الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هو أفضل علاج للوساوس الفكرية والمخاوف؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر جميع القائمين على هذا الموقع، وجزاكم الله خيراً على ما تقدمونه من خدمة جليلة، استفاد منها ملايين الناس، وأخص بالذكر د. محمد عبد العليم، والذي أشهد الله أني زرت الكثير من الأطباء ولم أجد مثل الدكتور محمد في العلم والإخلاص بالنصيحة.

سؤالي: أعاني منذ فترة طويلة جداً من وساوس فكرية ومخاوف يسيرة جداً من تطور الوساوس، وأستخدم بروزاك ثلاث حبات بالتدريج، بعد أن جربت العديد من الأدوية، ومنذ أسبوع خفضتها إلى حبتين مع 7.5 مجم من الايبفلاي، -والحمد لله- الحالة جيدة جداً إلى ممتازة، فهل الايبفلاي يؤدي ذات الغرض للريسبردال؟ لأنه سبق وأن نصحتني به ولم أستخدمه لأعراض الجانبية.

السؤال الثاني: أنا منذ بداية المرض وأنا أحس أحياناً بتوتر، وشد بسيط بالعضلات، واستخدمت الدوجماتيل والفلونكسول، ولم أستفد! فما رأيكم بالارتين؟ لأنني قرأت أنه فعال لشد العضلات، فكيف أستخدمه، وهل له أعراض جانبية؟

أخيراً: لماذا الأدوية النفسية تزيد الوزن؟ لأنني أعتقد أن السبب هو تأثيرها على METABOLISM حيث أن الأدوية الاسترخائية مثل السيروكسات والريميرون والزيبركسا تزيد الوزن بينما الأدوية الاستشعارية مثل البروزاك والايبفلاي لا تزيد الوزن.

وشكراً جزيلاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، ونشكرك على ثقتك في إسلام ويب والعالمين عليها، وجزاك الله خيراً أخي الكريم على مشاعرك حول شخصي الضعيف، ونسأل الله تعالى أن ينفع بنا جميعاً وأن يهدينا إلى صلاح الأعمال وأفضلها، وأن يتقبلها منا، وأن ينفع بنا جميعاً.

أخي الكريم -الحمد لله تعالى- أنت مدرك تماماً لما قد يسببه الوسواس القهري من استحواذ، وإلحاح فكري وقلق، وحوالي (30% إلى 40%) من حالات الوساوس تكون مصحوبة بشيء من المخاوف، أنت التزم بالعلاج الدوائي التزاماً صارماً، وهذا هو المعيار الأساسي والرئيسي والذي نحتم عليه دائماً من أجل أن يتحصل الإنسان على الفائدة العلاجية والمرجوة، والالتزام بتناول الأدوية قائم على الدليل العلمي، وشريعتنا الإسلامية السمحاء تدعونا إلى الالتزام بكل ما يوافق الحق.

أخي الكريم: أشكرك على توجهك الإيجابي نحو الدواء، وأطمئنك تماماً أن البروزاك دواء سليم وفعال، وأما بالنسبة (لايبفلاي) أطمئنك أيضاً بأنه بديل بل بديل متميز (رزبريادال) لأن الابيفلاي كما ذكرت وتفضلت لا يؤدي مثلاً للنعاس أو زيادة في الوزن، السبب في وصفي للرزبريادال أن البحوث الموجودة جلها يشير أن الارزبريادال بجرعة صغيرة، دواء تدعيمي جداً للبروزاك.

الأدوية المشابهة لعلاج الوساوس القهرية، لكن الآن توجد أيضاً بين أيدينا ثوابت علمية قوية جداً أن الأبيفلاي يؤدي نفس النتيجة، ونفس الوظيفة.

الحمد لله تعالى، أنت لديك تجربة عملية واضحة بأن هذا الدواء مفيد، وأنا أقر بل وأوافقك تماماً على تناول الابيفلاي مع البروزاك، وبالطبع نوصيك على الاستمرار في المناهج السلوكية لمقاومة الوساوس والمخاوف، وأنت على إدراك تام به.

بالنسبة للتوتر والشد العضلي لا أعتقد أبداً أن جرعة الابيفاي بكميتها التي تتناولها هي سبب في هذا الشد العضلي، لا أعتقد أن الدوقماتيل والفلوناكسول سوف تكون أدوية مفيدة، وحتى الأرتن لا أرى أنك تحتاجه، يمكنك أن تتناول عقار (فينارقان PHENERGAN) واسمه العلمي هو (بروميتازينPROMETHAZINE) تناوله بجرعة (10) مليجرام ليلاً لمدة ثلاث إلى أربع ليال، وأعتقد أن هذا الشد العضلي سوف ينتهي، وإذا زاد عندك النوم قليلاً بعد تناول (روميتازين PROMETHAZINE) لا تنزعج.

لذلك أريدك أيضاً أن تركز كثيراً على تمارين الاسترخاء وتمارين الإحماء الرياضي مهمة جداً لاسترخاء العضلات، ويا حبذا لو وضعت برنامجاً رياضياً متواصلاً تلتزم من خلاله بتطبيقه بصرامة، وهذا قطعاً سوف يؤدي إلى راحة نفسية وجسدية، وسيزيل هذا الشد العضلي -بإذن الله تعالى-.

أما بالنسبة لتأثير الأدوية النفسية فيما يخص الوزن، فهذا موضوع لا يخلو من شيء من التعقيد، لكن وببساطة شديدة نستطيع أن نقول إن الأمر متعلق بالفعل الاستقلاب الدوائي، وتمثيله أيضاً داخل الجسم على مستوى الكبد والدماغ، ويعرف أن مادة السيرتونين لديها مشتقات كثيرة، منها مشتقات معينة تؤثر على مركز الإشباع لدى الإنسان، مما يجعله تزداد رغبته في الطعام متى استشعر هذا المركز أكثر مما يجب.

الأدوية مثل السيروكسات والريمانون، وكذلك الزبركسا لها تأثير مباشر على مشتق السيرتونين الذي يزيد من الشهية نحو الطعام، بل الشراهة في بعض الأحيان نحو الحلويات والسكريات، إذن السبب هو علمي، لكن القابلية للسمنة أيضا تلعب دوراً رئيسياً، فبعض الناس لا تزيد أوزانهم أبداً مع السيروكسات.

أما بالنسبة للأدوية الاستشعارية أو الموقظة مثل البروزاك والأبفاي لا تزيد الوزن، لأن البروزاك لا يعمل بصورة قوية وشديدة على مشتق السيرتونين المرتبط بمركز إشباع الشهية للطعام، أما الأبفاي فهو دواء عجيب جداً في الطريقة التي يعمل بها ليخفض المواصلات العصبية.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر حنين

    الحمد لله

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً