الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشكلتي الأساسية الخوف من الوحدة فكيف أتغلب عليها؟
رقم الإستشارة: 2169207

18686 0 607

السؤال

أود أن أتقدم بالشكر إلى موقعكم الكريم, وأخص بالشكر الدكتور محمد عبد العليم.

تقدمت سابقًا باستشارة برقم: (2164418) وقد عملت برأي الأخ الدكتور - حفظه الله - وعرضت نفسي على طبيب نفسي, فوصف لي دواء باروكسات 20, ربع حبة لمدة أربعة أيام, ثم نصف حبة لمدة ستة أيام, ثم حبة لحين المراجعة, والمراجعة بعد ثلاثة أسابيع, كما أنه وصف لي دواء ليكسوتانيل3 ملغ - الاسم العلمي برومازيبام - نصف حبة في اليوم صباحًا, وأخبرني أن هذا الدواء مهدئ, وأنه سوف يوقفني عن تناوله عندما يبدأ العلاج الأساسي بأخذ مفعوله, وبعد مضي المدة زادت الدوخة بشكل لا يوصف؛ حتى صرت أشعر بعدم إحساسي بالمحيط, وبانزعاج شديد من تحريك حدقة العين, وأثناء الدوخة أحس أن الحالة ازدادت سوءًا, وأصبحت الدوخة شديدة, خصوصًا في الأماكن المغلقة – كالمولات -.

ما زالت فكرة البقاء وحيدًا في المنزل, أو قيادة السيارة دون مرافق, أو الابتعاد عن المنزل دون مرافق من المستحيلات, ولا أجرؤ على مجرد التفكير في هذا الأمر, والعائلة بدأت بالملل من حالتي هذه, ومن توقفي عن العمل.

في المراجعة وصفت للطبيب أن الأعراض زادت, فغيّر الباروكسات20 إلى باروكسات 30, نصف حبة صباحًا ونصف حبة مساءً, وغيّر الليكسوتانيل إلى ريفولتريل rivoltril clonazepam نصف حبة مساءً؛ لأن الليكسوتانيل لم يأتِ بأي نتيجة, ومن اطلاعي على منشور هذا الدواء وجدت أنه خطير جدًّا, ولا ينصح به, كما وصف لي ginexin-f حبتين بعد الإفطار, فهل الباروكسات يؤدي نفس دور السبرالكس الذي أخبرتني عنه في استشارتي الأولى؟ وما هي مضاره؟ وهل سوف تطول فترة العلاج؟ وهل سوف أستطيع القيام بأعمالي دون مرافق, وأعود كما كنت؟ وكم نسبة التحسن؟ وهل هي بنسبة 100%؟ وإن نجح هذا الدواء فهل سأبقى عليه فترة طويلة؟ وإن تركته فهل ستعود الأعراض كما كانت؟ علمًا أنني أشجع نفسي دائمًا على الخروج, وعلى قيادة السيارة, مع مرافق- كما ذكرت - ولم أستطع رغم محاولاتي أن أخرج وحيدًا, فكلما خرجت ارتجفت من شدة الخوف؛ إلى أن تصبح دوخة شديدة فأعود أدراجي, فما رأيكم بالريفولتريل؟ وهل أستمر عليه؟ فقد وجدت تحسنًا عليه عند تناول الجرعة, ولكني لا أستطيع الخروج من المنزل دون حبة مهدئة, فهل هذه أعراض الإدمان؟ إن لم أرَ تحسنًا فهل أستبدل الباروكسات بالسبرالكس؟ وكيف تكون عملية الاستبدال؟ وهل أبقى على الباروكسات؟ ولا داعي للاستبدال, والطبيب قال لي: يجب أن تساعد نفسك, ولكني لا أستطيع.

أخيرًا: التكاليف التي سوف تواجهني ليست بالقليلة, فكل مقابلة للطبيب سوف أدفع الكشفية كاملة, وهذا فوق طاقتي, على الرغم أن الدواء غالي الثمن, ولكنه مقدور عليه, مقارنة بزيارة الطبيب, فهل أتابع تناول هذا الدواء بالكمية نفسها؟ وكم المدة؟ وما هو رأيك - جزاك الله كل خير -؟ وما هو ال ginexin-f؟ وهل أستطيع إيقافه متى شئت؟ وهل أتناول rivoltril أم أظل على الليكسوتانيل؟ ومشكلتي الأساسية هي الخوف من الوحدة, وأريد التخلص منها, ولا أستطيع, وقد قرأت في موقعكم أن الأدوية المهدئة لا يجب تناولها أكثر من ثلاثة أسابيع؛ حتى لا تسبب إدمانًا, وأنا - كما أخبرتكم سابقًا - كنت أستخدم البارازولام, وتناولت 40 حبة خلال العام الماضي وقت اللزوم, فهل يندرج البارازولام واللكسوتانيل في نفس النوع وكذا الريفولتريل؟ وهل من الممكن أن أدمن عليها, نظرًا لاستخدامي المهدئات من العام الماضي؟ وهل يمكن أن أزيد الليكسوتانيل عن نصف حبة بأن أجعلها حبة؟ فالدوخة اشتدت أكثر من السابق, وهل يمكنني الاستمرار على المهدئات؛ نظرًا لعدم الراحة بدونها؟

شكرًا جزيلًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فأشكر لك تواصلك مع إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والشفاء, والتوفيق والسداد.

بالنسبة لعدم استقرار حالتك، بل اشتداد الأعراض بعد أن بدأت بتناول الدواء، فهذه ملاحظة نلاحظها لدى بعض الإخوة والأخوات حين يتناولون بعض الأدوية النفسية، فالذي أرجوه هو ألا تنزعج لهذه الظاهرة أبدًا، فالأدوية لم تأخذ دورتها العلاجية، بل الشيء الذي يُعتقد هو أن تناول الدواء في بدايته قد يؤدي إلى إفراز شديد لمادة السيروتونين في الدماغ، وهذا هو الذي يؤدي إلى المزيد من القلق والتوتر، لكن هذه الظاهرة لا تستغرق أكثر من أسبوعين أو ثلاثة؛ حيث إن كيمياء الدماغ سوف تترتب وترجع إلى وضعها الطبيعي، ومن ثم - إن شاء الله تعالى – تبدأ في الشعور بالتحسن، فأرجو أن تصبر على الأدوية.

بالنسبة للاجتهادات السلوكية فهي مهمة جدًّا: أن تدفع نفسك لأن تخرج، وأن تتواصل مع الناس، وأن تكون لك برامج يومية تطبقها بكل التزام وحتمية، وهذا يدعم تمامًا العلاجات الدوائية التي بدأت في تناولها.

بالنسبة لعقار (ريبوتريل): لا شك أنه دواء طبي مفيد جدًّا في كثير من الحالات، خاصة أمراض الصرع – مثلًا - كما أنه يفيد كمهدئ ممتاز لتحسين النوم وإزالة الخوف، والدواء لا شك أنه قد يؤدي إلى التعود، لكن التعود لا يحدث إذا استعمله الإنسان استعمالًا راشدًا، وأقصد بذلك أن تكون المدة قصيرة، من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، وليس أكثر من ذلك، وأعتقد أن الأخ الطبيب أعطاك هذا الدواء لأنه سريع الفعالية، ويريد أن تتحسن حالتك بسرعة، إلى أن يبدأ الباروكسات في فعاليته؛ ففعالية الباروكسات قد تكون متأخرة بعض الشيء، فلا تنزعج أبدًا لإضافة الطبيب للريبوتريل، وسوف يسحبه منك تدريجيًا - إن شاء الله تعالى -.

سؤالك: هل الباروكسات يؤدي نفس دور السبرالكس؟
نعم .. ليس هنالك اختلاف كبير بين هذه الأدوية، وكما نقول هما أولاد عم.

أما: ما هي مضار الباروكسات؟
ليست له مضار حقيقية، لكنه قد يؤدي إلى زيادة في الوزن لدى بعض الناس، كما أنه قد يؤدي إلى تأخير في القذف المنوي لدى بعض المتزوجين، لكنه لا يؤثر أبدًا سلبيًا على هرمون الذكورة أو الإنجاب.

بالنسبة لسؤالك: هل سوف يطول العلاج؟
هذا السؤال مهم، لكن لا توجد له إجابة محددة، فمدة العلاج يُحددها الطبيب حسب حالة الإنسان وظروفه ووضعه، ومن خلال المتابعات مع الطبيب يستطيع الإنسان أن يعرف المدة التي يجب أن يستمر فيها على العلاج، كما أن التدعيم والتطبيقات السلوكية مهمة جدًّا لتُحدد المدة التي يحتاج الإنسان أن يتناول فيها الدواء، وأقل مدة هي ستة أشهر قطعًا، وبعض الناس قد يحتاجون إلى ثلاث سنوات، وهذا يجب ألا يكون مزعجًا؛ لأن معظم هذه الأدوية هي أدوية سليمة جدًّا، وإن شاء الله تعالى ترجع لوضعك الطبيعي, وتعيش حياة طيبة وسعيدة، وتصل إلى أقصى درجات التحسن.

بالنسبة لموضوع مراودة الخوف لك: هذا سوف يزول -إن شاء الله تعالى – فادفع نفسك لأن تخرج، وهذا مهم تمامًا، وحقّر فكرة الخوف، وحين تبدأ فعالية الدواء فسوف يساعدك كثيرًا -إن شاء الله تعالى –.

بالنسبة لاستبدال الباروكسات بالسبرالكس: لا أرى أي داع أبدًا لهذا الأمر، ويجب أن تكون لك قناعات أن الباروكسات مفيد - وهو بالفعل مفيد -.

بالنسبة لموضوع تكلفة العلاج: أتفق معك أن العلاجات أصبحت غالية - أسأل الله تعالى أن ييسر أمرك - وإن عجزت عن الحصول على الدواء فهنالك بدائل قد تكون قيمتها أقل بكثير, وفائدتها أيضًا جيدة.

عقار دينكسين غير معروف لديَّ - أيها الفاضل الكريم -.

سؤالك: هل أتناول الريبوتريل أم أبقى على اللوكستونين؟
لا مانع أن تتناول الريبوتريل؛ لأن الريبوتريل أكثر فعالية، لكن يجب أن تكون المدة محددة - كما ذكرت لك -.

مشكلتك الأساسية هي الخوف من الوحدة, وتريد التخلص منه، فتذكر دائمًا أنك في معية الله، فهذا مهم جدًّا، وأكثر من الدعاء والذكر، وتواصل مع الناس، والزم الصلوات الخمس في المسجد، وعليك بزيارة الأهل والأرحام، والتميز في مكان العمل، فهذا كله نوع من التواصل المفيد.

أسأل الله لك العافية والشفاء، وأشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية مصلح المالكي

    بارك الله فيك يادكتور

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً