الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما الطريقة المثلى لزيادة وزني؟

السؤال

أنا صاحبة الاستشارة التي كانت تتحدث عن وسواس النحافة, ذهبت إلى طبيب نفسي كي أتعالج مما أنا فيه فصرف لي بروزاك 20 حبة واحدة, وقد أتممت 5 أيام على تناولي الدواء, وقال لي: يجب أن أنتظر أسبوعين حتى يبدأ مفعول الدواء, وحتى يتأكد من عدم وجود أعراض جانبية, وبعدها هناك احتمال أن يرفع الجرعة إلى 40 مل, وكذلك أعطاني دواء مضادًّا للحساسية histaloc قبل النوم؛ لأني أعاني من عدم استمرارية النوم, والنهوض مبكرًا, إلا أنه ضعيف المفعول, وكذلك أتابع عند أخصائية تغذية لتنظيم الأكل.

أريد أن أسأل إن كانت هذه الأدوية تزيد الوزن أم لا؟
ومتى سيبدأ التحسن؟ فأنا أريد أن أنام, ولا أستطيع النوم, كذلك أشعر بالكثير من القلق, وتوتر بالأعصاب, ولا أريد رؤية أحد, وأجلس وحيدة في غرفتي, لا رغبة لي بشيء, كذلك المعاناة من الأفكار حول الطعام, فكل أفكاري تدور حول الطعام, لا شيء آخر, ولا أستطيع السيطرة على أفكاري, وكأني خلقت من أجل الطعام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زينب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد اطلعتُ على رسالتك السابقة.

وساوس النحافة نادرًا ما نشاهده في المنطقة العربية، لكن يعرف أنه علة واسعة الانتشار في المجتمعات الغربية.

العلاج يتكون من علاجات سلوكية تتمركز حول تغيير المفاهيم حول الجسد, وكيفية تقبل الذات, ورفض الوساوس, وتحقيرها, واستبدالها بفكر مخالف، مع تطبيق تمارين الاسترخاء, وحسن إدارة الوقت، وأنا على ثقة تامة أن الطبيب المعالج قد قام بإعطائك بعض التوجيهات في هذا السياق.

أما فيما يخص العلاج الدوائي، فالبروزاك يعتبر هو أفضل دواء لعلاج وساوس النحافة، والطبيب قد أحسن الاختيار تمامًا, البروزاك ليس دواءً يؤدي إلى زيادة الوزن بصورة مباشرة، لكن حين يقضي هذا الدواء -إن شاء الله تعالى- على الفكر الوسواسي المستحوذ فهنا سوف يبدأ وزنك في التحسن.

الأمر يتطلب منك الصبر حتى يتم البناء الكيميائي للدواء، ومن ثم تبدأ فعاليته الحقيقية، وكما أشار لك الأخ الطبيب الذي وصف لك البروزاك فإن الجرعة تحتاج أن تُرفع, فالبعض يحتاج إلى أربعين مليجرامًا يوميًا – أي كبسولتين – وهنالك من يحتاج إلى ستين مليجرامًا في اليوم, وعمومًا الالتزام بالتعليمات الطبية هو المحك والعامل الرئيسي لضمان فعالية هذا الدواء -بإذن الله تعالى- مع تدعيمه بالعلاج السلوكي.

فيما يخص النوم:

الهستولاك histaloc هو دواء مضاد للحساسية, ولا أعتقد أنه محسن أساسي للنوم، لكني أعرف أن الناس يتناولونه لهذا الغرض.

الذي أنصح به هو أن تسعي لتحسين صحتك النومية، وذلك من خلال:

1) تنظيم الوقت كما ذكرنا.

2) تجنب النوم النهاري.

3) ممارسة رياضة خفيفة في فترة النهار.

4) عدم تناول الشاي, أو القهوة, أو المشروبات الأخرى التي تحتوي على الكافيين بعد الساعة السادسة مساءً.

5) ضرورة تثبيت وقت النوم.

6) الحرص على أذكار النوم.

7) وحاولي أن تكوني في حالة استرخاء قبل أن تذهبي إلى الفراش.

هذه تعليمات أو إرشادات طبية نفسية سلوكية يستفيد كثيرًا منها الناس، خاصة إذا التزموا بتطبيقها.

بجانب ذلك أرى أنه لا مانع من تناول عقار يعرف تجاريًا باسم (ريمارون), واسمه العلمي هو (مارتزبام), الجرعة المطلوبة في حالتك هي نصف حبة – أي خمسة عشر مليجراما – يتم تناولها ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ولا يفضل تناولها بعد الساعة التاسعة مساءً؛ لأن تناولها في وقت متأخر قد يُشعر الإنسان باسترخاء زائد, وخمول في الصباح, خاصة في الفترة الأولى للعلاج.

الريمارون ليس منومًا في حد ذاته، وهذا يعني أنه ليس إدمانيًا, أو تعوديًا، لكنه دواء فاتح للشهية، مضاد أساسي للاكتئاب، ومحسن للنوم, وإن شاء الله تعالى بتناوله بالصورة التي ذكرتها لك مع تناول البروزاك سوف نتحصل على نتائج رائعة جدًّا -إن شاء الله تعالى-وبالطبع سيكون أيضًا من الأفضل استشارة طبيبك في هذا الموضوع، وأنا على ثقة تامة أنه لن يرفض هذا الدواء.

الريمارون سوف يحسن من مزاجك, ويقضي على القلق والتوتر، وأتمنى لك التوفيق والسداد والسعادة، وإن شاء الله تعالى حالتك تستقر, وتتحسن بصورة إيجابية جدًّا.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً