الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كذّاب ربيعة .. أم صادق مضر؟

  • اسم الكاتب: - سها عبد الحميد القضماني - آخن - ألمانيا الاتحادية
  • تاريخ النشر:12/05/2001
  • التصنيف:اقرأ في إسلام ويب
  •  
8008 0 353
إن الأحداث التي تتوالى في هذه الحقبة المكتظة بالعجائب لا تعكس لنا عظمة الإسلام وضرورة منهجه " القرآن" فحسب ، بل تلفتنا إلى إعجاز التاريخ الأول وما دَوّنه في سجلاته من مواقف للباطل مظلمة ، ومواقف للحق مضيئة ونستشعر مما دُوِّنَ أن الباطل هو هو ، والحق هو هو .. مادته واحدة .. طبيعته واحدة.. مهما تعددت وجوهه ، واختلفت أشكاله ، وحتى القرآن العظيم الذي لم ننهل من كنوزه بعد إلا اليسير اليسير .. في إعجاز قصصه عمومية الشخصية .. وعالمية الزمان والمكان .
الغاية من سرد الأحداث غاية رحيمة تشمل البشرية كلها بالتوجيه والحب والرعاية .. لا نجد في شخص فرعون دلالة على صفاته الوراثية ، أو هوية ذاتية بجعبتها صورة وجه أو بصمة يد .
ومما سرد لنا التاريخ رواية مسيلمة الحنفي ، الذي ادعى النبوة ، وكتب كتابًا أراد أن ينافس به كتاب الله تعالى وسمَّاه قرآنـًا .. ودارت أحداث رواية هذا النوع من أنواع الباطل دورانها المعهود ، وككل باطل في النهاية اضمحل.
أثارت قصة مسيلمة استغراب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه .. كيف يمكن لأناس نشأت بهم وفيهم دولة الكلام ألا يميزوا بين الأصل والتقليد ، بين الواضح والمبهم ؟ بين البليغ ونقيضه ؟ كيف تبع مسيلمة الكذاب وظلمة كتابه المزعوم مائة ألف مقاتل ..؟ وهم في قرارة أنفسهم يدركون تمام الإدراك أنه كاذب.
أصرَّ الصدِّيق أن يسمع من أتباع مسيلمة الذين رجعوا إلى إسلامهم بعد موته بعضًا من كلماته .. فأسمعوه منها وهم في غاية الحرج قائلين : " يا ضفدع بنت الضفدعين .. نقي ما تنقين . أعلاك في الماء .. وأسفلك في الطين . لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين ، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريشًا قوم يعتدون .. والليل الدامس ، والذئب الهامس ، ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس ".
تعجَّب الصديق واستغرب ، وقال لهم متعجبًا : " وَيْحكم أين كان يذهب بعقولكم ؟ والله إن هذا الكلام ما خرج من إل .(1)
مؤسسة مسيلمة الكذاب .. المؤسسة الأولى للتأليف الكاذب نجد لها فروعًا هاجعة تستيقظ بين حين وآخر بإصدارات مختلفة ، وتظهر من خلال نوافذ إعلامية متباينة ، لكنها كلها تهدف إلى نفس الأهداف ، وكلها تعلم تمام العلم أصالة الشيء الذي تقلَّده ، ولولا أنها تدرك عظمته لما حاولت التشويش عليه .. وكثرت اليوم مهمة الاستنساخ من دعوة مسيلمة الكذّاب ؛ أمثال الكتب الفاخرة التي تُكلف بالآلاف ، وتوزع مجانًا ، وبأطنان ، وتنشر بعدد من اللغات ، وراءها ذعر مشترك : الخوف من علو الإٍسلام وكماله ، هذه المهمة التي ألفت جهات متنوعة القيام بها كشهود يهوه ، أو العبث التبشيري ، أو التخبط الكنسي.
وآخر ما صدر كتاب بعنوان (الفرقان الحق) الذي يحاول التشبه بالقرآن الكريم في طباعته ، وتبويبه ، وبعض المعاني الواردة فيه ، وبالخط العثماني المعروف ، وسميت فصول الكتاب بسور وأسماء تشابَه بعضها ، أو تتطابق بسور القرآن مثل : الفاتحة ، التوبة ، المسيح ، النساء ، الكافرون ، الخاتمة ، والجزء الأيمن منه بالعربية ، والأيسر بالإنجليزية ؛ لأنها أكثر اللغات رواجًا في العالم.
افتتحت به اللجنة المشرفّة قائلة : " سلام عليكم ورحمة من الله القادر على كل شيء ، توجد في أعماق النفس البشرية أشواق للإيمان الخالص ، والسلام الداخلي ، والحرية الروحية ، والحياة الأبدية ، وإننا نثق في الإله الواحد الأحد من خلال الفرقان الحق سيجد القّراء أن خالق البشرية يقدم هذه البركات السماوية لكل إنسان بحاجة إلى النور.(2)
أكد وحذَّر مسؤول الأزهر أن جهة تنصيرية تقف وراءه ؛ بهدف تنصير المسلمين ، والتشويش على عقائدهم وشرائعهم الدينية.
إن الذي كتب أو كتبوا هذا الكتاب يعرفون تمامًا حقيقة القرآن الكريم ، ويدركونه كما يدرك كل العالم اليوم إعجازه في زمن عمَّتَ فيه العلوم حياة البشرية ، وكل ما اكتشف من نظريات في الكون ، وأسرار الخلق ، وُجدَت منسجمة مع القرآن ، وأصبح من يؤمن بالقرآن كمنهج حياة ، أو من لا يؤمن به لكنه على دراية به ككتاب ثبت فيه الإعجاز البياني ، والبلاغي ، والتصويري ، والعلمي في الفلك ، والمجَّرات ، والأرض والبحار ، والإنسان ؛ يدرك أنه الكتاب المعجز ، الذي لم تمسَّه يد بشرية بتحريف ، أو تغيير ، وأنه كما يقول الوليد بن المغيرة " ليعلو ولا يُعلى عليه ، وإنه ليحْطِمُ ما تحته" ، وكذلك يشتمل على أسرار دعت الكثيرين للإسلام عن اقتناع ، وحب ، وطواعية.
ونحن المسلمين لا نخاف على القرآن من القوى البشرية العابثة ، التي لا يوجد في عرفها حصانة فكرية ، أو حقوق أديان محفوظة ، أو نزاهة إنسانية ؛ لأننا على يقين بأنه محروس حراسة إلهية ، وعد الله بحفظه ووعده الحق ، لكننا نشفق على هؤلاء الذين يحرمون أنفسهم أولاً من منهج فيه أسرار خلاص العالم بأكمله.
والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف تؤثر تلك الأعمال بعقول منهجية موضوعية ، وعالم اليوم أصبح بفطرته ينفر ولا يتقبل هذا الهراء الساذج ؟ .
ولأن التاريخ الأول فيه من الحكمة والإعجاز ما فيه أجاب على هذا السؤال عندما سأل أحدهم مسيلمة قائلاً : " ماذا ترى عندما يوحى إليك " ؟ فقال مسيلمة : " أرى رجسًا " . فقال الرجل : " أفي نور أم في ظلمة " ؟ فقال : " بل في ظلمة " . فقال الرجل : " والله إنّ ذلك لشيطان ، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر " .
وكما أجاب التاريخ في الماضي البعيد عن سؤال يتبادر إلى الذهن في الحاضر القريب.
سرد لنا خاتمة مؤسسة مسيلمة للتحريف والتشويه ، فقد ختمت بالشمع الأحمر ، وهزم مؤسسها ، ومات ، وكانت قصته شاهدًا على عظمة الإسلام وعالميته .
وكلما احتاج التاريخ إلى شاهد عن الباطل القزم وجد مسيلمة حاضرًا على أهبة الاستعداد .. وكل الفروع التي نبتت من هذا الأصل ستضطر لإعلان إفلاس رصيدها من الفضائل عاجلاً أم آجل

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق