الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد حالة الصدمة التي أصابتني أصحبت أخاف من الموت والجن

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن ما شجعني على كتابة مشكلتي هو موقعكم الأكثر من رائع، فشكرا لكم على هذا الموقع.

في شهر رمضان أصبت بحالة صدمة أدت إلى قلة الشهية، وعدم الرغبة في الأكل، بسبب نزلة معوية، وبعد مرور شهرين استعدت الشهية، ولكن قبل أسبوعين أحسست بحالة من الخوف، وازدياد ضربات القلب، والتفكير والشعور بالموت، وتلازمني حالة من الدوخة، وعدم الاتزان، وكل التحاليل سليمة، كل ما حدث لي أنني صدمت بشيء يخصني، لكن لم أتحدث به، وأنا لا أعرف هل هذا تأثير الصدمة.

كذلك أعاني من وسواس شديد، فبعدما حصل صرت أخشى النوم في الظلام، وأخشى أن يظهر لي الجن، وأصبحت هذه الوساوس تلازمني، ولا أستطيع النوم، وقد حلمت بالجن، ولكن على هيئة قريب من عائلتي، فلا أعلم إن كان هذا حلما حقيقيا، أو من تأثير الخوف، لا أعرف كيف أنام، وأنا خائفة أن أنام وحدي، ولكن لا أستطيع أن أقول لأهلي هذا الشيء، حتى لا يضحكوا علي، إن أغمضت عيني أخاف أن أفتحها فأرى شيئا، علما بأن موضوع الجن هذا ترسخ عندي منذ أكثر من شهرين، عندما سمعت قصة عنهم، لا أعرف ماذا أفعل، أرجو المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشاير حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

حالتك هي حالة من حالات القلق والمخاوف ذات الطابع والوسواسي، والحالة بدأت معك فيما نسميه بنوبات الهرع أو الهلع، وهو نوع من القلق النفسي المفاجئ الذي يتميز بوجود أعراض فسيولوجية كثيرة، خاصة الشعور بالخوف الشديد وتسارع ضربات القلب، والتفكير الموت أو الشعور به، الحالة إذن حالة شائعة نشاهدها كثيراً، وهي بسيطة في نفس الوقت، حتى وإن كانت مزعجة، والأعراض الجسدية المصاحبة لها هي ذات منشأ نفسية ولا شك في ذلك.

تخوفك من الظلام ومن موضوع الجن هو جزء من المخاوف التي لديك، هذا النوع من الفكر يعالج بالتحقير، وأن تجري مقارنة بينك وبين الآخرين، اسألي نفسك لماذا أخاف؟ أنا مثل الآخرين ولست أضعف منهم، أنا في حفظ الله، وأنا في كنف الله، وعليك بالأذكار والدعاء، وهذا يكفى تماماً، ولا تتجنبي المواقف التي تكونين فيها لوحدك أبداً، أكثري من هذه المواجهات، واعرفي دائماً أنك في معية الله، وهذا أعظم شيء بالنسبة للإنسان، عليك أن تكثري من التواصل مع صديقاتك وأخواتك، وزوي أرحامك، وكوني بارة بوالديك، وادخلي في أي نوع من الأنشطة الاجتماعية والثقافية المفيدة، والذهاب إلى مراكز تحفيظ القرآن يعطيك الشعور بالتواؤم والتوافق الاجتماعي، وكذلك يزيل عنك الخوف والتوتر، ويؤدي - إن شاء الله تعالى - إلى طمأنينة كبيرة.

موضوع الجن يظهر أنه قد أثر عليك لدرجة وسواسية، وهذا الأمر محسوم ومعروف، وهو أن الإنسان أكرم من الجن، والمؤمن الذي يحرص على صلاته ودعائه وأذكاره لا يصيبه مكروه أبداً.

أنصحك بأن تتصلي بأحد المشايخ أو الداعيات ليصحح مفاهيمك حول هذا الموضوع، أرجو أن لا تأولي الأمور لوحدك، هنالك الكثير من الخلط والأفكار الخاطئة التي تأثر على حياة الناس.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنت محتاجة لعلاج دوائي مضاد للمخاوف، ويحسن من نومك، وأفضل هذه الأدوية هو عقار لسترال (Lustral) واسمه العلمي هو سيرترالين (Sertraline) ويسمى أيضا بزولفت (Zoloft) الجرعة المطلوبة في حالتك بسيطة جداً، وهي نصف حبة أي ( 25) مليجرام، يتم تناولها يومياً بعد الأكل ليلاً، ولمدة عشرة أيام، وبعد ذلك ترفع الجرعة إلى حبة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفض إلى نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم إلى نصف حبة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء، والدواء سليم وفاعل وغير إدماني ولا يؤثر على الهرمونات النسوية ولا يحتاج إلى وصفة طبية.

هنالك تمارين تسمى تمارين الاسترخاء، أرجو أن تتدربي عليها، ويمكنك أن تتصفحي أحد مواقع الإنترنت أو تتحصلي على كتيب أو شريط، وهي متوفرة بكثرة في الكويت، الأخ الدكتور صلاح الراشد، الدكتور نجيب الرفاعي، لديهم إصدارات ممتازة جداً لكيفية مواجهة القلق والتوتر والمخاوف، أرجو أن تتحصلي على بعض هذه الوسائط وتطبيقي ما فيها من إرشاد وتوجيه.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً