أين الوفاء لهذا الرجل؟!!

1004 0 271

كان ذلك في ليلة الثالث عشر من أيار ( مايو ) الماضي قبل عام بالضبط من الآن ، عندما قدمت إلى مدينة أم الفحم قوات غفيرة من الشرطة تقلها عشرات السيارات ، وترقبها طائرة عمودية من الجو، وينتظرها المفتش العام لشرطة إسرائيل في "غفعات حبيبا" المجاورة ، فاقتحمت البيوت والمكاتب ، ثم توجهت إلى مستشفى الخضيرة ، حيث كان فضيلة الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية يسهر على خدمة والده الذي كان يعاني من مرض عضال ، فانتزعوه من هناك ، من خدمة والد مسن أعيى المرض جسمه فلم يعد يقوى على الحركة أو الحديث ( وقد توفي بعد ذلك بيوم ).

اعتقلوه وهو في ملابس النوم دون مراعاة لمركزه ومكانته ووقاره ، ودون مراعاة لوضع والده الذي كان يعيش ساعات الاحتضار الأخيرة . اعتقلوه بكل وحشية دونما أدنى اعتبار لدافع إنساني قد يوقظ ضميرا نائما أو مستقيلا ، ثم بدأوا يساومونه وهو في السجن على مواقفه ومسلماته وإيمانه ولكن أنى لهم ، وهو الذي كان أشهرا قليلة قبل اعتقاله قد كتب سلسلة مقالات حول ثبات أحمد بن حنبل يوم أن ساومه سجانه في فتنة خلق القرآن فكان ثابتا لا يغير ولا يبدل لأنه لو فعل لضلت الأمة كلها من خلفه، فلماذا كان هذا الاعتقال إذا؟ وعلى ماذا كانت المساومة ؟

* ليس سرا أن فضيلة الشيخ رائد صلاح حفظه الله تعالى كان أول من رفع للأقصى راية لما رأى الخطر يدهمه ، ويهدد كيانه ، ولما شم رائحة المؤامرات تحاك لمصاطبه وبوائكه وحجارته ، فقام على إعمار المصلى المرواني الذي كاد يحول إلى كنيس لولا أن صحا له فضيلته ، فقام عبر مؤسسة الأقصى على إعماره ثم إعمار الأقصى القديم ، ثم إعمار وتشييد مواضئ جديدة ، ثم حملات الإعمار المتلاحقة في ساحات الأقصى تحت رعاية هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار وهو ما أغاظ السلطات الإسرائيلية بعد أن أفشل هذا الإعمار مخططاتها لتهويد التسوية الشرقية ( المصلى المرواني ) .

* ثم بعد ان أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامرها بمنع إدخال مواد البناء إلى المسجد الأقصى المبارك بادر الشيخ إلى تكثيف دروس مصاطب الأقصى والتي شارك فيها وأحيا حلقاتها الدعاة من الوسط العربي ومن مدينة القدس ، ثم كثر سوادها الأهل من المنطقتين، فجعلت هذه الدروس من المسجد الأقصى مسجدا حيا طيلة أيام الأسبوع ، يتعهده أهله بالزيارات والصلوات وحلقات العلم ، وشكل ركيزتها أبناء الحركة الإسلامية في الوسط العربي .

* ثم كانت مسيرة البيارق التي رسخت جذور الأهل في مدينة القدس وتحديدا في محيط المسجد الأقصى المبارك ، فبعد أن كانت بلدية أولمرت قد ضيقت الخناق عليهم بالضرائب والغرامات ، وحاولت الجمعيات اليهودية استغلال هذا واشتراء محلاتهم وبيوتهم ، بادر فضيلة الشيخ رائد إلى إحياء مسيرة البيارق المباركة الممتدة على أيام الأسبوع لتنقل أهلنا في الوسط العربي يوميا إلى مدينة القدس فيؤدون الصلاة في أقصاهم ، ويدعمون أسواق القدس ويثبتون أهلها في محلاتهم ويحلون مشكلتهم الاقتصادية .

ووصف كل ذلك الوزير في مكتب شارون "جدعون عزرا" الذي شغل منصب نائب رئيس جهاز المخابرات سابقا بقوله :" لقد تجرأ الشيخ رائد على فعل ما لم تتجرأ على فعله الدول العربية " . عليه فإنني أقول أن فضيلة الشيخ رائد صلاح يقبع في سجنه الآن وهو ينوب عن الأمة العربية والإسلامية جمعاء ، فيوم أن عمر الأقصى ، فعل ذلك نيابة عن كل الأمة ، ويوم أن سجن نيابة عن كل الأمة ، فأين الوفاء لهذا الرجل ؟!!! .

* ثم فإن فضيلة الشيخ رائد صلاح لما رأى الظلام يحيط بمجتمعه من كل جانب وبدلا من شتم هذا الظلام ولعنه ، كما يفعل الآخرون ، أراد أن يضيء شمعة تبدد بعضه ثم أخرى تبدد بعضا آخر منه ، فأطلق مشروع المجتمع العصامي ، ووضع له مخططا عبر " صندوق طفل الأقصى " و " الألف الخيري " و " الصدقة الجارية " وغيرها من المشاريع التي أراد من خلالها أن يحيي معاني العطاء في المجتمع ، ثم يضع العلاجات اللازمة التي يعانيها هذا المجتمع عبر محاولة توفير الأساسيات التي ستكبر مع الزمن ، خاصة بعد حملة المقاطعة والعداء تجاه المجتمع الفلسطيني في الداخل اثر أحداث هبة الأقصى والقدس يوم 1/10/2000، وهو ما أثار حفيظة المؤسسة الإسرائيلية التي تنظر إلى الأمور دائما من خلال العدسة الأمنية فذهبت إلى القول أن خطوة الشيخ رائد عبر مشروع المجتمع العصامي هي خطوة انفصالية، فلا هي تريد أن تعطينا حقوقنا، ولا هي تريد لنا أن نضيء شمعة تبدد بعض الظلام الذي تفرضه علينا، بل تريدنا عمالا عند" موشيه " و "بيرس" يتحكم بطعامنا ومصائرنا جميعا.

فالله نسأل أن يفك أسره وأسر إخوانه وأسر كل معتقلينا وأسرانا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*رئيس تحرير صحيفة صوت الحق والحرية

مواد ذات الصله



تصويت

أرشد الإسلام إلى حسن استعمال النعم وعدم التبذير والإسراف، ما هو بنظرك أهم المؤسسات الفاعلة في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك في الماء والكهرباء والطعام والشراب وغير ذلك؟

  • الأسرة
  • المدرسة
  • المؤسسات المعنية مثل(كهرماء)
  • وسائل الإعلام
  • غير ذلك