الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما علاج الشرخ الشرجي المزمن؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكم ..وسدد خطاكم.

أعاني من شرخ شرجي مزمن كما ذكرت لي الدكتورة بعد الفحص، وأنا أبلغ من العمر 29 عامًا، وغير متزوجة، وكل من ذكرت له المرض تفاجأ به.

قالت الدكتورة عند الفحص: أن هذا المرض ربما يكون له شهر، أو ربما سنة، مع أني لم أشعر به وبآلامه الشديدة إلا من أسبوع قبل الفحص فقط! ووصفت لي مسكن ألم ومرهم (ليدوكين)، و (ملين دوفلاك)، فاستعملته فترة وتركته، والآن لي شهران من بعد الفحص، وقد تحسنت كثيرًا - ولله الحمد - ولكن يأتيني الألم على شكل نوبات بسيطة بين فترة وأخرى، والحكة المتوسطة والشديدة أحيانًا.

وسؤالي: ألا يمكن أن يزول ذلك تمامًا بدون عملية؟ وهل يعتبر مرضًا مزمنًا يؤثر على زواجي مستقبلًا؟ وهل يلزمني إخبار الخاطب به؟ وماذا أعمل لتفادي الحكة ونوبات الألم الشديدة, وهل بإمكاني استعمال نفس الأدوية إذا تطلب الأمر في حال النوبة الشديدة? وهل لذلك علاقة بالحالة النفسية، كالخوف من الاختبارات، أو المشاكل؟

جزاكم الله خيرًا، وسدد خطاكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نسمة مكة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الشرخ الشرجي: عبارة عن تمزق أو قطع طولي قصير في مخاطية الشرج من الداخل, ويصاحبه تقرح سطحي في الوجه الخلفي من الفوهة الشرجية، ويبدأ الشرخ كقطع صغير تحت فتحة الشرج من الداخل، ثم يزداد طوله مع إهمال العلاج، وقد يتورم الجلد حوله مكونًا نتوءً عالقًا بالشرج.

والشرخ الحاد هو: الذي لا يزيد عمره عن 3 أسابيع، أما الشرخ المزمن ينجم عن عدم شفاء الشرخ الحاد، وهو الذي يرتبط في كثير من الأحيان بتكوين بروز جلدي عند فتحة الشرج .

والأعراض تكون بشكل:
- آلام شديدة في فتحة الشرج عند التبرز، وتستمر بعده لمدة تتراوح بين دقائق وساعات.
- نزول دم بعد التبرز، ويكون دمًا نقيًا غير مخلوط بالبراز.
- الشعور بالألم وعدم الراحة أثناء الجلوس.
-وجود إمساك, حيث إنه المسبب الرئيسي للشرخ، كما أن المريض بالشرخ الشرجي عادة ما يميل إلى تأجيل التبرز خوفًا من حدوث الألم.

أما المضاعفات فقد يسبب الشرخ التهابًا بالباكتيريا؛ بسبب احتكاك الفضلات بالجرح الموجود في الشرج، وقد يُحدِث عددًا من الجراحات.

وقد يتحول الشرخ إلى شرخ مزمن صعب الالتئام، يتسبب في تليف، وتشنج جزء من العضلة القابضة الداخلية للشرج، وهذا ما هو حاصل عندك، حيث إن الألم يكون من انقباض عضلة الشرج أيضًا.

والشرخ يترافق مع خروج مخاط من الشرج يسبب تهيج منطقة الشرج، وهذا ما يسبب الحكة.

أما العلاج فيكون بالتخلص من الإمساك أولًا، وذلك بالتالي:
- تناول طعام غني بالألياف مثل: الخضروات، والفاكهة، وتناول كميات كبيرة من السوائل لعلاج الإمساك.
- تناول الملينات مثل: (Agiolax ) ملعقة إلى ملعقتين مرتين في اليوم، والاستمرار عليها ولو لعدة أشهر إن كان الامساك ما يزال عندك.
- عمل مغطس دافئ لمنطقة الشرج، وهذا يساعد على التخلص من المخاط أيضًا، وقد يخفف من الحكة، ويكون ذلك بالجلوس على وعاء فيه ماء دافئ، بحيث تكون فتحة الشرج في الماء لمدة 15- 20 دقيقة مرتين إلى ثلاث مرات في الماء، ويمكن ملء التواليت بالماء والجلوس عليه.
- الإكثار من شرب الماء قدر المستطاع - لا يقل عن 8 أكواب يوميًا -.
- التقليل من الجلوس على الأرض لفترة طويلة.
- استخدام المراهم الطبيبة، وخاصة التي وصفتها لك، ومن الأدوية التي تستخدم هي: (xyloproct)، وهو عبارة عن مرهم مسكن، يلين العضلة العاصرة لفتحة الشرج، ويدهن به فتحة الشرج قبل التبرز, مع الحرص على نظافة اليدين.

وجد في إحدى الدراسات أن استخدام ( Nitroglycerine 0.2% Ointment ) - ويجب الانتباه إلى أن لا يكون 2% المستخدم للقلب - يساعد على شفاء الشرخ المزمن في 70% من الحالات؛ لأنه يرخي العضلة المعصرة للشرج، وتقلص العضلة هو السبب في عدم الالتئام، ويكون ذلك بوضع كمية قليلة منه على عود قطن، ثم إدخاله قليلاً فقط في الشرج, ومسحه هناك مرتين في اليوم، وقد يسبب الصداع، والدوخة؛ لذا فإنه يستخدم أول مرة في الليل عند النوم، وهناك أيضًا - إن وجد - ( Nifedipine Ointment 2% )، فيمكن استخدامه بدلًا عن (النتروغليسيسرين).

في بعض الحالات يتم إعطاء حقن (البوتيوليزم) و ( البوتوكس ) في الشرج، وقد يفيد في كثير من الأحيان، وهذه يقوم بها طبيب مختص.

وفي بعض الحالات قد يلزم إجراء العملية، وتكون بقطع العضلة الضامة الداخلية للشرج تحت تخدير كامل، وهذه العضلة التي سيتم قطعها هي إحدى العضلات الثانوية، وليس لها أي تأثير على التبرز، ولا يوجد داع في معظم الحالات لاستئصال الشرخ، أو محاولة خياطته، حيث إنه يلتئم تلقائيًا, والألم بعد العملية يكون طفيفًا، ويغادر المريض المستشفى في مساء يوم العملية، والعودة إلى العمل بعد يومين.

وأما عن نتائج العملية، فإنه يختفي معظم ألم الشرخ مباشرة بعد العملية، ويتلاشى تمامًا خلال أيام، ويختفي جرح العملية خلال يوم أو يومين، ولا توجد حاجة إلى إجراء أي نوع من الغيارات للجرح؛ لأنه جرح داخلي.

أما بالنسبة للمستقبل فأهم شيء هو: تجنب الإمساك حتى لا يعود الشرخ مرة أخرى، وإن التأم الآن، فيمكن لك أن لا تخبري الخاطب، لأنه قد يكون شيئًا عابرًا.

نرجو من الله أن يمن عليك بالشفاء، وأن لا يعود الشرخ مرة أخرى.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً