حدث في مثل هذا الأسبوع (29 شعبان – 5 رمضان)

213 0 13

وفاة الشيخ عبد الجليل عيسى غرة رمضان 1401 هـ (1981م)
الشيخ عبد الجليل عيسى من كبار علماء الأزهر الذين ملكوا ناصية اللغة والبيان في العصر الحديث، وكان له سعيه الحثيث في تجديد علم أصول الفقه وتنقية التفاسير من الإسرائيليات.
تميز رحمه الله بسعة أفقه، وقوة حجته، وسلامة رأيه، واعتزازه برسالة العلماء واجتهاده وبعده عن الجمود.
كان من تلاميذ الشيخ المراغي شيخ الأزهر، حيث ترسم خطاه في ميادين إصلاح الأزهر وتطويره تطويرا يساير سمة العصر العلمية، مع الاحتفاظ بعناصر التراث الأصيل للأزهر.
كتب في التفسير وأصول الفقه والحديث، وقدم عصارة فكره في مؤلفات تركت أثرا كبيرا من بعده.

نشأته

ولد الشيخ عبد الجليل عيسى أبو النصر في عزبة الرملة بكفر الشيخ بمصر سنة 1306هـ الموافق ١٨٨٨م، وحفظ القرآن الكريم، ثم انشغل بطلب العلم من أوائل سنة 1903م ثم تنقل في طلبه العلم بين الجامع الأحمدي بطنطا ثم الأزهر الشريف حسب النظام القديم، ثم درس على النظام الحديث من عام 1909م، ونال درجة العالمية سنة ١٩١٤م.

حياته الوظيفية

عين مدرسا بمعهد طنطا الأزهري في سبتمبر من عام 1914م، ثم نقل مدرسا بالقسم الثانوي ثم بالقسم العالي به ثم في قسم التخصص ثم عين مفتشا بالأزهر في 23 مايو 1935م.
وقد تتلمذ على مشايخ كثر أبرزهم الشيخ محمد مصطفى المراغي، ومنه تلقى حب مدرسة التجديد والإصلاح، وقد تخصص الشيخ في دراسته بالمذهب المالكي، ثم توسع في دراسة المذاهب.
وفي عام ١٩١٩ شارك في الثورة المباركة ضد الانجليز، وكان يفتخر بمشاركته في تلك الثورة، ولما أعدم الطليان عمر المختار سنة ١٩٣١م قام الشيخ رفقةَ بعض علماء الأزهر بإرسال مذكرة احتجاج صارخ إلى دول العالم ضد فظائع الطليان في ليبيا، وكان لها وقع كبير على ملك إيطاليا الذي كانت تربطه صلات بالملك فؤاد، فما كان من فؤاد إلا أن قام بفعلته الشنعاء فأقال مائتي عالم من الأزهر، في عهد شيخه الأحمدي الظواهري، وكان منهم الشيخ عبد الجليل عيسى.

وبعد أربع سنوات 1935م كسب الشيخ دعوى في القضاء ضد فصله، فأعيد هو وغيره إلى التدريس في الأزهر، وأقيل الظواهري من مشيخة الأزهر، ليتولى المراغي.
وفي عهد المراغي ابتدأ العهد الذهبي للشيخ، حيث عين بأمر ملكي شيخا لمعهد دسوق في 23 فبراير 1937، ثم عين شيخا لمعهد شبين الكوم في 23 أغسطس 1938م ليكون أول شيخ لهذا المعهد.
وكان له في قلوب الطلاب مكانة كبيرة من التقدير والاحترام والحب، لأنه وضع نصب عينيه النهوض بهذه المعاهد، ولأنه كان له مزيد من الهيبة والاحترام، فكان لا يسمح لأحد بدخول المعهد إلا إذا كان يلبس الزي الأزهري كاملا، وإذا نمى إليه أن أحد الطلاب لا يظهر في الخارج بصورة سلوكية مشرفة، قام بفصله من المعهد مدة ولا يسمح له بالحضور إلا بعد تعهد من ولى أمره بضمان سلوكه واستقامته، وذلك بعد أن يتحرى الأمر، وقد انعكس هذا على الطلاب جدا واستقامة، وتفوقا في العلم وأخلاقا.
ثم ترقى الشيخ في الوظائف، حتى عين عميدا لكلية أصول الدين 24 مارس سنة ١٩٤٦ وعضوا بلجنة الفتوى بالأزهر ثم عميدا لكلية اللغة العربية 18 نوفمبر سنة ١٩٤٧.
أحاله الملك فاروق للمعاش 1951م قبل السن القانونية، لمواقفه لكن الشيخ لم ييأس حتى أعاده قضاء مجلس الدولة إلى وظيفته عميدا لكلية اللغة العربية عام  1955م، مع تعويضه ماليا بعد أن ظل مفصولا ومحروما من راتبه مدة 30 شهرا.

وعين عام 1971 م عضوا بمجمع البحوث الإسلامية، ونال جائزة الدولة التقديرية للعلوم الاجتماعية عام 1979م.
كما شارك مع عدد من علماء مصر في إصدار فتوى بوجوب الجهاد لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى وأيضا شارك في لجنة من علماء الأزهر الشريف عام 1978م لصياغة أول مشروع لدستور إسلامي لمصر، وقد أنجز المشروع بالفعل في ثلاث وتسعين مادة، غير أن هذا الدستور ظل حبيس الأدراج حتى يومنا هذا.

مؤلفاته:

قدم الشيخ للمكتبة الإسلامية العديد من المؤلفات القيمة، طبعت طبعات كثيرة، ومازالت تطبع، نذكر منها:
1- (تيسير القرآن الكريم للقراءة والفهم المستقيم) وهو تفسير كامل نفيس، احتوى على نظرات الشيخ الفريدة في القرآن، وبدا تأثر الشيخ فيه جلياً بمدرسة الإصلاح والتجديد، وحرصه على تنقية التفسير من الإسرائيليات. وقد صدر عام 1377 هـ.
2- (المصحف الميسر) وهو مختصر، على هامش المصحف وهو أقرب الى بيان مفردات القرآن طبع بدار القلم - القاهرة سنة 1385 هـ.
وجاء على صفحة الغلاف:(ميسر في قراءته، ميسر في فهمه، يشرح اللفظ الغريب، ويوضح المجمل، بعيد عن الخلافات المذهبية، والخرافات الإسرائيلية، التي شوهت جمال كثير من التفاسير. ثم هو بعد كل ذلك، خفيف حمله، جزيل معناه، فأضحى جديرا بأن يقال عنه:"زاد المسافر، وأنيس المقيم، من كتاب الله الكريم")
3- (ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين) وهو كتاب شهير ظهر في الستينات من القرن الماضي، ويعد من الكتب الرائدة في علم "الاختلاف الفقهي" وصدر عن دار البيان بالكويت عام 1969.
من  جميل كلامه فيه: كان العلماء فيما مضى يعذر بعضهم بعضاً إذا ما اختلفوا في شيء، ولا يعيب أحد منهم رأياً رَآه غيره، فكانوا بهذا أقرب في الوصول إلى الصواب وأسرع بلوغاً إليه إذا لمحوه، وأقوى تمسكاً به إذا أدركوه.
4- (صفوة صحيح البخاري) صححه وأنفق عليه جماعة الأزهر للنشر والتأليف وطبع عام 1953.
وهو عبارة عن 700 حديث مختارة من صحيح البخاري مع الشرح البسيط الواضح وعلى هذا الكتاب نشأت أجيال عدة من طلبة المرحلة الثانوية بالأزهر.
يقول عنه الشيخ القرضاوي في مذكراته: كان علم الحديث يدرس لنا في السنة الأولى الثانوية، وهو مختارات من صحيح البخاري في كتبه وأبوابه المختلفة في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والآداب وغيرها.
وقد شرح الأحاديث المختارة أحد علماء الأزهر المرموقين، وهو الشيخ عبد الجليل عيسى، الذي استفاد من شروح البخاري، ولا سيما فتح الباري، وسمى تأليفه (صفوة صحيح البخاري) وقد درسناه في السنوات الخمس كلها، واستفدنا منه ولا شك. وربما كان هو المادة الوحيدة التي تجاوبنا معها أكثر من غيرها.
5- (اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم) الطبعة الأولى كانت عام 1369ه، 1950م.
وجدير بالذكر أن الأزهر الشريف من خلال حرصه على إحياء تراث كبار علمائه ومنهم الشيخ عبد الجليل عيسى في سبيله لإصدار الأعمال الكاملة له جمع وتحقيق ودراسة الشيخ صلاح عبد الفتاح محمد والدكتور على عبد العظيم على، وصدر فعلا كتاب ( صفوة صحيح البخاري) في (3) مجلدات من القطع الكبير، وصدر أيضا كتاب (تيسير التفسير للقراءة والفهم المستقيم) في (3) أجزاء من القطع الكبير، وينتظر صدور باقي الأعمال الكاملة كما قال المحققان قريبا جدا: كتاب اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتاب ما لا يجوز الخلاف فيه بين المسلمين، وكتاب المصحف الميسر، وكتاب مقالات عبد الجليل عيسى( 2 مجلد ).

وفاته:

أصيب الشيخ بالشلل سنة ١٩٧٩م، وظل طريح الفراش إلى أن توفاه الله يوم الجمعة غرة رمضان 1401 هـ، الموافق 2 يوليو سنة ١٩٨١ بعد أن عُمر اثنتين وتسعين سنة رحمه الله حمة واسعة.
 

مواد ذات الصله



تصويت

رمضان مدرسة يتعلم فيها المسلم الكثير من المعاني والقيم ، ما هو بنظرك أهم قيمة نتعلمها في مدرسة رمضان؟

  • الإخلاص والصدق والأمانة
  • المواساة وحب العطاء
  • قيادة الذات
  • الوحدة و المساواة
  • غير ذلك