من سينقذ إسرائيل من كابوس الديموجرافيا؟

1941 0 783

عندما يكون الحديث حول كابوس اسمه الديموجرافيا في الكيان الصهيوني لا أحد يشعر بثقل وأثر هذا الكابوس أكثر من الحكومة الصهيونية نفسها التي بدأت تفقد صوابها أمام هذا الخطر الذي بات مهدداً للوجود الصهيوني على جغرافية فلسطين .

الوجود الإسرائيلي الذي قام على فلسفة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض يجد نفسه اليوم أمام جغرافيا تلفظ من هم من غير طينتها وترمي بهم مرة أخرى إلى أصقاع أوروبا وأمريكا الشمالية .

السلاح الأخير الذي يريد أن يتعاطاه رئيس الوزراء الصهيوني أرئيل شارون لتخطي هذه الأزمة القاتلة هو جلب جميع يهود الفلاشا من أثيوبيا وهم  17000 يهودي تقريباً .

ففي الأسبوع الماضي عقد شارون رئيس الوزراء الصهيوني مع أعضاء حكومته اجتماعاً خاصاً وبحضور مدير الوكالة اليهودية لمناقشة الهجرة اليهودية ، وصدر القرار بنقل جميع من تبقى من يهود الفلاشا إلى الكيان حتى عام 2007م .

حيث سيتم مضاعفة عدد المهجرين كل شهر من 300 شخص إلى 600 شخص ، كما تم تكليف كل من وزير المالية ووزير الداخلية بوضع خطة شاملة خلال ثلاثة أشهر لتهجير واستيعاب هؤلاء الأثيوبيين .

لم يكن هذا الموضوع ليحظى بهذا الاهتمام من حكومة شارون لولا استشعار الكارثة التي باتت تهدد المستقبل الإسرائيلي في فلسطين . فالمشكلة لم تعد تنظيراً تحذيرياً من خبراء الديموجرافيا بقدر ما هي أمر واقع وملموس ، حيث بدأت تسير معدلات الزيادة السكانية الفلسطينية باتجاه تحقيق الأغلبية على الرغم من كل عمليات الاستجلاب التي قامت بها الحكومات الإسرائيلية المتتالية . هذا الأمر هو الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون لرفض فكرة دولة واحدة ذات قوميتين يهودية وفلسطينية والتي طرحها سابقاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ؛ حيث هناك إدراك تام بأن المستقبل سيكون للوجود الفلسطيني في هذه الدولة بغض النظر عن مدى الجدية في طرح مثل هذه الأفكار .

ولقد أفاد تقرير الإحصاء المركزي الفلسطيني والذي صدر تحت عنوان " الفلسطينيون نهاية عام 2003م " والذي نشر في جريدة الحياة بتاريخ 3/1/2004م  أفاد بأن عدد السكان الفلسطينيين في فلسطين التاريخية في نهاية عام 2003م بلغ أربعة ملايين و600 ألف ، منهم 3.7 مليون في الضفة والقطاع و900 ألف داخل ما يسمى "الخط الأخضر" أومن يسمون " فلسطينيي الـ 48 " بينما عدد اليهود هو 5 ملايين و100 ألف . وأفاد التقرير بأن عدد الفلسطينيين سيصل في عام 2005م إلى 5.1 مليون فلسطيني مقابل 5.3 يهودي ، أما بحلول عام 2010م فسيشكل الفلسطينيون غالبية 6.2 مليون في مقابل 5.2 مليون يهودي . أما في عام 2020م فسوف يصل عدد الفلسطينيين إلى 8.2 مليون مقابل 6.4 مليون يهودي .

إن الخناق الديموغرافي الذي يحاول شارون الانفكاك منه بتهجير يهود الفلاشا إلى الكيان لا يكمن فقط في الزيادة الطبيعية في الشعب الفلسطيني وإنما في الهروب الكبير ليهود الكيان بسبب انتفاضة الأقصى .

ولقد أورد بحث صدر عن جامعة "ديري " في الكيان أن قسماً لا يستهان به من الإسرائيليين يعانون يأساً من الوضع السياسي والعمليات الاستشهادية في البلاد ، والأزمة المالية الخانقة الأمر الذي دفع عشرات الآلاف منهم (معظمهم من أرباب العائلات ) إلى تقديم طلبات للهجرة إلى غرب أوروبا وشمال أمريكا ، وقد ذكرت صحيفة معاريف في تقرير حول هذا البحث أن 40 ألف مواطن قدموا طلبات هجرة في النصف الأول فقط من عام 2004م .

وقد قدر ذلك التقرير عدد المهاجرين الإسرائيليين الذين غادروا فلسطين المحتلة بلا عودة بـ 709 آلاف مهاجر يسكن 500 ألف منهم في الولايات المتحدة بينما يعيش ما يقارب الـ 30 ألف إسرائيلي في فرنسا و20 ألفا في هولندا و20 ألفا في بريطانيا و30 ألفا في كندا و16 ألفا في جنوب أفريقيا و17 إلى 20 ألفا في استراليا وذلك وفقاً لما ذكرته وزيرة الاستيعاب الإسرائيلية تسيي ليفني .

شارون الذي قرر أن يستفيد من كل من تبقى من يهود الفلاشا رغم الشكوك المثارة حول يهوديتهم من قبل الحاخامات أنفسهم ربما قدر أنهم لن يعودوا إلى أثيوبيا في هجرات معاكسة على شاكلة اليهود الغربيين،أي أنهم سيفضلون حياة الخوف والذل والتمييز العنصري على حياة الجوع والعري والسير حفاة .

إن خطيئة إغراء البشر ليتركوا مأواهم المقدر لهم ليحلوا محل شعب آمن في حدود جغرافية لن تمر دون وجود لعنة على مرتكبيها ، من البطالة والتمييز العنصري والخوف ثم الهروب ، هذه الخطيئة لن توقف كابوس الديموغرافيا الذي سيظل يؤرق الحكومة الإسرائيلية ما بقيت شعلة الانتفاضة متقدة ومالم يطفئها التواطؤ والاتفاقات السياسية .

ما كانت الحكومة الإسرائيلية لتتعجل في جلب باقي الفلاشا المشكوك في يهوديتهم لولا المأزق الذي تعيشه نتيجة تدهور قدرة الحكومة على إقناع اليهود الغربيين بالهجرة لإسرائيل ، ففي عام 2001م بلغ عدد المهاجرين لإسرائيل 44 ألف يهودي بينما تناقص العدد عام 2002م إلى 34 ألفا ، وفي عام 2004م لم يزد العدد عن 22 ألفا فقط . وذلك على الرغم من الإغراء الذي تقدمه الوكالة اليهودية لهؤلاء المهاجرين حيث تمنح كل أسرة 2500 دولار بالإضافة إلى منح كل مهاجر مرتب 6 شهور وبالإضافة إلى ما تقوم به الحكومة من إعفائه من الجمارك على الأثاث الذي يحضره معه ومساعدته في إيجاد عمل له .

إن حجم المشكلة التي تعاني منها الحكومة الإسرائيلية سيزداد بلا شك كلما ازدادت الضمانات للحياة في الدول الأخرى ، ففي استطلاع للرأي أجراه "معهد سميث" لصالح المجلس الصهيوني قبيل انعقاد المؤتمر الصهيوني في القدس قبل عام تقريبا ذكر أن إسرائيلياً واحداً من بين كل خمسة إسرائيليين سيهاجر إذا تم إيجاد ضمان معقول في دولة أخرى . أي أن 20% من السكان الإسرائيليين يفكرون بالهجرة المعاكسة في حالة وجود ضمانات معقولة علماً بأن الـ20% يقدرون بمليون شخص .

إن حجم هذه المشكلة دفع الجنرال عوزي ديان رئيس المجلس الصهيوني في ذلك الوقت للقول بأن هذه المعطيات " مقلقة جداً خصوصاً أنه لو كانت إمكانية واقعية لكان عدد المغادرين أكبر " . ومن أهم المعطيات المقلقة للحكومة والخبراء في إسرائيل نوعية المهاجرين الهاربين من إسرائيل حيث إن العمر المتوسط لهؤلاء الهاربين هو ما بين 25 إلى 40 عاماً . أي أنهم أولئك الذين تقع على عاتقهم حماية إسرائيل . وهناك ربع الإسرائيليين في سن 18 إلى 29 عاماً يفكرون في الهجرة خارج إسرائيل وهناك نسبة 16% من فئة 30 إلى 39 عاماً يفكرون أيضا في الهجرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المركز الفلسطيني للإعلام.

مواد ذات الصله



تصويت

في شهر شعبان تهب علينا رياح الحنين لشهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يبلغنا إياه ما هو أكثر شيء تشتاق إليه في رمضان؟

  • - التراويح والقيام
  • - صحبة المصحف
  • - التزاور
  • - الصدقات
  • - غير ذلك