الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عندي إجهاض متكرر فما سببه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو أن تكونوا في أتم الصحة والعافية.

أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات، كان أول حمل لي بعد 7 أشهر من الزواج، وكان حملًا طبيعيًا، ولكن عندما ذهبت للدكتورة في الأسبوع السابع قالت لي: إنه لا يوجد نبض للجنين، وكذلك يبدو أنه لا يوجد جنين في الكيس، وأن الحمل توقف في بدايته، وبعد يومين أجهضت ونزل الكيس.

بعدها مر نحو عام ونصف ولم يحدث حمل، وكانت فحوصاتي وزوجي سليمة سوى أن عندي ضعفًا بسيطًا جدًا في المبايض، وعندما أخذت المنشطات لثلاثة أشهر -حبة في اليوم لمدة خمسة أيام- كان التبويض عالٍ جدًا، والبويضات ممتازة ولم يحصل حمل حينها.

قبل سبعة أشهر أخذت (كلوميد) حبتين في اليوم من ثالث يوم للدورة لمدة خمسة أيام، وحصل حمل من أول شهر، ولكن في الأسبوع السابع توقف نبض الجنين، وفي منتصف ديسمبر الماضي أجهضت بعملية تنظيف حيث لم ينزل الجنين لوحده.

وبعد تلك العملية لم تحدث لدي أية مشاكل، وأتتني دورتان متتاليتان منتظمتان، وبعدها تبين أني حامل، وكان ذلك من غير منشطات، وفي شهر إبريل ذهبت للعيادة وأجرت لي الطبيبة فحصًا بالسونار، وقالت لي: إن حجم الكيس يبين أنه في الأسبوع السابع، وقالت إنها رأت النبض ولكنها ليست متأكدة، وقالت لي: أن أعود بعد أسبوعين، وبالفعل بعد أسبوعين رجعت ولكنها قالت: إن النبض متوقف، وإن حجم الكيس 6 - 4 أسابيع، واستمر على ذلك لمدة أربعة أيام ولم يتغير، مع العلم أنها كانت لدي إفرازات بنية استمرت لخمسة أيام منذ الميعاد الأول مع الطبيبة، ولكنها لم تصرف لي أية مثبتات حيث قالت حينها إن نسبة الهرمون جيدة جدًا ولا داعي للمثبتات.


الآن أنا أجهضت ثلاث مرات، وحملي ليس سهلًا، وفي كل حمل لم آخذ أية مثبتات، وسؤالي: ما سبب الإجهاض المتكرر لدي؟ وما هي أهم الفحوصات اللازمة لمعرفة سبب الإجهاض؟
أرجو منك أن تكتب الإجابة باللغة الإنجليزية.

ملاحظة: كنت من قبل قد أجريت بعض الفحوصات مثل: الأجسام المضادة، والسكر، والفيروسات، وعينة من الرحم، وأجريت الأشعة، والحمد لله كلها سليمة، سوى أنه تبين أن لدي تكيسات بسيطة على المبايض، وقالت الطبيبة: إنها لا تؤثر، فهل يمكن أن تكون هي السبب؟

أيضًا أجريت في إجهاضي الثاني اختبارًا على كيس الحمل وكانت النتيجة سليمة، وليس هناك مشاكل في الكروموسومات، ولله الحمد.

آسفة على الإطالة، وأرجو منك الإفادة وشكرًا جزيلًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

عوضك الله بكل خير، وجعل صبرك واحتسابك في ميزان حسناتك يوم القيامة، يوم يجز الصابرون أجرهم بغير حساب.

إن النسبة الغالبة من حالات الإجهاض المتكرر هي: حالات غير معروفة السبب، فالتحاليل تكون عند كلا الزوجين طبيعية ولا تظهر وجود أي مشكلة، ولم يجد العلم والطب تفسيرًا لهذه الحالات، بل لم يجد أيضًا تفسيرًا لحدوث الإجهاض بنسبة عالية تصل إلى 15% في كل حمل، ولماذا يحدث كل هذا الضياع في ملايين من النطف، بينما كل ما يلزم للحمل هي نطفة أو اثنتان، هذه كلها أمور ما تزال مجهولة السبب للطب والأطباء، وصدق الله العظيم حين قال في محكم كتابه الكريم: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا}.

لكن ما يمكن قوله في مثل هذه الحالات هو: أن الحل يبقى بتكرار محاولة الحمل من جديد؛ لأن احتمال نجاح الحمل واستمراره حتى بعد حدوث ثلاثة إجهاضات تبقى أعلى من احتمال حدوث الإجهاض، هذا والعلم عند الله -عز وجل -.

لكن وقبل حدوث الحمل من جديد، أنصحك بعمل التحاليل الآتية إن لم يكن قد تم عملها سابقًا، وذلك استكمالًا للاستقصاءات:

- مسحة من عنق الرحم للزراعة.
- تحاليل للغدة الدرقية، ولهرمون الحليب، والسكر.
- تحاليل للصبغيات (لك ولزوجك).
- صورة ظليلة للرحم والأنابيب للتأكد من أن جوف الرحم منتظم، أو تنظير للرحم.
- تحليل للبروتين-S- C.

وكنوع من الاحتياط أنصحك بتناول مضاد حيوي لعلاج أي التهاب قد يكون كامنًا في عنق الرحم، وينشط خلال الحمل، ويمكنك تناول حبوب تسمى: (اريثروميسين Erythromycin) عيار500 ملغ، حبة ثلاث مرات يوميًا لمدة أسبوع، وذلك قبل حدوث حمل جديد.

كما يجب التأكد من علاج تكيس المبايض بشكل جيد إن وجد قبل حدوث الحمل؛ لأن تكيس المبايض حتى لو كان خفيفًا يرفع من احتمال حدوث الإجهاض، وينصح حاليًا بالاستمرار على تناول حبوب الـ (جلوكوفاج Glucophage)، وهي الحبوب التي تستخدم في علاج تكيس المبايض، حتى بعد حدوث الحمل.

لذلك -يا عزيزتي- إن تبين بأن التكيس ما زال موجودًا، فأنصحك بالاستمرار على تناول حبوب الـ (جلوكوفاج) خلال الحمل الجديد، فهي آمنة بالحمل -إن شاء الله- وستساعد على تقليل احتمال الإجهاض.

وعند حدوث الحمل يجب البدء بحبوب (أسبرين الأطفال)، مضافًا إليها إما إبر الـ (هيبارين Heparin)، أو حبوب الـ (بريدنيزولون Prednisolone)، وهذا سيكون عبارة عن علاج احتياطي يساعد في تعشيش الحمل، ويساعد في منع تشكل خثرات في أوعية المشيمة -إن شاء الله- وبالطبع يجب أن يكون تحت إشراف الطبيبة المختصة لتحديد الجرعة المناسبة لك.

نسأل الله العلي القدير أن يرزقك بما تقر به عينك عما قريب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً