الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف تكون تربية الأبناء وهم دون العاشرة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود المساعدة في التعامل مع طفلي البالغ من العمر (7) سنوات و (9) أشهر،
فابني لا يعتني بنفسه، ولا يهتم بمظهره الخارجي نهائياً، بالرغم من توفيري الإمكانيات له وتعليمه أصول تلك الأمور، وكيفيتها أيضاً، كما أن ابني إلى الآن لا يميز تماماً بين أخواله وأعمامه، ولا أن إخوة أبيه أعمام، بينما إخوة أمه أخوال.

يسألني دائماً عن أخته ذات السبعة شهور، هل هي من عائلة أبيه أم من عائلتي؟! ويذكر اسم العائلتين، تصرفاته عشوائية لا تنظيم فيها ولا تخطيط، استيعابه للأمور والعلاقات الاجتماعية جداً متأخرة بالنسبة لعمره؟

علماً أنه متفوق بدراسته، وله أصدقاء، وهو قائد في مجموعته الصفية لكنه على مستوى العلاقات الاجتماعية الحياتية متأخر جداً، أرجوكم الإفادة وكيف يجب أن أتعامل معه؟

شاكرة لكم مجهودكم وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عز الدين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لابنك التوفيق والسداد.

حين قرأت هذه الاستشارة للوهلة الأولى ظننت أن هذا الطفل حفظه الله ربما يكون لديه محدودية في الذكاء والمقدرات المعرفية، وهذا هو الذي دفعه وجعله يتصرف بصورة عشوائية ولا يهتم بمظهره، ولا يستطيع أن يميز بين أخواله وأعمامه، لكن بعد أن طلعت على الجزئية التي ذكرتيها: وهو أنه متفوق بدراسته، وله أصدقاء وقائد في مجموعته الصفية، هذه كلها ميزات ممتازة تشير إلى وجود مقدرات معرفية طبيعية، إذن هنالك أمران:

الأمر الأول: هو أن ابنك مدرك تماماً من الناحية المعرفية الأكاديمية، أي أن ذكاءه في هذا السياق طبيعي، ولكن على النطاق الاجتماعي يفتقد النضج الذي يتواكب ويناسب عمره، بعض هذه الحالات يعتبرها بعض الإخوة المختصين بأن الطفل لديه ذكاء أكاديمي ومعرفي طبيعي، لكن ما يسمى بالذكاء العاطفي لديه متأخر، وهذا يتم تداركه من خلال التدريب الاجتماعي والمعرفي والصبر على ذلك.

أنت جزاك الله خيراً تقومين بتعليمه الأصول التربوية الاجتماعية التي تساعد على نضجه، لكن ونسبة لضعف استيعابه في هذا المجال فالأمر يتطلب منك المزيد من الجهد وتحفيز الطفل وتشجيعه ومحاولة لعب بعض الأدوار التطبيقية معه لتساعد في تنمية ذكائه العاطفي والاجتماعي، اعطيه أيضاً الفرصة ليختلط دائماً مع بقية الأطفال.

إعطاؤه بعض المهام المنزلية، كأن يرتب خزانة ملابسه مثلاً، أن يرد على التلفون في المنزل، أن تطلبي منه مهاماً وتجعليه يتنافس مع إخوته إذا كان له إخوة أكبر منه أو أصغر منه قليلاً، أو أي واحد من أفراد الأسرة، هذا النوع من الدفع والتدريب الاجتماعي يساعد في تطوير مهاراته، إذاً التعامل يكون من خلال التدريب والصبر على ذلك والتكرار والتحفيز وعدم الانتقاد.

إذا استمرت الأمور على ما هي عليه ولم يحدث تقدم حقيقي أعتقد أنه من الأفضل أن يعرض على أخصائي الطب النفسي للأطفال واليافعين، والطبيب حين يقوم بمناظرته قد يلاحظ نقاط الضعف الموجودة لديه، ومن ثم توضع برامج أكثر دقة وعلمية من أجل تدريبه، ولاشك أن الطبيب سوف يقوم أيضاً بتقييم مقدراته المعرفية، والذكاء، ودرجة النضج الاجتماعي والوجداني.

نسأل الله تعالى التوفيق والسداد، وأن يجعل ذريتكم قرة عين لكم، وأود أن ألفت نظركم إلى أن الجهد التربوي لتحفيز هذا الطفل وتطوير مقدراته لا بد أن يكون قائماً على منهجية ومشاركة من والده أيضاً، وكل من يعيش في محيط الطفل.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً