الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية الخشوع في الصلاة وطرد الوساوس

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة، بدأت أصلي منذ 4 سنوات، وبكل حماس رجعت إلى الله، وبدأت أقرأ القرآن، لكن مشكلتي عندما أكون أصلي أحس بأن قلبي خال من الإيمان، وأيضاً لا أركز في الصلاة، رغم أني أبذل مجهوداً لكي أصلي جيداً!
وأحينا أكره الصلاة لهذا السبب؟! أيضاً نفس الشيء في الوضوء خصوصاً وأن الشيطان يوسوس لي، ويقول لي بأنني لم أتوضأ جيداً، أو أن الريح خرج مني، مع أنني متأكدة أنه لم يخرج مني شيء.

أرجو منكم النصيحة لتقوية إيماني بالله؛ لكي أصلي صلاة مقبولة، ولكي لا يوسوس لي الشيطان أثناء الصلاة والوضوء ولا يبعدني عن ديني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ Imane حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يصرف عنك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يجعلك من عباده الصالحين المتقين .

وبخصوص ما ورد برسالتك، فلا يخفى عليك عداوة الشيطان لآدم وذريته، وأنه قد أقسم بعزة الله أن يضل الناس جميعاً، ولقد أثبت القرآن الكريم ذلك بقوله تعالى على لسان إبليس لعنه الله تعالى: (( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ))[ص:82-83] وقال: (( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ))[الأعراف:17] فهذا هو الشيطان كما صوره الله في القرآن.

وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها) وقال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) إلى غير ذلك من النصوص القرآنية والنبوية التي تبين لنا مدى عداوة الشيطان للإنسان المسلم خاصة، ومدى حرصه على إفساده وإضلاله وصرفه عن الصراط المستقيم والإسلام العظيم.

وما يحدث معك ما هو إلا صورة من صور الحرب التي يشنها الشيطان على المسلم، فلقد غاظه وأكربه وأحزنه ما أنت عليه من الطاعة والعبادة والاستقامة، فبدأ هجومه عليك في وضوئك وصلاتك وخشوعك، حتى يصل بك إلى التوقف عن الصلاة بالكلية -عيإذن بالله- حيث سيشعرك بعدم جواز الصلاة بدون خشوع، أو أنك شاكة في الطهارة، ويظل يوسوس لكِ حتى تحققين له ما يريد، وهو التوقف عن الصلاة.

والعلاج إنما هو بعدم طاعته أو الاستجابة لوساوسه ونزعاته، كذلك بالإكثار من الاستعاذة بالله منه، ولو آلاف المرات يومياً، كذلك بعدم الاستجابة له مطلقاً، بمعنى أنه إذا توضأت ثم عاودك ليشكك في الوضوء، فلا تعيدي الوضوء مرة أخرى مطلقاً، وبذلك يتم رد كيده إلى نحره، وكذلك الصلاة، إياك أن تعيدي الوضوء أو الصلاة مطلقاً، وإنما يكفي مرة واحدة، حتى ولو كان الشك قوياً، فلا تلتفي له مطلقاً.

وعليك كذلك بالدعاء والإلحاح على الله أن يرزقك القوة على مقاومته، وعدم الاستجابة لوسوسته، وأنصح بسماع شريط أو قراءة كتب الخشوع في الصلاة للشيخ محمد المنجد، حيث له شريط في الخشوع وأسبابه وهو نفسه تحول إلى كتيب صغير، وله كذلك كتاب في الإيمان ومظاهر ضعفه وعوامل تقويته، وهما من الكتيبات المتداولة، ويمكنك كذلك قراءة كتاب مختصر منهاج القاصدين للإمام ابن قدامة.

والله الموفق.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا حمزه

    وانا كذالك وياتيني نفس الشعور عندما اتوضأواصلي

  • المغرب moad

    بارك الله فيك يا شيخ

  • مصر فيروز

    شكرا لك

  • الجزائر اية

    الشكر الجزيل لكم افدتونا

  • رومانيا Nelly

    جزاك الله خير،افدتين جداً،الله يدخلك جنات نعيم بلا حساب ولا سابق عذاب،شكراً

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً