الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من نوبات هلع وقلق دائم، وأريد دواء لا يسبب الإدمان.

السؤال

السلام عليكم.

حقيقة أشكركم على هذا الموقع الرائع, والذي شجعني جدا أن أطرح فيه مشكلتي.

قد تكون مشكلتي طويلة قليلا, وسوف أكتبها بسرعة وبالعامية إذا سمحتم لي, وقد تجدون في مشكلتي طابعا كوميديا, سأعذركم لو ضحكتم عليه لأني أنا أضحك عليه بعض الأحيان.

أذكر قبل سنتين أني أصبت بنوبة هلع وأنا آكل, لم أكن أعلم ما بي, ولماذا أصبت بهذا الخوف الشديد, لكن أذكر أني كنت في بيت أبناء خالتي ولما أحسست به ذهبت للبيت بسرعة جنونية حتى أصل إليه, وبعدها ذهبت النوبة وتجاهلت الأمر لمدة سنتين, كانت لدي بعض المخاوف لكن تجاهلتها.

بعد التخرج من الجامعة وذهاب كل أبناء خالتي للدراسة في الخارج وبقائي لوحدي أحسست بفراغ قليل, وبعدها بشهرين وأنا أصلي الفجر شعرت بخوف شديد جدا, هنا قلت لنفسي لا بد أن أذهب للطبيب, قبل أن أذهب أخبرت والدتي, مباشرة قالت (ما فيك إلا العافية) فيك قلق وفراغ, وهذه جملة لم أعرفها إلا بعد فترة.

تجاهلت كلام والدتي, لكن ذهبت للطبيب في مستشفى خاص, وأجريت قياس الضغط, وكان يقول بأن قلبك ينبض بقوة, وضغطك مرتفع, وقال لا بد أن نعمل لك تخطيط قلب, أنا هنا شعرت بأن الأرض ضاقت علي, ورفضت أن أعمل وخرجت, والدتي أخبرتني بأن المستشفى الخاص فقط يريدون أخذ الأموال, جلست أسبوعين في دوامة تفكير مرعبة, أشعر بنغزات في قلبي, قررت بعدها أن أذهب لمستشفى حكومي معروف في السعودية الساعة 12 ليلا, ذهبت ودخلت الطوارئ, وعملت مشاكل حتى أدخل, وبالفعل أجريت تخطيط قلب, وقال لي الطبيب لا تعاني من أي شيء, وشعرت بأن الطبيب تضايق بعد الذي عملته في المستشفى, وكان فيّ كل المصائب, وخرجت سعيدا.

بعد فترة شعرت بآلام في بطني, وبدأ الخوف يرجع, لكن استخرت ولم أذهب للطبيب, وبعدها قلت أكيد أن بي مرض خطير في حلقي, ومن ثم استخرت ولم أذهب أيضا للمستشفى, وبعدها شعرت بأني مسحور, نعم قلت أكيد أنا مسحور, بعدها فكرت وقلت من الذي يريد أن يسحرني, أو ماذا أملك حتى أسحر, قرأت بأن المسحور لا يقرأ, أو لا يستطيع قراءة سورة البقرة كاملة, بعدها أصبحت أقرأها كل يوم على مدار أسبوع, وبعدها قلت أكيد أن أحدا حسدني أو أصابني بعين, وبدأت أقرأ على نفسي, وكنت أوهم نفسي بأن أعراض الحسد والعين توجد فيّ حقيقة, حقًا كنت أتوهم هذا الأمر.

الآن فقط أشعر بخوف, وأفكر بأفكار سلبية مرعبة, ذهبت لطبيب نفسي معروف, وجلست معه جلستين فقط لأن الجلسة الواحدة مكلفة جدا, أخبرني بأن لدي قلقا, ونشأ القلق عندي بسبب نفسي الأمّارة بالسوء اللوّامة.

قال بأن هذا سبب نشأة القلق لديك, ومن بعدها استرسلت في الأفكار, حتى وصلت لهذه المرحلة, والفراغ يجعلك تسترسل, وأخبرني أمورا رائعة عن نوبات الهلع, وأنها أسخف الأمراض النفسية, وأني أنا الذي استدعيتها, وأنا الذي أنهيها, بعدها قطعت الجلسات معه.

الآن أشعر بقليل من الخوف والقلق, وعلى الرغم من أنه وصف لي داوء زاناكس لكن لم آخذه؛ لأني قرأت أنه يسبب الإدمان.

أريد منكم بعض الإرشادات بخصوص مرضي بعد أن سردته لكم بالتفصيل, وأريد رأيكم في الدواء الذي وصفه لي الطبيب.

نقطة مهمة: لماذا عندما أكون مع أصحابي ينتهي هذا الخوف, أو إذا كنت مشغولا, لكن إذا بقيت وحدي يبدأ الخوف يتسلل إلي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.

لقد وصفت حالتك بصورة جيدة جدا, وهنالك أمور جوهرية من حيث الأعراض, يعني أقول لك إن الحالة بالفعل بدأت بنوبة هلع أو هرع, وبعد ذلك استمر معك قلق المخاوف، المخاوف من الأمراض, المخاوف من العين، المخاوف من السحر، وأصبح الأمر أيضا يخالطه بعض الوسواس, وهذا هو مآل قلق المخاوف.

الطبيب الذي قال لك إنك أنت الذي تستدعي هذه النوبات القلقية لم يقصد أنك تتصنعها، لكنك لا ترفضها, وتمهد لها, وهذا يجعلها تأتي، عموما أيها الفاضل الكريم حالتك بسيطة وبسيطة إن شاء الله تعالى، عقار زاناكس الذي وصفه لك الطبيب هو عقار اسعافي بمعنى أنه يثبط الأعراض بصورة قوية جدا في نفس اللحظة، لكن الاستمرار عليه كما ذكرت وتفضلت قد يؤدي إلى نوع من التعود على هذا الدواء.

لذا نحن نقول إن الأدوية الأفضل لعلاج قلق المخاوف هو عقار سبرالكس؛ لأنه متميز أيضا في علاج نوبات الهلع والهرع, وأنت محتاج إلى هذا الدواء بجرعة صغيرة, وهي أن تبدأ بــ(5) مليجراما أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشر مليجراما, تناولها يوميا لمدة شهر, بعد ذلك اجعلها حبة كاملة أي (10) مليجراما, استمر عليها لمدة أربعة أشهر, ثم خفضها إلى نصف حبة يوميا لمدة شهر, ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، لا شك أن السبرالكس دواء متميز جدا في علاج قلق المخاوف, ولا مانع من تناول الزاناكس عند اللزوم, بشرط أن لا يتعدى تناوله مرتين في الأسبوع, أي عند الضرورة.

الجوانب الإرشادية الأخرى وهي مهمة جدا، هي أن تمارس الرياضة, أي نوع من الرياضة سوف يصرف عنك نوبات الهلع والهرع, وكذلك تطبق تمارين الاسترخاء (2136015).

أنت لديك علة بسيطة وهي جزء من قلق المخاوف, وهو ما نسميه برهاب الساحة, ورهاب الساحة هو نوع من الخوف الذي يأتي للإنسان إذا كان لوحده, أو في أماكن مزدحمة, أو ليس معه رفقة آمنة.

أعتقد أنك تعاني منه بدرجة بسيطة جدا, وهو كثيرا ما يكون مقرونا بنوبات الهلع والفزع, وكلها تأتي بالطبع تحت قلق المخاوف, أعتقد أن هذه هي الخطوط العلاجية الرئيسية, من جانبي أقول لك حقر فكرة الخوف تماما, أشغل نفسك بما هو مفيد, ويا حبذا لو بحثت عن عمل؛ لأن العمل فيه فائدة كبيرة جدا فيما يخص تطوير المهارات الشخصية والاجتماعية لدى الإنسان.

أخي فيما يخص النفس الأمارة والنفسة اللوامة، النفسة اللوامة هي نفسه لطيفة جدا توجه صاحبها لما فيه الخير, وهي حقيقة تتصدى للنفس الأمارة بالسوء، فيا أخي إن شاء الله تعالى أنت على خير, ولا تثقل على نفسك بأن تعتبر نفسك أمارة بالسوء.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً