا ) .

الآن انتهت القصة؛ ولا يعنينّا تكذيب الملحد لها-فليست الحجة في صحتها فنحن لا نحتج على الملحد بما لا يؤمن به، وإنما الحجة في القيمة التي تكمن ورائها-، الذي يعنينّا هو تسليمه بصحة القيمة التي ترتكز عليها القصة.
والقيمة هنا هي: التمرد على المرأة البغيّ، وتسجيل الإعجاب بما قام به جُريج العابد!

لكن لو كان الإلحاد صحيحًا لأصبح من المستحيل أن يقاوم جريج العابد إغراءات المرأة البغي!
ومن المستحيل بنفس الدرجة أن نُفَّضل نحن مقاومته على استسلامه لها!

إن ما قام به جريج العابد محال إلحاديًا ومحال تطوريًا، فكيف يُفَّوت جريج العابد فرصة تمرير جيناته؟
ألسنا مجرد مستعمرات لناسخات الDNA وRNA كما يقول ريتشارد داوكينز Richard Dawkins في كتابه "الجين الأناني Selfish Gene"؟

إن انبهارك بصمود جريج العابد يعني أنك أنت الآخر تؤمن أن الإلحاد مجرد وهمٌ فارغ!

لو كان الإلحاد صحيحًا لما استوعب جريج العابد معنى التمرد، ولما استوعبنا نحن معنى التعفف!

فالتمرد والتعفف مصطلحات لا تنتمي إلى هذا العالم المادي ولا يمكن تحليلها في إطار الإلحاد!

فإذا كان تصرف جريج العابد يستحق المديح فهذا يعني ببساطة أننا لسنا مفّصلين على الطراز المادي الدارويني، وأن الإلحاد مجرد دعاية حمقاء، ولعبة يريد تطبيقها الأخسرين أعمالاً!


قانون معرفي ينقض الإلحاد
تخيل وجود جنين ملحد في بطن أمه!
كيف ستقنع هذا الجنين بوجود عالم آخر عجيب وعظيم خارج بطن أمه؟
عالم به نواميس مختلفة، وشمس وقمر وبحار وبه أنهار وعوالم لا تنتهي وسعداء وفجار.

تخيل أن هذا الجنين له أخٌ توأم نزل قبله، وسألته أين ذهب أخاك، أليس يقول في رباطة جأش الملحد: أخي خلا منه المكان ومات ودُفن تحت في الأعماق، ولا حياة خارج ما نحيا ولا غذاء لنا إلا في الأحشاء؟

والمسكين لا يعلم أن أخاه ذهب لدنيا جديدة وعالم أرحب وأوسع من بطن أمه، وتحكمه قوانين وموازين ونُظم تختلف أو تقترب من حياته الأولى، وهو بعد لحظاتٍ ذاهبٌ إليها!


تخيل الآن أيها الملحد! لو عُرض فيلم في التليفزيون فقُطع في وسَطه وقيل انتهى؛ لما صدّق أحد من المشاهدين أنه انتهى، ولنادوا ماذا جرى للبطل؟ وأين تتمة القصة؟
ذلك لأنهم ينتظرون بفطرتهم وما جُبلوا عليه أن تنتهي القصة، ويُسدد حساب أبطالها.
فيكف يصدق عاقل أن قصة الحياة تنتهي بالموت ولم يُسدَّد الحساب بعد؟

والقرآن الكريم يربط الاستشهاد بصحة البعث ويوم القيامة، بدليل يشاهده منكر البعث كل يوم ولا تخطئه عينه، ألا وهو دليل مراحل الخلق وتبدلها فلا الذي في بطن أمه يصدق أن هناك عالم أعظم بقوانين جسدية أخرى خارج بطن أمه، ولا الذي يسير على ظهر الأرض يظن أن هناك عالم آخر ينتظره به نواميس أخرى أحكم وأعجب.

فقال تعالى {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} (سورة الحج:5).
فكيف رأى الملحد الولادة موتًا، والموت فناءٌ كامل؟


وهكذا فالإلحاد ينقض أبجديات المعرفة الإنسانية وأوليات العلوم وبديهيات العقول!

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري