حدث في مثل هذا الأسبوع (16 – 22 رجب)

700 0 76

وفاة الشيخ الدكتور السيد محمد نوح 16 رجب 1428هـ (2007م):
الدكتور السيد نوح عالم أزهري متخصص في مجال السنة وعلوم الحديث، تعلم في الأزهر الشريف حتى نال درجة الدكتواره ثم درّس في جامعة الأزهر ثم تنقل للتدريس في الجامعات العربية بين قطر والإمارات حتى استقر به المقام في الكويت حتى وفاته فيها.
وهو أحد أعلام الدعوة الإسلامية البارزين، وصاحب كتاب "آفات على الطريق" الذي رصد بالشرح والتفصيل 46 آفة أخلاقية وسلوكية يواجهها الإنسان المسلم في حياته، وتتهدد مجتمع الدعوة، والمجتمع المسلم بشكل عام.
وهو خطيب مؤثر وداعية متميز تميَّز منهجه العلمي بالوضوح في العرض والترتيب في الأفكار، وهو منهج يبدو في حديثه ومحاضراته كما تجده في كتبه سواء بسواء.
عُرِف رحمه الله بتواضُع العلماء، ودَمَاثة الخُلق، وحُسْن المعاشرة، وتفانيه في الدعوة، فكانت حياته حافلة بالجد والاجتهاد والعطاء العلمي والدعوي والاجتماعي.

نشأته
ولد «السيد محمد السيد نوح» في عِزبة السِّباعي الشهيرة بعزبة غانم التابعة لقرية الكوم الطويل، في مركز بيلا، بمحافظة «كفر الشيخ» بمصر في 23 من جمادى الأولى سنة 1365هـ، الموافق 24 من أبريل سنة 1946م، لأسرة ريفية فقيرة، وله عشرة إخوة كان هو أكبرهم سناً، وأتَمَّ حِفْظ القرآن الكريم وهو ابن ثمانية أعوام، ثم انتَقَل إلى المعهد الأزهري الابتدائي بكفر الشيخ، ثم إلى المعهد الأزهري الثانوي بالمحلَّة الكبرى بمحافظة الغربية؛ ليحصل في الثانوية الأزهرية على الترتيبَ الأول على محافظته، والثالث على الجمهورية، ثم تخرَّج في كلية أصول الدِّين بجامعة الأزهر بالقاهرة عام 1971م، وعُيّن معيداً بالكلية نفسها.

ثم حصل على درجة الماجستير عام 1393هـ - 1973م في موضوع «زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، ورد المطاعن التي أُثيرت حوله، في ضوء المنهج النقدي عند المحدثين» من «جامعة الأزهر»، ثم نال شهادة العالمية «الدكتوراه» عام 1396هـ - 1976م في موضوع «الحافظ أبو الحجاج يوسف المزي وجهوده في كتابه تهذيب الكمال» بمرتبة الشرف الأولى.
تأثر الشيخ في شبابه تأثرًا كبيرًا بالشيخ الدكتور إبراهيم الدسوقي خميس، ثم بالشيخ عبد الفتاح سلطان، وغيرهما ولكن النقطة الفاصلة في حياته كانت بعد حصوله على الدكتوراه، حيث تغيرت حياته وفكره ورؤيته للحياة خاصة بعد قراءة كتاب "العبادات" للشيخ يوسف القرضاوي، ومن وقتها شغلته هموم المجتمع وسعى الى معالجتها بما يملك.

سيرته العملية

- عمل الشيخ السيد نوح ـ يرحمه الله ـ أستاذاً للحديث وعلومه في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة فورَ تخرُّجه لمدة 9 سنوات.
- ثمَّ عمل أستاذاً زائراً في كلية الشريعة «جامعة قطر» (1981 ـ 1982م)، حيث كان عميدُها في ذلك الوقت الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.
- ثم انتقل للعمل أستاذاً مساعداً في مادة التفسير وعلومه والحديث وعلومه بكلية الآداب في بـ«جامعة الإمارات المتحدة» في الفترة من (1982 ـ 1991م).
لينتقل بعدها للعمل أستاذاً للثقافة الإسلامية وأصول الدين بكلية «دبي» الطبية للبنات في الفترة من (1991 ـ 1993م)، وأستاذاً مشاركاً بكلية الدراسات العربية والإسلامية في «دبي».
- ثم انتقل بعد ذلك إلى الكويت التي استقر فيها منذ عام (1993م) وحتى وفاته، فعمل فيها أستاذاً مساعداً في «كلية الشريعة والدراسات الإسلامية» في «جامعة الكويت» في الفترة من (1993 ـ 1999م)، قبل أن يترقّى إلى أستاذ للحديث وعلومه في الكلية نفسها، وشغل خلال هذه الفترة مناصب عدة؛ منها: عضوية مجلس كلية الشريعة، وعضوية لجنة الترقيات في الكلية.

- كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في مجال الدراسات العليا في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وشارك في مناقشة العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه كرئيس لبرنامج الحديث وعلومه في الدراسات العليا في جامعة الكويت.
- لم تتوقف نشاطات الدكتور «السيد نوح» عند هذا الحد، بل كان عضواً لمجلة الشريعة بـ«كلية الشريعة» جامعة الكويت لمدة سنتين حتى وفاته، كما عمل خطيباً متطوعاً في وزارة الأوقاف، وكان له نحو 16 بحثاً منشوراً، بالإضافة إلى قيامه بالتحكيم في أكثر من 15 بحثاً علمياً في مجالات علمية معتمدة في الكويت وبقية دول الخليج وبلدان أخرى، من العالم الإسلامي، وله سلسلة إذاعية بعنوان: «جهود علماء المسلمين في خدمة الحديث النبوي».
وكان ــ يرحمه الله ــ يكتب بمجلة «المجتمع»، ومجلة «الوعي الإسلامي»، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات والمحاضرات داخل الكويت و خارجها، كما كان له دروسه في مسجد «الوزان» في منطقة «حولي»، وفي غيره من المساجد المتنوعة في الكويت لكافة المناسبات الدينية وحول مختلف القضايا التي تهم الأمة الإسلامية.
وقد قام بأعمال خيرية مع ربطها بالعمل الدعوي من خلال "لجنة زكاة العثمان" التي أسسها الشيخ حسن أيوب؛ حيث جعل لها الشيخ السيد نوح أنشطة ثقافية وخيرية وعلمية، وفعَّل دورها الخيري في أنحاء الكويت وخارج الكويت، فكان لها الفضل الكبير في التكافل الاجتماعي ونشر العلم وتعليمه.

من كلماته
- "إن الإنسان سيد في هذه الأرض، عبد لربها، ومن هنا فإنه لا يجوز لذلك الإنسان أن يستعبده ما خلقه الله لخدمته، فيصير عبدا للمال أو السلطان أو الجاه، فلا يصح إلا أن نكون عبيدا لله تعالى، وهذا هو جوهر الحرية؛ لأن ذلك يضمن للمسلم العزة والقوة والكرامة الإنسانية، فكمال العبودية لله هو عينه كمال الحرية."

- إذا تمزقت وحدة الأمة، وكان الضعف، والانهزام، سيطر الأعداء واستنزفوا خيرات الأمة.

- يجب على الأمة العودة للتحاكم إلى كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما هذه المحن التي توالت على المسلمين، وتلك الضربات التي تتابعت عليهم إلا لأنهم تركوا منهج ربهم، وارتضوا مناهج بديلة ظنوا أن فيها نفعا أو فائدة ترتجى، وإن في الكتاب والسنة خلاص الأمة، وتحقيق الأمن والأمان لها في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

- إن هذا التضييق الذي يتعرض له أبناء الحركة الإسلامية رحمة من الله، وتربية وإعداد لتحمل المسئولية كاملةً يوم أن تُلقى على كاهل هذا التيار، وهذه الصحوة الإسلامية المباركة، ودائما ما أردد: لو يعلم هؤلاء المضيقون، والمضايقون لأبناء التيار الإسلامي، والصحوة الإسلامية مقدار المعروف والخير الذي يسدونه إلى هؤلاء ما آذوهم ولا ضيقوا عليهم، ولا ضايقوهم ولكن صدق الله (أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)."

- الصراع بين الحق والباطل قديم قدم الإنسانية، بدأ في أمة الإسلام مع مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد جرب أهل الباطل كل الأساليب مع هذا الدين وأتباعه فلم يفلحوا.

- إن الخوض فيما لا يفيد مشغلة وملهاة، ويضيع معه ما يفيد، فضلاً عما يرثه ذلك من إيغار الصدور وفساد القلوب، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى التشاحن والتدابر والتقاطع والفرقة.

- شهدت كتب التاريخ والسير أن الصحابة رضي الله عنهم عاشوا أعلى مراتب النصر والتأييد.

- ولا ندخُل في علم لا يبني عليه عمل، وإلاّ كنا مضيعين أعمارنا وأوقاتنا.

- من غدر بعهده مع الله، ومع الناس فقد حرم زاد الطريق الذي هو خير الزاد.

- كلما زاد حزبي من القرآن زادت البركة في وقتي.

مؤلفاته:

للشيخ الدكتور السيد نوح الكثيرُ مِن المؤلفات في شتى الفنون فكتب رحمه الله في مجال الحديث و السنة وفي مجال الدعوة والتربية وفي مجال الفكر الإسلامي أكثر من 25 كتابًا، تميزت كتاباته بربط المواضيع بالواقع وكثرة الاستشهادات من الكتاب والسنة وسهولة العبارة، وترتيب الأفكار والكتابة عما يحتاجه الناس، ومن هذه المؤلفات:
1 - الدعوة الفردية في ضوء المنهج الإسلامي.
2 - شخصية المسلم بين الفردية والجماعية.
3 - منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في غرس روح الجهاد في نفوس أصحابه.
4 - شفاء الصدور في تاريخ السنة ومناهج المحدثين.
5 - تحقيق كتاب «المنهل الروي في الحديث النبوي»، لابن جماعة الجزء الأول.
6 - الحافظ أبو الحجاج يوسف المزي، وجهوده في كتابه «تهذيب الكمال» وهي رسالة الدكتوراه.
7 - زواج النبي صلى الله عليه وسلم بـ«زينب بنت جحش» ورد المطاعن التي أُثيرت حوله في ضوء المنهج النقدي عند المحدثين وهي رسالته للماجستير.
8 - درء تعارض أحاديث كراء الأرض.
9 - منهج أهل السنة والجماعة في قضية التغيير، بجانبيه التربوي والدعوي.
10 - حاجة البشرية إلى الحكم بما أنزل الله كتاباً وسنة.
11 - آفات على الطريق.
12 - توجيهات نبوية على الطريق.
13 - من أخلاق النصر في جيل الصحابة.
14- تكوين البيت المسلم.
15 - بناء الأسرة المسلمة.
16 - «علم الطبقات».. حقيقته، وقيمته العلمية والحضارية.
17 - الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي.
18 - التابعون وجهودهم في خدمة الحديث النبوي بالمشاركة مع الدكتور عبد الرزاق الشايجي
19- دوافع عناية المسلمين بالقرآن الكريم.
20- التواصل الحضاري بين الأجيال في ضوء الحديث النبوي.
21- مناهج المحدثين في رواية الحديث بالمعنى، بالمشاركة مع الدكتور عبد الرزاق الشايجي.

كما كتب مجموعة من البحوث المحكمة المنشورة في المجلات المحكمة والدوريات والحوليات، ومن هذه البحوث ما يلي :
- الحسد والعين في ضوء السنة النبوية .
- مقدمات في تخريج الأحاديث .
- شرح حديث حنظلة " ساعة وساعة " .
- فقه العبادة في الإسلام .
- ميزان الأعمال في الإسلام من خلال حديث " إنما الأعمال بالنيات "
- غاية البيان في شرح مختارات من السنن .
- مقاصد الزواج في ضوء السنة النبوية .
- مستقبل الإسلام في ضوء الحديث النبوي .
- التفاؤل والتطير في ضوء الحديث النبوي .

وفاته
امتحن الشيخ بالمرض فصبر، فقد أُصيب في أخر أيامه بتضخم الكبد مع ورمٍ سرطاني فنزل للعلاج في مصر بدار الفؤاد، وكان الحل أن يقوم بعملية زرع كبد، فذهب قبل عامين ونصف من رحيله إلى الصين ليزرع كبدًا، ففعل وعاد معافًى إلى دروسه ونشاطه الدعوي بالرغم من أن الأطباء كانوا ينصحونه بعدم بذل مزيد من الجهد، ثم عاد إلى الكويت، وأكد الأطباء ضرورة بقائه لفترة من الزمان؛ ليرتاح في البيت، بعيداً عن المتاعب لنقص المناعة لديه، إلا أنه تحامل على نفسه، واستمر في المشاركة في المؤتمرات والندوات رغم مرضه، وكتب الشيخ خواطره عن المرض "دروس وعبر"، حتى دخل في حالة مرضية مثل الأولى، ولقي ربه صابرًا محتسبًا راضيًا فجر يوم الإثنين 16 رجب 1428هـ الموافق 30 يوليو 2007م، عن عمر ناهز 62 سنة بعد رحلة مع المرض الذي نسأل الله أن يكون له ممحِّصًا، ورافعًا للدرجات، وصلي عليه بالكويت في جمع غفير ودفن في مدافن "الصليبخات" بالكويت، رحمه الله ورفع درجاته في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. 
 

مواد ذات الصله



تصويت

رمضان مدرسة يتعلم فيها المسلم الكثير من المعاني والقيم ، ما هو بنظرك أهم قيمة نتعلمها في مدرسة رمضان؟

  • الإخلاص والصدق والأمانة
  • المواساة وحب العطاء
  • قيادة الذات
  • الوحدة و المساواة
  • غير ذلك