الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تصرفاتي اللطيفة جعلت الناس تشبهني بالفتيات مما أفقدني ثقتي بنفسي فساعدوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو منكم أن تساعدوني لأنني لا أستطيع العيش هكذا أكثر.

أنا عمري 19 عامًا, وأعاني من عدة مشاكل نفسية, فقد أصبحت أحتقر نفسي كثيرًا, وأحس بالنقص دائمًا, وذلك لصغر حجمي, وضعفي الجسدي, وكوني إنسانًا حساسًا, وكوني تربيت أحسن تربية جعلتني أتصرف تصرفات لطيفة يعتبرها الآخرون تصرفات فتيات؛ بحيث أصبح البعض ينعتني بالمخنث, وهذا يزعجني جدًا, فقد فقدت كل ثقتي في نفسي, خاصة بعد الالتحاق بالجامعة, فقد أصبحت أحرص على كل فعل يصدر مني, وأخاف من قول شيء يجعلهم يسخرون مني, وبالتالي أصبحت أتحسس من أي شخص يجلس أمامي ويتكلم أو يضحك؛ لأنني أظنه يتحدث عني, حتى أنني فكرت في الذهاب للعيش في أوروبا لأن هناك لا أحد ينظر للآخر, كذلك علي التذكير أنني كنت أمارس العادة السيئة ل 6 سنوات, وكنت أشاهد الأفلام الإباحية للشواذ خاصة, فهل لهذا علاقة بذلك؟

أرجو منكم الإجابة حتى أسترد ثقتي بنفسي, وأكفر عن ذنبي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

شكرًا لك على الكتابة إلينا.

عدة أمور ومواضيع في سؤالك، وربما هي متعلقة ببعضها.

لاشك أن لصورتنا الذهنية عن أنفسنا، سواء جسمنا وشخصيتنا وإمكاناتنا... لها تأثير على نفسيتنا ونظرتنا لأنفسنا وللناس وللحياة, وخاصة عندما يساهم المجتمع من خلال بعض الممارسات الخاطئة في تأصيل هذه الصورة السلبية عن أنفسنا، ومنذ الطفولة المبكرة.

والمشكلة أننا نبدأ نعتقد جازمين بمثل هذه الصورة والأفكار المرافقة لها، وبحيث نصبح أسرى لهذه الصورة التي حملناها عن أنفسنا، والسؤال هو كيف يمكننا أن نحرر أنفسنا من أسر هذه الصورة وهذه الأفكار، والتي قد تؤثر فينا سلبيًا، وكما هو واضح في سؤالك؟

أحيانًا نكون أسرى في صورة معينة معتقدين أنها الحقيقة، وأن الناس يعتقدونها، كما هو الحال معك، فأنت تعتقد أن الناس لديهم صورة معينة عنك، فتعيش بينهم وكأنها حقيقة، وتفكر وتتصرف في الصغيرة والكبيرة على أساس أن هذه الصورة موجودة عندهم، وعلى أنها "حقيقة"!
لماذا؟ لماذا عليك أن تبقى أسير هذه الصورة وهذه الفكرة، ولماذا لا تستبدلها بصورة أخرى أكثر إيجابية؟

ودومًا أقول: إننا لا نستطيع أن نطالب الناس بأن يحملوا عنا صورة معينة إيجابية نحن لا نحملها عن أنفسنا، فالتغيير يبدأ من أنفسنا، والله تعالى يقول "إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم" (الرعد:11)
فهيا يا محمد، انظر لنفسك بطريقة مختلفة، وبالتالي سترى الناس ينظرون إليك بطريقة مختلفة.

لا تدع ما حصل في الماضي، وما فعلته أيضًا في الماضي يأسرك لبقية حياتك، فلابد من الوقوف للحظة، والتصميم على البداية الجديدة، لتفكر وتعيش بالطريقة التي تريد والتي تريحك، والتي تعينك على العطاء والتقدم، وها أنت في الجامعة، وفقك الله ويسّر لك النجاح والإبداع.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً