الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كل ما مررت بمكان مزدحم تزداد الرجفة عندي وأشعر بقرب الموت

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أسعد بتواجدي معكم.
أريد أن أطرح إليك مشكلتي يا دكتور، وراجياً من الله تعالى ثم منكم حلها لي.

في يومٍ من الأيام كنت أصلي الفجر، وأحسست بدقات قلبي تتزايد لدرجة أني أردت أن أقطع صلاتي، بعدها كنت أخاف من الموت، أحس أني سأموت، في جسمي مثل الكهرباء، كنت أرتجف رجفاً شديداً، إذا ذهبت إلى المطار أو مكانٍ عامٍ تزيد الرجفة لدي، أحس بضيقٍ (وكتمةٍ) في النَفَسَ-كأنني أتنفس من ثقب إبرةٍ-، أحس حالي غير طبيعي، دائماً طفشان، أقول في نفسي إلى متى سيستمر هذا المرض؟

ذهبت إلى دكتورٍ نفسانيٍ وصرف لي الزيروكسات 25ملجم، وأنا مستمرٌ على الدواء ما يقارب 11 شهراً.

الآن أحس بتحسنٍ كبير، الحمد لله ذهب المرض بنسبة 90%، ولكن تأتيني أوقات خوفٍ، أقول في نفسي بأن المرض سيعود، أنا خائفٌ بأن تنتكس الحالة.

ما هو تشخيص حالتي؟ وهل هذه المدة كافيةٌ لتلقي العلاج؟
أنا مقبلٌ على دورةٍ عسكريةٍ، هل ستؤثر الدورة على نفسي؟
هل إذا خفض الدكتور الجرعة العلاجية حتى أنقطع عنها، هل سيعود المرض لي من جديدٍ؟
وبارك الله فيك يا دكتور.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أيها الفاضل الكريم، أنت تعاني من حالةٍ نفسيةٍ بسيطةٍ تسمى بقلق المخاوف، حين أقول بسيطةً أعني أنه يمكن احتوائها بالرغم مما تسببه لك من إزعاجٍ، وأكثر شيءٍ يلفت النظر في حالتك هو: أنه لديك ما نسميه بالقلق التوقعي، وهذا ناتجٌ من حالة الهلع أو الفزع التي أصابتك حينما كنت تصلي الفجر في ذلك اليوم الذي ذكرته، هذه دائماً تكون محفزةً للمزيد من القلق والتوتر والمخاوف، يعني أنها نقطة البداية التي ظلت مثيرةً أو محفزةً للمزيد من القلق والوساوس.

أيها الفاضل الكريم -الحمد الله- أنت تسير على الطريق الصحيح للعلاج، واجتهد فيما نسميه بالتدابير السلوكية، والذي نعني بها تحقير فكرة الخوف، واستبدالها بفكرٍ مخالفٍ لتغيير نمط الحياة، كل ما تخاف منه حاول أن تقتحمه وتتجاهله وتقوم بضبطه.

وعليك أخي، أن تكثر من التفكير الإيجابي، وأن تضع لك إيجابياتٍ كثيرةٍ، تطبيق تمارين الاسترخاء، ممارسة الرياضة أيضاً من التدابير والأدوات العلاجية التي نوصي بها كثيراً في علاج قلق المخاوف ذو الطابع الوسواسي.

لا شك أن الزيروكسات من أفضل الأدوية، وقد أحسن طبيبك في ذلك، ربما تحتاج أن ترفع الجرعة قليلاً، تجعلها 37.5 ملجم لمدة شهرين ثم تخفضها إلى 25 ملجم، وأعتقد أن مدة عامٍ ونصف قد تكون هي المدة المطلوبة في حالتك، لكن سوف أترك هذا الموضوع للطبيب الكريم، إذاً فيما يخص المدة أبديت لك وجهة نظري.

أما سؤالك، أقول لك إن الدورة العسكرية لن تؤثر على نفسك سلباً، بل إن شاء الله إيجاباً، خاصةً إذا حاولت أن تلتزم بكل برامجها وتدريباتها ومحاضراتها، هذا يجعلك تحس بمردودٍ إيجابيٍ، بشرط أن لا تنظر إليها نظرةً سلبيةً، أقدم عليها بتوكلٍ وإقدامٍ، والإنسان إذا بنى الرغبة في التحسن يستطيع أن يتحسن، وإذا بنى الرغبة في الإنتاج يستطيع أن يقوم بذلك.

أما سؤالك الأخير، إذا خفض الدكتور الجرعة العلاجية، هل سيعود المرض من جديدٍ؟ هذا السؤال صعب الإجابة، حقيقةً أقول لك الأمر نسبي في هذه الحالات، بالنسبة للشخصيات المستقرة وغير قلقةٍ فنسبة الانتكاسة فيها 20% أي ضعيفةً نسبياً؛ لكن بالنسبة للأشخاص الذين ليس لهم استعداد قلقٍ ومخاوفٍ ربما تكون نسبة رجوع المرض 40%، وهذه ليست مخيفةً حقاً، لأن الإنسان حتى وإن تناول الدواء مرةً أخرى، وبدأ في التدابير والآليات العلاجية ما دام قد مر بالتجربة الأولى، والتجربة الثانية قطعاً لن تكون مزعجةً بنفس المستوى بالتجربة الأولى.

فكن أخي الكريم متفائلاً، ونسأل الله أن يشفيك ويعافيك، بارك الله فيك.
أشكرك على ثقتك في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً