الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأثرت نفسيا لأن مجموعي أقل من زميلاتي ما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا بنت عمري 17 سنة، كان لدي صديقة في المرحلة الثانية من الثانوية العامة، وكنت أحبها جدا، وكانت تأتي عندنا البيت كثيرا؛ لكنها تحب مصلحتها، وبعد ما امتحنا، وظهرت النتيجة، وجدت نتيجتها أعلى مني، لم أحزن -والله-، لكن بعدها بدأت معاملتها معي تتغير شيئا فشيئا، أصبحت أقول لها: كلاما ما كنت أقوله لها من قبل، وكانت تغضب، ثم لم يعد يؤثر فيها، وتخلت عني في أكثر من موقف.

وفي الأخير خاصمتني، فحاولت أن أعرف السبب، فقالت لي: إن أباها قال لها : لا تصاحبي فلانة من أجل أن لا أعطلها لأنها أتت بمجموع أكثر مني، مع أني -والله- كنت قبل امتحانات السنة الثانية أصور لي بعض المواد، وأصور لها معي، وكثير من أصحابي والمدرسين يقولون لي إن مستواي العقلي أكبر منها.

أنا حزينة الآن على نفسي جدا؛ لأني لم أهتم بالمجموع,، وآخر ما أفكر فيه, ووجدت الذين كان مجموعهم أقل مني في صغري قد زاد مجموعهم في هذه السنة، تغيرت معلمتي معي حتى أني لم أستطع أن أذاكر، ومستواي في انحدار، وأصبحت أقصر في الصلاة، فأرجوك -يا قارئ الرسالة- شخص لي حالتي، ولا تتركني.

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدير حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/ وبعد،،،

فإننا نرحب بك أشد الترحيب في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك في عمرك، وأن يحفظك من كل مكروه.

وبخصوص ما سألت عنه -أيتها الفاضلة-: فاعلمي -بارك الله فيك- أنك ما أخطأت في مساعدة من يستحق، بل هذا ما يوجبه الإسلام عليك، وبقدر ما ساعدت من حولك بقدر ما يأجرك الله على ذلك ما دام ذلك لا يعود عليك بالضرر، ولكنك -أيتها الفاضلة- ربما أفرطت بعض الشيء في المثالية، فالصداقة أو الصحبة الدراسية ليست آخر المطاف، بل هي جزء فرعي في الحياة الدراسية، وإنما العمود الفقري للحياة العلمية هو في الاجتهاد، والتصميم على بلوغ أعلى الدرجات من دون تمني أي ضرر لأحد، وأتمنى عليك عدة أمور في قابل حياتك:

1- القصد في المحبة يجنبك عثرات الحياة، والمعنى -أيتها الفاضلة- أن المحبة والصداقة لا ينبغي أن ينحرف الإنسان فيها حبا ولا بغضا، بل التعامل باعتدال مع تمنى الخير للجميع هو المنهج الوسط، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أُرَاهُ رَفَعَهُ للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا".

2- قاعدة الحب والصداقة الدائمة هي ما كانت لله عز وجل، وكانت على الطاعة، لذا أرجو منك أن تتعرفي على بعض الأخوات الصالحات، وتبدئي معهن علاقة قوامها الدين، دون أن يؤثر ذلك على تحصيلك الدراسي.

3- موضوع التكاسل في الصلاة مرده -أيتها الفاضلة- إلى انشغال فكرك بما حدث من تصرفات بعض من حولك، وكان الأولى -أيتها الكريمة- أن تلجأي إلى الله أكثر، فلن يطمئن قلب عبد إلا بذكر الله عز وجل.

4- أرجو منك أن تجتهدي في تقسيم وقتك بين العبادة والمذاكرة، والترويح عن النفس فلكل حق.

5- لا تكترثي كثيرا بما يقال، أو ما يدور من حولك، بل حددي هدفك، واستعيني الله عز وجل، وأكثري من اللجوء إليه, والله نصير من احتمى به.

6- قدراتك العقلية متميزة ظهر ذلك في أسلوب كتابتك، ووضوح فكرتك، وطريقة التعبير فثقي في الله أولا، واعتمدي بعد الله على هذه المنحة التي منحها الله لك.

وفي الختام: أرجو ألا يحملك خطأ بعض أخواتك على أن تحملي لهم أي بغض، أو كراهية؛ فالله عز وجل قال {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}، واعلمي أن الله سيكتب لك الأجر، ولا يضيع شيء من الخير تفعلينه، وفي الختام نحن سعداء بتواصلك، ونتمنى لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً