الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مفردات القرآن

مفردات القرآن
657 0 32
يُقْصَد بـ (مفردات القرآن) مجيءُ آية أو بضع آيات أو سورة تضمنت معنى أو أمراً ليس في غيرها من الآيات أو السور. وقد أفرد السيوطي في "الإتقان" فصلًا تحت هذا العنوان، وفعل ذلك قبله الزركشي في "البرهان". ومما ذكروه من المفردات الآتي: 
 
عن الشعبي قال: لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركباً في سفر فيهم ابن مسعود رضي الله عنه، فأمر رجلاً يناديهم: من أين القوم؟ قالوا: أقبلنا من الفج العميق، نريد البيت العتيق، فقال عمر: إن فيهم لعالماً، وأمر رجلاً أن يناديهم: أي القرآن أعظم؟ فأجابه عبد الله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (البقرة:255) قال نادهم: أي القرآن أحكم؟ فقال ابن مسعود: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} (النحل:90) قال نادهم: أي القرآن أجمع؟ فقال: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (الزلزلة:7-8) فقال نادهم: أي القرآن أحزن؟ فقال: {من يعمل سوءا يجز به} (النساء:123) فقال نادهم: أي القرآن أرجى؟ فقال {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} (الزمر:53) فقال: أفيكم ابن مسعود؟ قالوا: نعم.
 
وأخرج الطبراني عنه قال: ما في القرآن آية أعظم فرجاً من آية في سورة الغرف: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} (الزمر:53) وما في القرآن آية أكثر تفويضاً من آية في سورة النساء القصرى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} (الطلاق:3).
 
وروى الإمام أحمد في "المسند" عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى، حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (الشورى:30) (وسأفسرها لك يا عليُّ: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثني العقوبة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه).
 
وأخرج ابن أبي الدنيا في "كتاب التوبة" عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ثماني آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت:
 
أولهن قوله سبحانه: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم} (النساء:26).
 
والثانية: قوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات} (النساء:27).
 
والثالثة: قوله عز وجل: {يريد الله أن يخفف عنكم} (النساء:28).
 
والرابعة: قوله سبحانه: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} (النساء:31).
 
والخامسة: قوله تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} (النساء:40).
 
والسادسة: قوله عز وجل: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله} (النساء:110).
 
والسابعة: قوله سبحانه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} (النساء:48).
 
والثامنة: قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم} (النساء:152).
 
وأخرج ابن راهويه في "مسنده"، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لأعرف أشد آية في كتاب الله تعالى، فأهوى عمر فضربه بالدرة، وقال: ما لك نقبت عنها حتى علمتها، ما هي؟ قال: {من يعمل سوءًا يجز به} (النساء:123) فما منا أحد يعمل سوءاً إلا جُزِيَ به، فقال عمر: لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخص: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} (النساء:110).
 
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله تعالى على أهل النار فقال: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} (النبأ:30). وفي "صحيح البخاري" عن سفيان، قال: ما في القرآن آية أشد علي من {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} (المائدة:68).
 
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ما في القرآن أشدُّ توبيخاً من هذه الآية: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} (المائدة:63).
 
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: ما أُنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية كانت أشدُّ عليه من قوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} (الأحزاب:37).
 
وروي عن أبي حنيفة، قال: أخوف آية في القرآن قوله تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} (آل عمران:131) وقال مالك: أشدُّ آية على أهل الأهواء قوله سبحانه: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} (آل عمران:106).
 
قال بعض أهل العلم: قوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم} (الأعراف:31) جمعت أصول أحكام الشريعة كلها: الأمر والنهي والإباحة والخبر.
 
وقال برهان الدين الكرماني في "العجائب والغرائب" في قوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} (يوسف:3) قيل: هو قصة يوسف، وسماها {أحسن القصص} لاشتمالها على ذكر: حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد ومشهود، وعاشق ومعشوق، وحبس وإطلاق، وسجن وخلاص، وخصب وجدب، وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق. 
 
وقال ابن خالويه: ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات (ما) النافية إلا حرف واحد في القرآن جمع اللغات الثلاث وهو قوله: {ما هن أمهاتهم} (المجادلة:2) قرأ الجمهور بخفض التاء على لغة أهل الحجاز، ومحلُّها النصب على أنها خبر (ما) العاملة عمل (ليس) هذه هي اللغة الفصحى، وقرأ المفضل بن محمد بن يعلى الضبي عن عاصم، وأبو معمر، والسلمي بالرفع على لغة تميم، و(ما) هنا مهملة لا عمل لها، قال الزجاج: "وما قرأ أحد: ما هنَّ أمهاتُهم"، وقرأ ابن مسعود (ما هن بأمهاتهم) بزيادة الباء، قال أبو حيان: "وزيادة الباء في لغة تميم كثير". 
 
وقال بعضهم: أطول سورة في القرآن البقرة، وأقصرها الكوثر، وأطول آية فيه آية الدَّيْن، وأقصر آية فيه {والضحى} (الضحى:1) {والفجر} (الفجر:1) وأطول كلمة فيه رسماً {فأسقيناكموه} (الحجر:22). 
 
وفي القرآن آيتان جمعت كلٌّ منهما حروف المعجم، الأولى: قوله سبحانه: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة} (آل عمران:154) والثانية: قوله عز وجل: {محمد رسول الله} (الفتح:29).
 
وليس في القرآن حاءٌ بعد حاءٍ بلا حاجز إلا في موضعين: الأول: قوله سبحانه: {عقدة النكاح حتى} (البقرة:235) والثاني: قوله عز وجل: {لا أبرح حتى} (الكهف:60). ولا كافان كذلك إلا في موضعين: الأول: قوله عز وجل: {فإذا قضيتم مناسككم} (البقرة:200) والثاني: قوله سبحانه: {ما سلككم في سقر} (المدثر:42). ولا غينان كذلك إلا في موضع واحد، وهو قوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام} (آل عمران:85). ولا آية فيها ثلاثة وعشرون كافاً إلا آية الدين (البقرة:282). ولا آيتان فيهما ثلاثة عشر وقفاً إلا آيتا المواريث (النساء:11، 12). ولا سورة ثلاث آيات، فيها عشر واوات إلا والعصر إلى آخرها. ولا سورة إحدى وخمسون آية فيها اثنان وخمسون وقفاً إلا سورة الرحمن. ذكر أكثر ذلك ابن خالويه. 
 
وقال أبو عبد الله الخبازي المقرئ: أول ما وردتُ على السلطان محمود بن ملكشاه سألني عن آية أولها (غين) فقلت ثلاثة: {غافر الذنب} (غافر:3) و{غلبت الروم} (الروم:2) و{غير المغضوب عليهم} الأخيرة وّفْق قراءة ورش. ونُقل من خط شيخ الإسلام ابن حجر: في القرآن أربع شدَّات متوالية: أولها: قوله سبحانه: {وما كان ربك نسيا * رب السماوات والأرض} (مريم:64-65) ثانيها: قوله تعالى: {في بحر لجي يغشاه موج} (النور:40) ثالثها: قوله عز وجل: {سلام قولا من رب رحيم} (يس:58) رابعها: قوله سبحانه: {ولقد زينا السماء} (الملك:5).
 
وأخيراً لا آخر، الآية الأخيرة في سورة آل عمران قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} (آل عمران:200) اجتمعت فيها ثلاث أفعال متوالية انتهت بواو مدية وبعدها واو غير مدية، ولا غيرها في القرآن. 

 

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة