الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مخاوف عامة وخوف من الزواج... فما توجيهكم للخلاص من ذلك؟

السؤال

أعاني منذ أن كنت طفلة من خوف يلازمني حتى الآن، كذلك أخاف من الزواج، تقدم لي الكثير ورفضتهم بدون سبب، والآن تقدم لخطبتي شخص وأشعر بخوف كثير، فهل بإمكاني التغلب على خوفي؟ وكيف؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شموع حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن المخاوف في مرحلة الطفولة عادية، فالطفل قد يخاف من الحشرات، قد يخاف من الظلام، قد يخاف من الغرباء، وهذه المخاوف تلقائية وتنتهي، لكن في بعض الأطفال بكل أسف ربما يحدث تدعيم لهذه المخاوف، وذلك من خلال تخويف الطفل كنوع من المنهج التربوي الخاطئ، أن يقوم الوالدان أو من حوله بتخويفه والتحدث حول قصص مخيفة، وتهديد الطفل بالبعبع وبالعفريت وبالأشباح والشياطين، وتهديده بهذه المخاوف ربما يدعم المخاوف المستقبلية.

لكن بصفة عامة المخاوف ليست أمرًا وراثيًا أو غريزيًا، هي مكتسبة، وبكل بساطة ما هو مكتسب يمكن أن يفقده الإنسان، فالمال مكتسب ويمكن أن يُفقد، والصحة عامة مكتسبة ويمكن أن تفقد، وهكذا... يمكنك أن تفقدي هذا الخوف، وذلك بأن تعرفي أنك في مرحلة من مراحل النضوج التي تؤهلك لأن تتخلصي من قلق المخاوف، هذا في حد ذاته علاج.

ثانيًا: يجب أن تفكري وتقولي لنفسك (ما الذي يجعلني أخاف؟) وهذا يعني أنك تسعين لتحقير فكرة الخوف.

ثالثًا: بالتدريج تعرضين نفسك لمصادر خوفك، مثلاً تواصلي مع أرحامك، كوني لك حضورا بين صديقاتك، اذهبي إلى مراكز تحفيظ القرآن، هنا تجدين فرصة كبيرة جدًّا للتفاعل الاجتماعي الذي يزيل هذه المخاوف.

فإذن هنالك طرق جيدة وممتازة وسهلة متى ما طبقتها إن شاء الله سوف تنتهي منك هذه المخاوف.

أنا أعتقد أن حالتك تتطلب العلاج الدوائي أيضًا، هنالك أدوية فعالة جدًّا في علاج المخاوف، منها دواء زيروكسات، والذي يعرف علميًا باسم (باروكستين) أعتقد أنه مهم بالنسبة لحالتك، خاصة أنه لديك هذه المخاوف الوسواسية حول الزواج، الدواء سوف يؤدي إلى راحة واسترخاء كبير وإزالة للخوف، وهنا تستفيدين من لحظة التحسن هذه بأن تغيري من فكرك السلبي إلى فكر إيجابي.

الزيروكسات يمكن الحصول عليه بدون وصفة طبية، وهو دواء ليس بإدماني وليس بتعودي ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، ابدئي في تناوله بجرعة نصف حبة (عشرة مليجراما) تناوليها ليلاً بعد الأكل، استمري عليها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة، واستمري عليها يوميًا لمدة ستة أشهر، وهذه هي المدة المطلوبة لعلاج مثل حالتك، بعد ذلك أنقصي أو خفضي الجرعة إلى نصف حبة (عشرة مليجراما) تناوليها ليلاً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء، وهذه الجرعة التي وصفناها لك هي جرعة بسيطة، حيث إن هذا الدواء يمكن تناوله بمعدل ثلاث إلى أربع حبات في اليوم، لكنك لست بحاجة لهذا النوع من الجرعات.

هنالك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء لها فائدة كبيرة جدًّا، ولتطبيق هذه التمارين أرجو أن تجلسي على كرسي مريح داخل غرفة هادئة، أو اضطجعي على السرير، وتكون الإضاءة خافتة، بعد ذلك أغمضي عينيك وافتحي فمك قليلاً، وفكري في حدث سعيد، أو استمعي إلى ترتيل من القرآن الكريم بصوت خافت، بعد ذلك خذي نفسًا عميقًا وبطيئًا عن طريق الأنف، واجعلي صدرك يمتلأ بالهواء، وأمسكي الهواء قليلاً في صدرك لمدة خمس ثوانٍ، ثم بعد ذلك أخرجي الهواء عن طريق الفم، كرري هذا التمرين أربع إلى خمس مرات متتالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وسوف تجدين فيه فائدة كبيرة جدًّا.

أؤكد لك - إن شاء الله تعالى - لن تواجهك أي مشكلة بالنسبة للخطوبة، هذا أمر سعيد تتمناه أي فتاة، وما ذكرناه لك من توجيهات وما وصفناه من دواء سوف يزيل عنك الخوف، وتذكري دائمًا أنه بذكر الله تعالى تطمئن القلوب.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاطلاع على هذه الاستشارات حول علاج الخوف النفسي للمرأة من الزواج سلوكيا (279873 - 110524 - 110337 - 241825).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية، وأن يبلغنا رمضان جميعًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً