الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل هذا الدواء (zotral-50) يزيل القلق والتوتر؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا من العراق, أعاني من القلق, والتوتر, والخوف, ودائما أفكر بالأسوء عندما أريد أن أذهب إلى مكان أفكر فيه كثيرا, وأقول إنني أتعرض لموقف تقل فيه شخصيتي, وإنني أحس بأني قليل القيمة بين مجتمعنا, وأنا في هذه الحالة منذ حوالي السنتين, وفي أشد المواقف عصبية حتى عندما أهان لا ترتفع أعصابي.

ذهبت إلى طبيب نفسي فأعطاني (serex quetiapine 50) تناولتها (50) ملغ في الصباح والمساء مع (zotral-50) أيضا أنا أتناولها في الصباح والمساء, ودواء مضاد للاكتئاب (anafranil 25) أتناولها قبل ساعتين من النوم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ اسوجبار طالب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن التوتر والقلق والمخاوف أصبحتْ تُشكل جزءًا كبيرًا جدًّا من مشاعر الناس، وأنتم في العراق والظروف الموجودة قد يكون الناس أكثر قابلية واستعدادا للقلق والتوترات، نسأل الله تعالى أن يحفظكم، وأن تستقر بلادكم العزيزة.

القلق والتوتر والخوف دائمًا ينتج عنه اكتئاب نفسي بسيط، والاكتئاب النفسي حين ينتج ويظهر –أو حتى قد لا يظهر في صورة إكلينيكية واضحة كما نقول– يجعل الإنسان بالفعل يحس بإحباط، ويبدأ بعدم تقدير نفسيته بصورة صحيحة مما يجعله يحس بأنه محتقر، يحس بالازدراء من جانب الآخرين، وهذا بالطبع ليس صحيحًا, هذا -أخي الكريم– يسميه علماء المعرفة بـ (التفكير المعرفي السلبي) ويُقصد به أن أفكار سلبية مشوهة هي التي تُحرك الإنسان وتسيطر عليه، وهذه تقاوم من خلال إدراكها.

لذا حاولتُ أن أنبهك أنك ضحية لهذا الفكر السلبي، ويجب أن تتفهم هذه النقطة، ويجب أن تطرد هذا الفكر وتغلق الأبواب أمامه, أنت الحمد لله بخير، وإن شاء الله تعالى على خير، ولستَ أقل من الآخرين في أي شيء, يجب أن تقيم نفسك تقييمًا صحيحًا، وتسعى دائمًا أن تكون فعّالاً، الفعالية تولِّد الإحساس بالقيمة النفسية، والفعالية تأتي من خلال: المثابرة، العمل، التواصل الاجتماعي، زيارة الأرحام، الإحسان إلى الآخرين، بر الوالدين.

العبادات يجب أن تكون في وقتها، أن يمارس الإنسان الرياضة، أن يكون متوازنًا في غذائه، وأن يحاول أن ينهل من المعرفة أيًّا كان مستواه التعليمي والأكاديمي، فالإنسان الذي يطلع والذي يزيد من معلوماته ويوسع من آفاقه لا شك أن هذا يُضعف تمامًا الخوف والقلق، ويجعل معدل تقييم الذات يرتفع جدًّا.

فيا أخي الكريم: أرجو أن تكون على هذا المنوال.

بالنسبة للعلاج الدوائي: حقيقة هذا الطبيب –جزاه الله خيرًا– قام بإعطائك أدوية ممتازة جدًّا، الـ (zotral) هو السيرترالين، وهو دواء ممتاز، يعالج القلق والاكتئاب والمخاوف، أما الـ (quetiapine) فيعتبر الآن من مثبتات المزاج الممتازة، وبجرعة خمسين مليجراما يعتبر علاجًا جيدًا للقلق والمخاوف، والأنفرانيل anafranil يعرف عنه أنه دواء مضاد للاكتئاب والوساوس والقلق والمخاوف.

أنا أعتقد أن هذا الطبيب –جزاه الله خيرًا– أعطاك مجموعة جيدة جدًّا من الأدوية، فأرجو أن تتبع توجيهاته، وأنا أؤكد لك أن العلاج هذا علاج صحيح وعلاج ممتاز، وفعالية الدواء ربما تستغرق وقتا، هذا الوقت يتفاوت من إنسان إلى آخر، هنالك من تكون استجاباته سريعة، بمعنى أن التحسن يأتي في ظرف ثلاثة إلى أربعة أسابيع من بداية العلاج، وهنالك من يستغرق وقتًا أطول –وهكذا–.

ونصيحتي الأخرى لك هي: حين يبدأ التحسن يجب ألا تتوقف عن الدواء، هذه مشكلة كبيرة وخطأ يقع فيه الكثير من الأخوة والأخوات، لا بد أن تنفذ التعليمات الطبية الخاصة بتناول الدواء تنفيذًا دقيقًا، العلاج له مراحل، هنالك جرعات بداية -أو ما نسميه بالجرعة التمهيدية- وهنالك جرعات علاجية، وهنالك جرعات وقاية، وهكذا.

أرجو أن تسير على هذا النمط، ومن جانبي أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وكل عام وأنتم بخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً